الدولار يتجاوز 7000 جنيه.. وغلاء يخنق السودانيين

الخرطوم - سودان ون

بلغت أزمة انهيار العملة الوطنية في السودان مستوى غير مسبوق، بعدما قفز سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازية إلى ما يتجاوز 7 آلاف جنيه، في تطور يُنذر بموجة غلاء جديدة تطال كافة السلع والخدمات الأساسية، وسط عجز الأسر عن مجاراة وتيرة الأسعار المتصاعدة يومياً.

تدهور متسارع لقيمة العملة

يعكس تراجع الجنيه أمام العملات الأجنبية حالة الاختلال البنيوي التي يعيشها الاقتصاد السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث ضاعفت الحرب من الضغط على النقد الأجنبي عبر تراجع الصادرات، وتوقف قطاعات إنتاجية واسعة، وتزايد الاعتماد على الاستيراد لتغطية الاحتياجات الأساسية من الوقود والقمح والدواء.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن استمرار تدفق العملة الصعبة نحو السوق الموازية، عبر قنوات غير رسمية تشمل تهريب الذهب وتحويلات خارج الأطر المصرفية، يُغذي دائرة مفرغة من انهيار سعر الصرف الرسمي وتوسّع الفجوة بينه وبين السوق الموازية.

الخبز... المؤشر الأكثر إيلاماً

انعكس هبوط الجنيه بصورة مباشرة على سلسلة إنتاج القمح والدقيق، إذ قفزت أسعار جوالات الدقيق خلال فترة قصيرة بنسب تجاوزت 30%، لتصل تبعاتها سريعاً إلى المستهلك النهائي. وأفاد سكان في عدد من الأحياء بأن سعر الرغيف الواحد وصل في بعض المناطق إلى 500 جنيهاً، فيما باتت رغيفتان تُباع بألف جنيه بعدما كانت خمسة تُطرح بذات السعر قبل أشهر قليلة.

ولم تقتصر الأزمة على السعر وحده، بل امتدت إلى حجم الرغيف ذاته، حيث لجأت مخابز عدة إلى تقليص الوزن تحايلاً على ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل صعوبة فرض رقابة صارمة على السوق.

تدخلات حكومية محدودة الأثر

في محاولة لاحتواء الأزمة، عقدت السلطات المحلية بولاية الخرطوم اجتماعات موسعة ضمت ممثلين عن وزارة الصناعة والتجارة الاتحادية، وشركات المطاحن، ووكلاء التوزيع، واتحاد أصحاب المخابز، تمخضت عن قرار بإعفاء المخابز من كافة الرسوم المحلية حتى نهاية العام، مقابل التزامها بتثبيت الأسعار المتفق عليها سابقاً.

كما قام والي الخرطوم بجولات تفقدية لعدد من مطاحن الغلال في بحري للوقوف على أسباب الارتفاع المتصاعد في أسعار الدقيق، ودعا إلى تشكيل لجنة اقتصادية طارئة لضمان انسياب المادة إلى المخابز بانتظام.

بيد أن محللين يرون أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تظل معالجات جزئية وآنية لا تصل إلى جذر الأزمة المتمثل في انهيار سعر الصرف وتراجع الإنتاج المحلي للقمح، وتظل بلا أثر يُذكر ما لم تُواكبها سياسة نقدية واضحة لضبط السوق الموازية.

قرارات حظر الاستيراد أثر عكسي؟

سبق أن أقدمت الحكومة على حظر استيراد نحو 46 سلعة في محاولة لتقليل الطلب على النقد الأجنبي، غير أن بيانات وزارة الصناعة والتجارة نفسها تشير إلى أن السلع المحظورة لا تمثل سوى نحو 5% من إجمالي فاتورة الواردات، في حين تستحوذ سلع استراتيجية كالمحروقات والقمح والسكر على النصيب الأكبر من الطلب على الدولار. ويحمّل خبراء هذا القرار مسؤولية دفع تجار الجملة والتجزئة إلى الخروج من دورة النشاط التجاري، وتفاقم أزمة توفر بعض السلع، دون أن يحقق الهدف المرجو منه في كبح جماح صعود الدولار.

مطالب بإعلان حالة. طوارئ. اقتصادية

يتفق عدد من المتخصصين على أن معالجة أزمة الأسعار تستوجب التعامل مع الاقتصاد الوطني باعتباره في حالة طوارئ فعلية، عبر حزمة إجراءات متكاملة تشمل:

- ضبط سوق الصرف وملاحقة شبكات المضاربة والاحتكار.
- توجيه النقد الأجنبي المتاح نحو استيراد السلع الاستراتيجية (القمح، الوقود، الأدوية).
- دعم الإنتاج المحلي للقمح لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
- إنشاء آلية شفافة لمراقبة تكلفة الدقيق والخبز من المطحنة حتى المستهلك.
- تبني سياسة مرنة ومؤقتة لحماية السلع الاستراتيجية من تقلبات السوق الحرة، دون العودة إلى الدعم الشامل أو التسعير الإداري الكامل.

غياب الحلول السياسية يُعمّق الأزمة

في السياق ذاته، جدد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان تأكيده أن أولوية المرحلة الحالية تنصب على إخراج البلاد من الأزمة الراهنة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، مشيراً إلى أن الحديث عن استحقاقات سياسية أو انتخابية لا يزال سابقاً لأوانه في ظل الظروف الراهنة التي يتصدرها هَمّ توفير الخبز والكهرباء للمواطنين.

ويرى مراقبون أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي والأمني يُضعف فرص استقرار سعر الصرف، إذ يبقى الاقتصاد رهيناً لمسار الحرب وتطورات المشهد الداخلي، ما يجعل أي إصلاح نقدي أو مالي منقوصاً ما لم يُواكبه استقرار سياسي شامل.

الأسئلة الشائعة

1. كم سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني اليوم؟
تجاوز سعر الدولار الأمريكي في السوق الموازية حاجز 7 آلاف جنيه سوداني، وسط تباين ملحوظ بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، وهو فارق يعكس عمق أزمة النقد الأجنبي في البلاد.

2. لماذا ارتفعت أسعار الخبز في السودان؟
يعود ارتفاع أسعار الخبز إلى سلسلة مترابطة من العوامل، أبرزها ارتفاع سعر جوال الدقيق بنسب تجاوزت 30%، وصعود تكاليف الوقود والنقل والخميرة، إضافة إلى انهيار قيمة الجنيه الذي يرفع كلفة استيراد القمح ومدخلات الإنتاج.

3. هل هناك إجراءات حكومية لمعالجة أزمة الخبز؟
نعم، أعلنت ولاية الخرطوم عن إعفاء المخابز من الرسوم المحلية حتى نهاية العام، مقابل التزامها بتثبيت الأسعار، إضافة إلى تشكيل لجان اقتصادية طارئة لمتابعة انسياب الدقيق من المطاحن إلى المخابز.

4. ما تأثير قرار حظر استيراد 46 سلعة على الأسعار؟
رغم استهداف القرار خفض الطلب على النقد الأجنبي، إلا أن بيانات وزارة الصناعة والتجارة أظهرت أن السلع المحظورة لا تمثل سوى نحو 5% من إجمالي الواردات، ما أدى إلى خروج تجار من السوق دون أن يحقق القرار أثراً حقيقياً في كبح ارتفاع الدولار.

5. ما الحلول المقترحة لمواجهة انهيار الجنيه؟
يقترح خبراء حزمة إجراءات تشمل ضبط سوق الصرف، وملاحقة شبكات المضاربة، وتوجيه النقد الأجنبي نحو السلع الاستراتيجية كالقمح والوقود، ودعم الإنتاج المحلي للقمح، وإنشاء آلية شفافة لمراقبة تكلفة الخبز.

6.هل هناك علاقة بين الأزمة الاقتصادية والحرب في السودان؟
نعم، فالحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أدت إلى تراجع الصادرات وتوقف قطاعات إنتاجية واسعة، ما زاد الضغط على النقد الأجنبي وأسهم بشكل مباشر في تسريع انهيار قيمة الجنيه.