ما سيناريوهات التهديد الإيراني باستهداف الكابلات ومراكز البيانات بالمنطقة؟ لم يعد مضيق هرمز ممرًا للنفط والغاز وحدهما. تحدثت تقارير إعلامية في الأشهر الماضية عن أن الكابلات البحرية ومراكز البيانات دخلت ضمن "خريطة الأهداف" في أي مواجهة محتملة بالخليج. وهذا ينقل الصراع من الطاقة إلى البيانات، ومن السطح إلى قاع البحر. ويعرض المقال أبرز سيناريوهات التهديد الإيراني، وقدرة دول المنطقة على الصمود، والإجراءات الوقائية المتاحة.
لماذا تُعدّ الكابلات البحرية في الخليج هدفًا إستراتيجيًا حساسًا؟
تحمل الكابلات البحرية، بحسب جمعية الإنترنت (ISOC)، ما بين 97 و98% من حركة البيانات العابرة للقارات، ولا تستطيع الأقمار الصناعية تعويضها بالكامل. وتمر عبر المنطقة أنظمة كبرى مثل AAE-1 وFALCON و2Africa وSeaMeWe-6، وهي تربط الخليج بآسيا وأوروبا عبر مصر. وتُعدّ هذه الشبكات عصب المصارف والتجارة الإلكترونية والاتصالات الحكومية، إضافة إلى مشروعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تتوسع فيها دول الخليج.
ما أبرز سيناريوهات التهديد الإيراني للكابلات ومراكز البيانات
السيناريو الأول: الضغط السياسي عبر فرض رسوم على كابلات مضيق هرمز
هو الأقل تصعيدًا. فقد تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن فكرة مراقبة تدفقات البيانات أو فرض رسوم على مشغّلي الكابلات. ويرى خبراء أن قبول دول الخليج بذلك مستبعد، لأنه يمنح طهران سابقة على بنية رقمية ترتبط بالمصارف والطاقة والأنظمة الحكومية. والهدف هنا سياسي واقتصادي: الابتزاز والمساومة، لا التعطيل الفعلي.
السيناريو الثاني: تعطيل محدود للكابلات البحرية يصعب إسناده
يقوم على إحداث أعطال في كابل أو اثنين بوسائل يصعب إثبات مصدرها، مثل سحب المراسي أو الأنشطة البحرية غير المعلنة. وتزيد صعوبة الإسناد من جاذبية هذا الخيار، إذ تتعرض الكابلات عالميًا لنحو 150 إلى 200 عطل سنويًا، ويعود 70 إلى 80% منها إلى أنشطة بشرية عرضية بحسب اللجنة الدولية لحماية الكابلات. ويبقى الأثر محدودًا لكنه كافٍ لإرسال رسالة ردع.
السيناريو الثالث: قطع الإنترنت في الخليج بتعطيل عدة كابلات رئيسية
يتمثل في استهداف عدة كابلات في وقت واحد ضمن مواجهة أوسع. وتتحدث التقارير عن سبعة كابلات رئيسية على الأقل تخدم دول الخليج. وقد يؤدي ذلك إلى بطء الإنترنت وتأثر الخدمات المصرفية والسحابية، وتتضرر مراكز البيانات التي تحتاج إلى اتصال دولي سريع. ويبقى هذا الخيار الأعلى كلفة، لأن الضرر سيمتد إلى آسيا وأوروبا ويشمل إيران نفسها.
السيناريو الرابع: استهداف مراكز البيانات والبنية السحابية الإقليمية
يشمل الهجمات السيبرانية على مراكز البيانات، أو الاستهداف المادي لها ضمن هجمات أوسع على المنشآت الحيوية. وتزداد هذه المراكز جاذبية كلما توسعت دول الخليج في الذكاء الاصطناعي. ويرفع هذا الخيار الكلفة السياسية على من يقدم عليه، لأن المركز الواحد قد يخدم شركات عالمية.
كيف تحمي دول الخليج الكابلات البحرية ومراكز البيانات؟
تتفاوت قدرة الدول على مواجهة هذه السيناريوهات، لكن التحركات الإقليمية تتجه إلى:
- تنويع محطات الإنزال ومسارات الكابلات.
- شراء سعات احتياطية لدى مشغّلين مختلفين.
- مد شبكات برية تتجاوز نقاط الاختناق البحرية، رغم تحديات قانونية وتنظيمية تتعلق بسيادة البيانات.
- توزيع مراكز البيانات جغرافيًا وتعزيز حمايتها السيبرانية والمادية.
أسئلة شائعة
هل تستطيع إيران فعلًا قطع إنترنت الخليج؟
نظريًا لديها قدرة على التأثير في بعض الكابلات، لكن قطع الاتصال بالكامل صعب، لتعدد المسارات والاعتماد على مسارات بديلة عبر البحر الأحمر واليابسة.
هل تعوّض الأقمار الصناعية الكابلات البحرية عند تعطلها؟
لا، فهي لا تستطيع تحمّل حجم البيانات الذي تنقله الكابلات، وتصلح كحل طوارئ محدود.
ما القطاعات الأكثر تضررًا من تعطل الكابلات؟
القطاع المصرفي، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الحكومية، ومشروعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
هل التهديدات الإيرانية رسمية؟
معظم ما نُشر تقارير إعلامية وتصريحات منسوبة إلى مصادر، وبعضها صادر عن وسائل إعلام إيرانية. ولم أجد في ما اطلعت عليه ما يثبت قرارًا رسميًا معلنًا بالتنفيذ.
كيف تحمي الشركات بياناتها من مخاطر انقطاع الكابلات؟
بتوزيع بنيتها على مناطق وسحب متعددة، واعتماد نسخ احتياطية خارج المنطقة، ووضع خطط استمرارية للأعمال.
خاتمة
تكشف هذه السيناريوهات أن البنية الرقمية أصبحت جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي، وأن حماية الكابلات ومراكز البيانات لا تقل أهمية عن حماية الممرات النفطية. ويبقى الأرجح أن التهديد يُستخدم ورقة ضغط أكثر منه خطة تنفيذ وشيكة، لأن كلفة التعطيل الشامل ستطال الجميع. والمطلوب خليجيًا هو تنويع المسارات، وتعزيز التعاون الدولي في حماية البنية التحتية البحرية.