السودان.. تطورات ميدانية وأمنية وتحركات حكومية ودبلوماسية في واجهة المشهد

الخرطوم - سودان ون

شهد السودان خلال الساعات الماضية حزمة من التطورات العسكرية والأمنية والسياسية والخدمية، تصدرتها مستجدات العمليات في شمال كردفان ودارفور، إلى جانب تحركات حكومية لإعادة تأهيل المؤسسات الصحية، وخطوات باتجاه التحول الرقمي في القطاع المصرفي، وتحركات دبلوماسية بشأن العلاقات الخارجية وقضايا السودانيين في الخارج.

الجيش يعلن السيطرة على أبوحديد

أفادت مصادر عسكرية بأن القوات المسلحة السودانية بسطت سيطرتها على منطقة أبو حديد بولاية شمال كردفان، عقب انسحاب القوات التابعة لقوات الدعم السريع منها، في تطور ميداني يأتي ضمن العمليات الجارية في إقليم كردفان.

وتكتسب المنطقة أهمية في سياق التحركات العسكرية المتصاعدة في شمال كردفان، بالتزامن مع استمرار العمليات حول مدينة النهود والمناطق المحيطة بها.

وفي السياق ذاته، قالت غرفة طوارئ دار حمر إن الطيران الحربي استهدف مركبات عسكرية ومخازن أسلحة وإمداد لوجستي في محيط كلية التربية وعدد من المواقع المجاورة بمدينة النهود.

تعهدات عسكرية باستعادة الفاشر

وفي دارفور، تعهد قائد الفرقة السادسة مشاة، اللواء عمر منصور، بمواصلة العمليات العسكرية بهدف استعادة مدينة الفاشر، مؤكدًا استمرار القوات المسلحة والقوات المساندة في العمليات العسكرية.

وتأتي هذه التصريحات وسط استمرار المعارك حول مدينة الفاشر، التي تمثل مركزًا استراتيجيًا وسياسيًا وإنسانيًا بالغ الأهمية في إقليم دارفور.

كما أعلنت غرفة طوارئ دار حمر عن تصعيد في الانتهاكات التي تنسبها إلى قوات الدعم السريع في منطقتي أم البدري وأبوماريقة حجر بمحلية النهود، متحدثة عن حالات خطف واحتجاز مقابل فديات واقتحام منازل وأسواق وفرض قيود على حركة السكان.

تطورات أمنية في الخرطوم

وفي العاصمة، أعلنت شرطة ولاية الخرطوم ضبط ذخائر من نوع "دوشكا" ودانتين مضادتين للطيران وعدد من الأزياء العسكرية، وذلك عقب بلاغ من أحد المواطنين بمنطقة العمارات.

ويأتي الإعلان في ظل استمرار عمليات تأمين المناطق التي استعادت المؤسسات الحكومية السيطرة عليها، وملاحقة الأسلحة والمعدات العسكرية المنتشرة داخل الأحياء السكنية.

تحرك حكومي لإعادة تأهيل مستشفيات أمدرمان

وعلى الصعيد الخدمي، تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ثلاثة مستشفيات في العاصمة، هي مستشفيات الشعب والأسنان والولادة بأم درمان.

وشملت المساعدات المعلنة ست عربات إسعاف، وست حافلات للترحيل، وخمس سيارات "بوكس" مزدوجة المقصورة، إلى جانب محطة لتصنيع الأكسجين، و40 عيادة أسنان حديثة، وعربة لشفط المجاري، ومولد كهربائي كبير.

كما أعلن التبرع بتكاليف التسيير لمدة ثلاثة أشهر، مع توجيه بإعادة تأهيل وتشغيل مستشفى الشعب التعليمي.

وتعكس الخطوة أهمية إعادة تشغيل المؤسسات الصحية في المناطق التي بدأت تستعيد نشاطها تدريجيًا، خصوصًا مع الضغط الكبير الذي تعرض له القطاع الطبي خلال سنوات الحرب.

"سوداباس".. خطوة نحو الخدمات المصرفية الرقمية

وفي ملف التحول الرقمي، أكدت وزارة التحول الرقمي والاتصالات العمل على ربط الهوية الرقمية الوطنية "سوداباس" بأنظمة البنوك.

ويهدف الربط، وفق التصريحات الرسمية، إلى تمكين المؤسسات المصرفية من التحقق من هوية العملاء وتحديث بياناتهم إلكترونيًا، بما يقلل الحاجة إلى زيارة الفروع.

ومن شأن تطبيق هذه الخطوة أن يدعم جهود تحديث بيانات العملاء، ويعزز إجراءات التحقق من الهوية، ويفتح المجال أمام توسع الخدمات المصرفية الرقمية في السودان.

تحرك دبلوماسي بشأن الطلاب السودانيين في بريطانيا

وفي ملف العلاقات الخارجية، تعهد رئيس الوزراء بمواصلة التحرك الدبلوماسي مع الحكومة البريطانية بهدف إعادة النظر في القيود المتعلقة بمنح الطلاب السودانيين تأشيرات دخول إلى المملكة المتحدة.

ويعكس الملف تحديًا إضافيًا أمام الطلاب السودانيين، في ظل استمرار تأثير الحرب على التعليم والهجرة والدراسة بالخارج.

السودان والكويت تبحثان تعزيز العلاقات

وبحث وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان والكويت، إلى جانب التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتأتي الاتصالات في إطار الحراك الدبلوماسي السوداني الرامي إلى توسيع العلاقات مع الدول العربية وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي.

جهود لمعالجة أوضاع النازحين في غرب كردفان

وفي غرب كردفان، أكد عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي دعم جهود الولاية لمعالجة أوضاع النازحين والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة المواطنين إلى مناطقهم.

من جانبه، أكد والي غرب كردفان استعداد الولاية لاستعادة السيطرة على كامل أراضيها والانتقال، وفق ما أعلن، إلى مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

بريطانيا والطلاب.. ملف يتجاوز التأشيرات

ويمثل ملف التأشيرات بالنسبة للسودانيين قضية تتجاوز الجانب الإداري، إذ ترتبط به قضايا التعليم واستمرار المسار الأكاديمي للطلاب المتأثرين بالحرب.

ومن المنتظر أن يظل الملف حاضرًا في الاتصالات بين الخرطوم ولندن، خصوصًا مع سعي الحكومة السودانية إلى معالجة القيود التي تؤثر على الطلاب السودانيين.

الاستعداد للخريف في الخرطوم

وفي العاصمة، وقفت اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة بولاية الخرطوم على الاستعدادات لموسم الخريف، إلى جانب أوضاع مياه الشرب والكهرباء والصحة.

وأكدت اللجنة اكتمال ترتيبات تجهيز مرافق تصريف المياه، في محاولة للحد من مخاطر السيول والفيضانات التي تمثل تحديًا متكررًا خلال موسم الأمطار.

أمن البحر الأحمر ومكافحة المخدرات

وفي تطور أمني آخر، أعلنت أجهزة المخابرات العامة وشعبة الاستخبارات والاستطلاع البحري إحباط ما وصفته بأكبر ضبطية مخدرات عابرة للبحر الأحمر.

ويمثل ضبط شبكات تهريب المخدرات عبر البحر الأحمر ملفًا أمنيًا يتجاوز الحدود السودانية، بالنظر إلى ارتباط البحر بممرات تجارية وبحرية استراتيجية في المنطقة.

المشهد السوداني.. حرب ومسار إعادة بناء

وتكشف تطورات الساعات الماضية عن مشهد سوداني متعدد المسارات؛ فبينما تستمر العمليات العسكرية في كردفان ودارفور، تتحرك الحكومة في ملفات إعادة تشغيل المؤسسات الصحية، والتحول الرقمي، والاستعداد للخريف، بالتوازي مع نشاط دبلوماسي إقليمي ودولي.

ويظل التحدي الأكبر أمام الدولة السودانية هو تحويل التحسن الأمني في بعض المناطق إلى استقرار مستدام، واستعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف أمام عودة النازحين، وإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة قادرة على معالجة آثار الحرب.