مجلس الأمن يورّط الإمارات في حرب السودان.. تقرير أممي يكشف شبكة إمداد عابرة للحدود دعمت الدعم السريع
الخرطوم - سودان ون
في تطور جديد يفتح ملف التدخلات الخارجية في الحرب السودانية على مصراعيه، كشف تقرير أممي عن شبكة إمداد عابرة للحدود ساعدت، وفق نتائج التحقيق، في تعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، عبر طرق جوية وبرية وبحرية مترابطة امتدت من الإمارات العربية المتحدة وتشاد وجنوب شرق ليبيا إلى بونتلاند في الصومال، وصولاً إلى مناطق سيطرة الدعم السريع داخل السودان.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة بسبب ما أورده بشأن وجود أفراد وكيانات مقرها الإمارات العربية المتحدة مرتبطة بترتيبات الإمداد والتمويل والنقل والدعم العسكري، في وقت تواصل فيه أبوظبي نفيها المتكرر تقديم دعم عسكري لأي من طرفي الحرب.
وتقول البعثة الأممية إن الأدلة التي تحققت منها، وبينها إفادات شهود لديهم معرفة مباشرة ومصادر مستقلة أخرى، توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود سهّلت العمليات العسكرية للدعم السريع، من خلال منظومة إمداد متعددة المسارات.
الإمارات في قلب شبكة الإمداد
بحسب التقرير، تواصلت البعثة مع عدد من الدول التي وردت أسماؤها في سياق التحقيق، بينها تشاد وكولومبيا وإثيوبيا وليبيا والصومال وجنوب السودان وبنما والإمارات العربية المتحدة.
وقالت البعثة إن تشاد وكولومبيا والإمارات قدمت ردوداً خطية وشفوية، بينما لم تتلق رداً جوهرياً من إثيوبيا وليبيا وجنوب السودان والصومال، في حين طلبت بنما مهلة إضافية للرد.
وتشير نتائج التحقيق إلى شبكة تضم أفراداً وكيانات موجودة في الإمارات وتشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند، لعبت أدواراً مختلفة في نقل الأسلحة والأفراد والمعدات والإمدادات العسكرية إلى مناطق سيطرة الدعم السريع.
وتأتي هذه النتائج في وقت قالت فيه تقارير دولية حديثة إن التحقيقات الأممية وجدت أن شبكات مرتبطة بالإمارات وتشاد وليبيا والصومال ساعدت في توفير أسلحة ومعدات ولوجستيات وأفراد أجانب للدعم السريع.
مسارات تمتد من بوصاصو إلى ليبيا وتشاد
ويرسم التقرير صورة لشبكة إمداد معقدة لم تعتمد على طريق واحد، وإنما على سلسلة من المراكز اللوجستية ونقاط العبور.
ووفق ما ورد في التقرير، استخدمت مواقع في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند في الصومال كنقاط عبور ومراكز لوجستية نُقلت عبرها الأسلحة والأفراد وغيرها من الإمدادات العسكرية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.
ومن بين المسارات التي أشار إليها شهود ومصادر مستقلة، طرق إقليمية تمر عبر بوصاصو في بونتلاند، وبنغازي والكفرة والجفرة في ليبيا، وتشاد، قبل أن تصل الإمدادات إلى مناطق انتشار قوات الدعم السريع.
وتقول البعثة إن الصور التي تحققت منها دعمت جانباً من إفادات الشهود، بما في ذلك صور لمعدات عسكرية قالت إنها تتطابق مع معدات سبق تصديرها إلى الإمارات.
مدافع هاوتزر وأنظمة دفاع جوي
لم تقتصر المعلومات الواردة في التقرير على الحديث عن طرق الإمداد، بل تضمنت تفاصيل عن نوعية المعدات العسكرية التي قالت البعثة إنها وصلت إلى الدعم السريع.
ووفق التقرير، شملت المعدات أنظمة مدفعية، من بينها مدافع هاوتزر NORINCO AH4 عيار 155 ملم، إلى جانب أنظمة دفاع جوي من طراز FK-2000، ورادارات، ومركبات مدرعة، وسيارات لاندكروزر، وأزياء عسكرية، وذخائر وأسلحة وإمدادات طبية.
وقال التقرير إن شهوداً ذوي معرفة مباشرة ومصادر مستقلة وصفوا عمليات نقل هذه المعدات عبر مسارات إقليمية متعددة، قبل وصولها إلى المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع.
كما أشارت البعثة إلى صور قالت إنها أكدت وجود مدافع هاوتزر من طراز AH4 ضمن المعدات التي استعادتها القوات المسلحة السودانية بعد استعادة السيطرة على الخرطوم، إضافة إلى رصد أنظمة FK-2000 في منطقة الدبيبات في فبراير ويوليو 2026.
من السلاح إلى الطائرات المسيّرة
وتتجاوز أهمية ما ورد في التقرير مجرد الحديث عن تهريب أسلحة تقليدية، إذ يسلط الضوء على انتقال الحرب السودانية إلى مرحلة تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيّرة والأنظمة بعيدة المدى.
وفي تقرير منفصل نُشرت نتائجه حديثاً، قالت بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة إن الدعم العسكري الخارجي، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأسلحة والتكنولوجيا العسكرية، ساهم في إطالة أمد الحرب وتوسيع قدرة أطراف النزاع على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
كما خلص التحقيق إلى وجود أدلة على مشاركة متعاقدين أجانب، بينهم كولومبيون، في تشغيل وصيانة أنظمة أسلحة وطائرات مسيّرة متقدمة استخدمها الدعم السريع، فيما أفادت تقارير دولية بأن بعض عمليات التجنيد والنقل ارتبطت بشبكات تعمل انطلاقاً من الإمارات.
ماذا تقول أبوظبي؟
لطالما نفت الإمارات الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري للدعم السريع، وأدعت أنها لا تقدم أسلحة أو معدات عسكرية لأي طرف في الحرب السودانية.
وفي أحدث ردودها التي نقلتها مصادر دولية، جددت أبوظبي رفضها لهذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن بحسب قولها.
لكن التقرير الأممي يضع هذه النفي في مواجهة مجموعة من الأدلة التي قالت البعثة إنها تحققت منها، خصوصاً ما يتعلق بأفراد وكيانات مقرها الإمارات وارتباطها بشبكات التجنيد والتمويل والنقل وتوفير الدعم العسكري الذي استفاد منه الدعم السريع.
وهنا تكمن أهمية التقرير: فهو لا يكتفي بالإشارة إلى وجود معدات ذات منشأ أو سجل تصدير مرتبط بالإمارات، وإنما يتحدث عن شبكة عابرة للحدود تضم كيانات وأفراداً ومسارات نقل متعددة.
حرب السودان من صراع داخلي إلى شبكة إقليمية
وتعكس هذه النتائج تحول الحرب السودانية، التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى صراع تتداخل فيه بصورة متزايدة شبكات إقليمية ودولية.
وتقول الأمم المتحدة إن تدفق الأسلحة والمقاتلين والتكنولوجيا العسكرية من الخارج ساهم في استمرار الحرب وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، بينما تتزايد الدعوات إلى تشديد تطبيق حظر الأسلحة المفروض على دارفور وتوسيعه ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما دعت بعثة تقصي الحقائق إلى اتخاذ إجراءات أوسع للحد من تدفق الأسلحة والدعم الخارجي الذي يساعد أطراف النزاع على مواصلة القتال.
هل يتحول التقرير إلى ضغط سياسي على الإمارات؟
المسألة الأهم الآن ليست فقط ما كشفه التقرير، وإنما ما الذي يمكن أن يترتب عليه سياسياً ودبلوماسياً.
فالإشارة الأممية إلى شبكة تضم أفراداً وكيانات مرتبطة بالإمارات، إلى جانب تشاد وليبيا والصومال، قد تفتح الباب أمام ضغوط دولية أكبر للتحقيق في مسارات نقل السلاح والمقاتلين والتمويل.
كما يمكن أن تعيد هذه النتائج ملف الدعم الخارجي للدعم السريع إلى واجهة النقاش داخل مجلس الأمن، خصوصاً مع الدعوات الرامية إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وبينما تواصل الإمارات نفيها تقديم الدعم العسكري للدعم السريع، فإن التقرير يضع أمام المجتمع الدولي ملفاً أكثر تعقيداً: شبكة إمداد متعددة الدول والمسارات، ومعدات عسكرية متطورة، وكيانات وأفراد مرتبطون بالإمارات، وأدلة تقول البعثة إنها تحققت منها.
وبالنسبة للسودان، فإن السؤال لم يعد فقط: من يطلق النار داخل البلاد؟
بل أصبح أيضاً: من يموّل، ومن يسلّح، ومن ينقل المقاتلين والمعدات، ومن يوفر للحرب شريان الحياة خارج الحدود؟
وهو سؤال قد يكون مفتاحاً لفهم لماذا عجزت جهود الوساطة الدولية حتى الآن عن وضع حد لحرب دخلت عامها الرابع، فيما يستمر تدفق السلاح والتكنولوجيا والمقاتلين عبر الحدود.
الأسئلة الشائعة حول تقرير مجلس الأمن ودعم الإمارات للدعم السريع
ما الذي كشفه تقرير لجنة الخبراء بشأن حرب السودان؟
كشف التقرير عن شبكة إمداد عابرة للحدود، قال إن الأدلة التي تحققت منها البعثة توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بأنها سهّلت العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع.
هل اتهم تقرير مجلس الأمن الإمارات رسمياً بدعم الدعم السريع؟
أشار التقرير إلى أفراد وكيانات مقرها الإمارات وربطها بترتيبات الإمداد، لكنه من الأدق صحفياً القول إن التقرير يربط كيانات وأفراداً في الإمارات بشبكة إمداد، وليس أن مجلس الأمن أصدر حكماً قضائياً على دولة الإمارات.
ما الدول التي وردت في شبكة الإمداد؟
أشار التقرير إلى الإمارات وتشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند في الصومال، باعتبارها مناطق مرتبطة بمسارات العبور والإمداد.
ما أبرز الأسلحة التي تحدث عنها التقرير؟
ذكر التقرير مدافع هاوتزر NORINCO AH4 عيار 155 ملم، وأنظمة دفاع جوي FK-2000، إضافة إلى رادارات ومركبات مدرعة وذخائر وأسلحة ومعدات عسكرية أخرى.
هل تحدث التقرير عن طائرات مسيرة؟
نعم، يتناول التقرير الدعم العسكري والتكنولوجيا والطائرات المسيّرة ضمن منظومة الإمداد والقدرات العسكرية المرتبطة بالحرب في السودان.
ما دور تشاد وليبيا وبونتلاند؟
بحسب التقرير، استخدمت مواقع في هذه المناطق كنقاط عبور ومراكز لوجستية لنقل الأسلحة والأفراد والإمدادات العسكرية إلى مناطق سيطرة الدعم السريع.
هل قدمت الإمارات رداً على تحقيقات لجنة الخبراء؟
نعم. وفق النص الوارد في التقرير، قدمت الإمارات رداً خطياً وشفوياً إلى البعثة.
هل يعني التقرير أن جميع الأسلحة التي وصلت إلى الدعم السريع مصدرها الإمارات؟
لا. التقرير يتحدث عن شبكة إمداد متعددة المسارات والدول، وعن معدات تتسق مع معدات سبق تصديرها إلى الإمارات، ولا يصح تعميم ذلك على جميع الأسلحة التي يمتلكها الدعم السريع.
لماذا يعتبر التقرير مهماً في حرب السودان؟
لأنه يقدم، بحسب البعثة، أدلة على وجود شبكة إقليمية عابرة للحدود ساعدت في توفير الأسلحة والمعدات والأفراد والإمدادات، بما قد يساهم في تفسير استمرار الحرب واتساع نطاقها.
ما علاقة التقرير بحظر الأسلحة على دارفور؟
يمثل الكشف عن مسارات نقل الأسلحة أهمية كبيرة في ظل حظر الأسلحة المفروض على دارفور، ويعيد طرح قضية الرقابة على الحدود ومصادر التسليح والدعم الخارجي لأطراف النزاع.