الخرطوم - سودان ون
بدأت هيئة التحول الرقمي في السودان خطوات عملية لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحكومية الاتحادية والولائية، عبر عقد أول اجتماعين لمجلسَي التحول الرقمي الاتحادي والولائي، في إطار جهود توحيد الرؤى وتنسيق المبادرات الرامية إلى تطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية وتسهيل حصول المواطنين عليها.
وقال رئيس الاجتماعين، في منشور بشأن الاجتماعين، إن اللقاء الأول جمع مديري أقسام ووحدات التحول الرقمي بالوزارات الاتحادية، فيما عُقد الاجتماع الثاني عبر الاتصال المرئي بمشاركة مديري مراكز التحول الرقمي في الولايات.
وأكد أن الاجتماعين يمثلان انطلاقة عملية للتنسيق وتوحيد الجهود في مجال التحول الرقمي، مشدداً على أن نجاح هذا المسار يتطلب عملاً مشتركاً بين مؤسسات الدولة، بدلاً من أن تعمل كل جهة بصورة منفصلة عن الأخرى.
8 مبادئ تحكم التحول الرقمي في السودان
واستعرض الاجتماعان ثمانية مبادئ أساسية يفترض أن تحكم مشروعات التحول الرقمي الحكومي، بما يضمن تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وترشيد الإنفاق العام.
وتتمثل هذه المبادئ في أربعة محاور ترتبط مباشرة بحقوق المواطنين واحتياجاتهم، إلى جانب ضوابط تتعلق بتطوير الأنظمة والمنصات الحكومية.
أولاً: خدمات حكومية أسهل للمواطنين
1. عدم طلب المستندات والبيانات أكثر من مرة
يقوم هذا المبدأ على إنهاء معاناة المواطنين مع تكرار تقديم المستندات والبيانات إلى المؤسسات الحكومية المختلفة، من خلال تمكين الجهات الرسمية من تبادل المعلومات عبر منصة الربط وتبادل البيانات الحكومية "بلدنا"، بدلاً من مطالبة المواطن بنقل الأوراق من مكتب إلى آخر.
2. الخدمات الرقمية أولاً
تعطي هذه السياسة الأولوية لتقديم الخدمات الحكومية عبر القنوات الرقمية، بهدف تقليل الوقت والجهد والتكاليف التي يتحملها المواطنون عند إنجاز معاملاتهم، مع تيسير الوصول إلى الخدمات وتقليل الحاجة إلى الحضور الشخصي للمؤسسات الحكومية.
3. حماية البيانات منذ بداية تصميم الأنظمة
يشمل هذا المبدأ إدماج متطلبات أمن المعلومات وحماية البيانات الحكومية والشخصية منذ المراحل الأولى لتطوير الأنظمة والمنصات الرقمية، بدلاً من التعامل مع الحماية باعتبارها إجراءً إضافياً بعد تشغيل الخدمات.
4. إتاحة الخدمات الرقمية للجميع
لا يقتصر نجاح التحول الرقمي على توفير الخدمات إلكترونياً، بل يمتد إلى ضمان وصولها إلى المواطنين في مختلف أنحاء السودان، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، حتى لا يؤدي التحول التقني إلى استبعاد الفئات الأقل قدرة على استخدام التكنولوجيا.
ثانياً: بناء حكومي رقمي موحد
5. تطوير المكونات المشتركة مرة واحدة
يدعو هذا المبدأ إلى بناء الأنظمة والمكونات الحكومية المشتركة، مثل حلول الدفع الإلكتروني ومنصات تطوير الخدمات، بصورة مركزية قابلة للاستخدام من مختلف المؤسسات، بدلاً من تكرار الإنفاق على تطوير حلول متشابهة في كل جهة.
ومن شأن هذا النهج، إذا طُبق بكفاءة، أن يساعد على ترشيد الموارد العامة، وتعزيز التكامل بين المؤسسات، وتقليل الازدواجية في تنفيذ المشروعات التقنية.
6. اعتماد المعايير المفتوحة وتجنب الاحتكار التقني
يشمل هذا التوجه اعتماد معايير تقنية مفتوحة تتيح التكامل بين الأنظمة المختلفة، وتقلل الاعتماد الحصري على مزود واحد للتكنولوجيا، بما يمنح المؤسسات الحكومية مرونة أكبر في تطوير خدماتها وصيانتها وتحديثها مستقبلاً.
7. اعتماد المشروعات الرقمية ومتابعة تنفيذها
يقضي هذا المبدأ بألا يبدأ أي مشروع رقمي حكومي دون اعتماد واضح ومواصفات محددة وآليات لمتابعة التنفيذ، بما يساعد على ضبط جودة المشروعات، وتقييم مدى التزامها بالأهداف المطلوبة، والحد من إهدار الموارد في حلول لا تحقق النتائج المرجوة.
النجاح الحقيقي.. ماذا يتغير في حياة المواطن؟
وشدد رئيس الاجتماعين على أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في كتابة المبادئ أو إعلان الخطط، وإنما في الالتزام بها عند التنفيذ، وتحويلها إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطنون في حياتهم اليومية.
وأشار إلى أن المعيار الأهم لقياس نجاح التحول الرقمي يتمثل في عدد الخدمات التي يستطيع المواطن إنجازها دون الوقوف في طوابير أو إعادة تقديم مستندات سبق أن قدمها إلى مؤسسة حكومية أخرى.
ويضع هذا التوجه مؤسسات الدولة أمام اختبار عملي يتجاوز إنشاء المنصات الإلكترونية إلى بناء منظومة حكومية مترابطة، تتبادل البيانات بكفاءة، وتحمي خصوصية المواطنين، وتتيح الخدمات بصورة عادلة وموثوقة.
وفي ظل التحديات التي تواجه السودان، تبرز أهمية التحول الرقمي باعتباره أحد المسارات الممكنة لتحسين كفاءة المؤسسات العامة وتسهيل المعاملات وتقليل الأعباء الإدارية. غير أن تحقيق هذه الأهداف سيظل مرتبطاً بمدى جاهزية البنية التحتية، وتوافر الكفاءات الفنية، وتكامل قواعد البيانات، واستمرار التنسيق بين المستويين الاتحادي والولائي.
وتبقى الخطوة الأهم هي الانتقال من المبادئ المعلنة إلى التطبيق الفعلي، بحيث يشعر المواطن بأن التحول الرقمي أحدث فرقاً حقيقياً في سرعة الخدمة وجودتها وسهولة الوصول إليها.