عملية جديدة للجيش الأمريكي: إغراق قارب يشتبه بتورطه في تهريب المخدرات، في الأشهر الأخيرة، بات مشهد تدمير القوارب في مياه المحيط الهادئ والبحر الكاريبي حدثًا شبه أسبوعي تعلنه القيادة الجنوبية الأمريكية "ساوثكوم" عبر منصة إكس. آخر هذه العمليات تمثلت في اعتراض قارب اشتُبه في كونه محطة وقود عائمة تدعم شبكات تهريب المخدرات، ثم إغراقه بعد تفتيشه ونقل من كانوا على متنه إلى الإكوادور. هذه العملية ليست حادثة منفردة، بل جزء من حملة عسكرية أوسع أطلقتها الولايات المتحدة تحت مسمى "الرمح الجنوبي"، وتثير الكثير من الجدل الدولي حول مشروعيتها وطبيعتها القانونية.
فرصة لشركات الإنتاج الإعلامي ... مناقصة دولية لتوثيق مشروع صحي في 4 ولايات سودانية
تفاصيل عملية إغراق القارب المشتبه بتهريب المخدرات
بحسب بيان القيادة الجنوبية الأمريكية، انطلقت قوة من مشاة البحرية والبحارة الأمريكيين من السفينة الحربية "سان أنطونيو" لاعتراض القارب المشتبه به في شرق المحيط الهادئ. وبالتنسيق مع السلطات الإكوادورية، صعد الجنود على متن القارب وأجروا عملية تفتيش كاملة دون وقوع أي حوادث. وزعمت القيادة أن القارب كان يعمل كنقطة تزوّد بالوقود لدعم عمليات تهريب المخدرات، وأنه مرتبط بعصابة "لوس تشونيروس"، إحدى أخطر منظمات الجريمة المنظمة في الإكوادور.
بعد إتمام التفتيش، تم نقل الأشخاص الذين كانوا على متن القارب إلى البر الإكوادوري، ثم أقدمت القوات الأمريكية على إغراق القارب بشكل كامل. ولم تكشف التصريحات الرسمية عن نوع المواد التي عُثر عليها فعليًا، وهو ما يتكرر في كثير من العمليات المشابهة التي نفذتها القوات الأمريكية مؤخرًا.
عملية "الرمح الجنوبي": حملة الجيش الأمريكي ضد قوارب المخدرات
هذه الضربة ليست الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن حملة عسكرية واسعة تحمل اسم "الرمح الجنوبي"، بدأت في سبتمبر من العام الماضي بهدف معلن هو الحد من تدفق المخدرات إلى الأراضي الأمريكية عبر البحر. ومنذ انطلاق هذه الحملة، ارتفع عدد القتلى في هذه الغارات إلى أكثر من 200 شخص، بحسب تقارير متعددة، في ضربات طالت قوارب في كل من البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.
وتتفاوت وتيرة هذه العمليات بين فترات نشاط مكثف وأخرى أكثر هدوءًا؛ فبعض الأسابيع شهدت أكثر من ضربة واحدة، بينما مرّت فترات وصلت إلى شهرين دون تسجيل أي عملية جديدة قبل أن تُستأنف مجددًا. ويشرف على توجيه هذه الضربات قادة عسكريون ميدانيون، من بينهم قائد القيادة الجنوبية، الذي يصدر الأوامر مباشرة بتنفيذ كل عملية بناءً على معلومات استخباراتية تتعلق بمسارات تهريب معروفة.
لماذا تثير ضربات الجيش الأمريكي على قوارب المخدرات جدلاً دوليًا
أثارت هذه الضربات المباشرة موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الحقوقية والدولية. فبدلًا من اعتراض القوارب واقتياد من عليها للمحاكمة، وهو الإجراء المعتاد في عمليات مكافحة تهريب المخدرات بحرًا، لجأت القوات الأمريكية في كثير من الحالات إلى استهداف القوارب مباشرة بضربات قاتلة، ما أسفر عن سقوط قتلى دون محاكمة أو تحقيق قضائي مسبق.
ويصف منتقدو هذه السياسة ما يجري بأنه أقرب إلى "إعدامات خارج نطاق القضاء"، خاصة أن إدارة الرئيس الأمريكي لم تقدم في كثير من الحالات أدلة علنية كافية تثبت أن القوارب المستهدفة كانت بالفعل تحمل شحنات مخدرات وقت الضربة. وتصنف الإدارة الأمريكية بعض الجهات المتورطة، بحسبها، كـ"منظمات إرهابية"، وهو تصنيف يمنحها بحسب وجهة نظرها غطاءً قانونيًا أوسع لتنفيذ ضربات عسكرية مباشرة بدلًا من عمليات الاعتراض التقليدية.
في المقابل، تدافع الجهات الرسمية الأمريكية عن هذه العمليات باعتبارها ردًا حازمًا وضروريًا على تصاعد تدفق المخدرات، وتحديدًا الفنتانيل والكوكايين، عبر الطرق البحرية التي تربط أمريكا الجنوبية بالسواحل الأمريكية.
ما الفرق بين عملية إغراق القارب الأخيرة والضربات السابقة
على عكس بعض العمليات السابقة التي انتهت بضربات قاتلة مباشرة دون تفتيش، تميزت هذه العملية الأخيرة بأن القوات الأمريكية اختارت اعتراض القارب وتفتيشه أولًا، ونقل ركابه أحياء إلى بر الإكوادور، قبل أن تُقدم على إغراقه. هذا النهج قد يعكس تحولًا جزئيًا في أسلوب التعامل مع بعض الأهداف، خاصة عندما يكون هناك تنسيق مباشر مع حكومة الدولة المجاورة، كما حدث هنا مع الإكوادور.
أسئلة شائعة حول عمليات الجيش الأمريكي ضد قوارب تهريب المخدرات
ما اسم العملية العسكرية الأمريكية المستمرة ضد قوارب تهريب المخدرات؟
تُعرف هذه الحملة باسم "الرمح الجنوبي"، وتشرف عليها القيادة الجنوبية الأمريكية "ساوثكوم".
أين تنفذ الولايات المتحدة هذه الضربات بشكل رئيسي؟
تتركز معظم العمليات في منطقتين رئيسيتين هما البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، على طول طرق معروفة لتهريب المخدرات.
هل يتم اعتقال من على متن القوارب دائمًا أم تُستهدف مباشرة؟
يختلف الأمر من عملية لأخرى؛ ففي بعض الحالات يتم اعتراض القارب وتفتيشه ونقل من عليه أحياء، بينما في حالات أخرى تُنفذ ضربات مباشرة تسفر عن قتلى دون اعتقال.
لماذا تثير هذه العمليات جدلًا دوليًا؟
لأن جزءًا كبيرًا منها ينتهي بمقتل الأشخاص على متن القوارب دون محاكمة، ودون أن تُقدَّم دائمًا أدلة علنية كافية تثبت تورطهم الفعلي في تهريب المخدرات وقت الضربة.
كم عدد القتلى في هذه الحملة حتى الآن؟
بحسب تقارير حديثة، تجاوز عدد القتلى في هذه العمليات أكثر من 200 شخص منذ انطلاق الحملة.
خاتمة
تعكس هذه العملية الأخيرة استمرار الولايات المتحدة في نهجها العسكري المباشر لمواجهة تهريب المخدرات عبر البحر، ضمن حملة "الرمح الجنوبي" التي باتت تثير جدلًا متزايدًا حول حدود استخدام القوة العسكرية في قضايا يُفترض أن تُدار عبر الأطر القانونية والقضائية التقليدية. وبينما تصر الإدارة الأمريكية على أن هذه الضربات ضرورية لحماية أمنها الداخلي من تدفق المخدرات.