التنوير الإعلامي للسفارة اليمنية في السودان.. تحذيرات من تصعيد الحوثيين وتهديد أمن البحر الأحمر
الخرطوم - تقرير محمد الحسيني
في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب، وانعكاسات التطورات اليمنية على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، نظمت السفارة اليمنية لدى السودان تنويراً إعلامياً حول مستجدات الأوضاع في اليمن، وانتهاكات وتصعيد مليشيات الحوثي، وتداعيات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي.
وجاء التنوير في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق التهديدات التي تواجه خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر، بما يضع أمن اليمن والمنطقة أمام تحديات تتجاوز حدود الصراع الداخلي، وتمس المصالح الاقتصادية والتجارية الدولية.
اليمن بين استعادة الدولة ومخاطر التصعيد الحوثي
وقال القائم بأعمال سفارة الجمهورية اليمنية لدى السودان، المستشار الدكتور عبدالحق يعقوب، إن الحكومة اليمنية تؤكد تمسكها بمؤسسات الدولة وسيادتها وحقها الحصري في إدارة أراضيها وأجوائها ومياهها ومنافذها، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة اليمنية ينبغي أن تتم عبر الحلول السياسية والقانونية، مع احترام سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وأوضح يعقوب أن ما يجري في اليمن لا يمكن النظر إليه باعتباره أزمة داخلية معزولة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وتأثيراته المحتملة على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة والاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن المجتمعين السوداني واليمني تجمعهما علاقات تاريخية واجتماعية عميقة، تشمل المصاهرة والتجارة والتعليم والتداخل الشعبي، مؤكداً أن ما يحدث في اليمن يهم السودان بصورة مباشرة، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي للبلدين على البحر الأحمر.
السودان والتحالف العربي.. موقف مستمر من الشرعية اليمنية
وتطرق القائم بالأعمال إلى الموقف السوداني من الأزمة اليمنية، مشيراً إلى مشاركة السودان في تحالف دعم الشرعية في اليمن منذ عام 2015، ومؤكداً أن المشاركة السودانية جاءت، وفق الطرح اليمني الرسمي، في إطار دعم الشرعية وسيادة اليمن ومؤسسات الدولة في مواجهة مليشيات الحوثي.
وأضاف أن الدعم السوداني لليمن ظل حاضراً خلال السنوات الماضية، معتبراً أن أمن اليمن واستقراره يرتبطان بصورة وثيقة بأمن السودان، خصوصاً في منطقة البحر الأحمر وباب المندب.
وقال إن أي تهديد مستمر للممرات البحرية الحيوية يمكن أن ينعكس على دول المنطقة من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، واضطراب سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، فضلاً عن التأثيرات الأمنية والسياسية الأوسع.
الحوثيون والملاحة البحرية.. تهديد يتجاوز اليمن
وفي محور آخر، تناول التنوير الإعلامي ما وصفته السفارة اليمنية بتصعيد مليشيات الحوثي، وما يرتبط به من تهديد للملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
وبحسب الورقة التي قدمتها السفارة، فإن الخطر لم يعد مقتصراً على الشأن اليمني الداخلي، بعد انتقال آثاره إلى خطوط الملاحة الدولية، واستهداف السفن التجارية والمنشآت والموانئ الحيوية، بما يهدد حرية التجارة والملاحة.
وترى السفارة أن استمرار التصعيد والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة لدى الحوثيين يرفع مستوى المخاطر أمام السفن التجارية والموانئ وخطوط الملاحة، ويجعل البحر الأحمر وباب المندب جزءاً من معادلة أمنية واقتصادية دولية شديدة الحساسية.
كما حذرت من أن استمرار التهديدات البحرية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، والتأثير على سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، بما يزيد من الضغوط الاقتصادية ويهدد الاستقرار الإقليمي.
اتهامات بالدعم الإيراني وتوسيع نطاق الصراع
وأشار التنوير إلى ما وصفه بالدور الإيراني في دعم الحوثيين، قائلاً إن الدعم لا يقتصر، بحسب الرؤية اليمنية الرسمية، على المواقف السياسية، وإنما يرتبط بنقل الخبرات والتقنيات والمكونات العسكرية والصاروخية والطائرات المسيّرة والمعدات ذات الاستخدام العسكري.
ووفقاً للسفارة، فإن استمرار نقل الخبراء والتقنيات والأسلحة النوعية إلى مناطق سيطرة الحوثيين يمثل خطراً يتجاوز الحدود اليمنية، ويمكن أن يؤثر في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
وتضع هذه المعطيات البحر الأحمر أمام معادلة أمنية معقدة، إذ تتقاطع فيها الأزمة اليمنية مع أمن الملاحة الدولية والتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، الأمر الذي يجعل استقرار اليمن أحد مفاتيح استقرار المنطقة.
الرحلات الإيرانية إلى مناطق الحوثيين
وتناول التنوير كذلك ما وصفه بالرحلات الإيرانية المباشرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باعتبارها قضية مرتبطة بالسيادة اليمنية وإدارة الأجواء والمطارات.
وقالت الورقة الإعلامية إن المخاوف اليمنية لا تقتصر على طبيعة الرحلات المدنية، وإنما تتعلق باحتمال تحول مسارات جوية منتظمة إلى قنوات لنقل الخبراء والمعدات والتقنيات ذات الطابع العسكري إلى مليشيات الحوثي.
وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه المسارات يمكن أن يمنح الحوثيين قدرة نوعية على الحصول على الخبرات والمعدات الحساسة خلال وقت قصير، داعية إلى الرقابة والتحقق من الرحلات المخالفة للقانون الدولي ومنع استغلال الطيران المدني لأغراض عسكرية أو لوجستية.
السودان في قلب معادلة أمن البحر الأحمر
من جانبه، أكد القائم بأعمال السفارة اليمنية أن السودان لا يستطيع التعامل مع التطورات اليمنية باعتبارها شأناً بعيداً عن مصالحه الوطنية، موضحاً أن أمن البحر الأحمر واستقراره يرتبطان بصورة مباشرة بأمن السودان ومصالحه التجارية والاقتصادية.
وأشار إلى أن البلدين يرتبطان بعلاقات تاريخية ومصالح مشتركة، وأن السودان كان من الدول الداعمة للشرعية اليمنية منذ عام 2015.
كما دعا إلى تصحيح ما وصفها بالمفاهيم والمعلومات غير الدقيقة التي قد تؤثر في صورة المشاركة السودانية في دعم الشرعية اليمنية، مؤكداً أن العلاقات بين الشعبين السوداني واليمني أعمق من التطورات السياسية العابرة.
تعاون عسكري سوداني يمني لمواجهة المخاطر المشتركة
وفي الجانب العسكري، قال الملحق العسكري بالسفارة اليمنية لدى السودان، اللواء الدكتور أحمد الشعناء، إن هناك تواصلاً عسكرياً مشتركاً بين الجيشين اليمني والسوداني، خصوصاً في مجالات التدريب وتبادل المعلومات.
وأوضح أن هذا التعاون يأتي في إطار مواجهة المخاطر والمهددات المشتركة، في ظل وجود أطراف، بحسب تقديره، لا تريد الاستقرار لليمن والسودان.
ويكتسب التعاون العسكري بين البلدين أهمية خاصة في ظل البيئة الأمنية المعقدة التي تشهدها المنطقة، وتنامي التهديدات المرتبطة بأمن البحر الأحمر، إلى جانب التحديات التي تواجه الدول المطلة على الممرات البحرية الاستراتيجية.
عدن: السلام مطلوب.. والسيادة خط أحمر
وفي مداخلة هاتفية من العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، قال الدكتور محمد قيران، وكيل أول وزارة الإعلام اليمنية، إن الحكومة اليمنية تؤكد تمسكها بالسلام العادل من أجل حقن دماء اليمنيين، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على سيادة اليمن ووحدته ومؤسساته الوطنية.
وأكد قيران استمرار العلاقات الإعلامية بين اليمن والسودان، داعياً وسائل الإعلام السودانية إلى التعامل مع الملف اليمني بمهنية والوصول إلى الحقيقة، وعدم الاكتفاء بتبني الرواية اليمنية أو أي رواية أخرى، بل العمل على التحقق من المعلومات وعرض الوقائع للرأي العام.
وتعكس هذه الدعوة، بحسب الطرح اليمني، أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام في تقديم صورة متوازنة عن الصراع اليمني، بعيداً عن الاستقطاب السياسي والإعلامي.
البحر الأحمر.. من أزمة يمنية إلى قضية أمن دولي
وتخلص الرسالة الأساسية للتنوير الإعلامي للسفارة اليمنية إلى أن ما يحدث في اليمن لم يعد أزمة داخلية معزولة، بل بات مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن المنطقة والبحر الأحمر وباب المندب، وبسلامة الملاحة الدولية والتجارة وإمدادات الطاقة.
وتؤكد الحكومة اليمنية، وفق ما ورد في التنوير، أن استعادة سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق السلام وحماية الأمن الإقليمي والدولي.
وبالنسبة للسودان، تبدو القضية أكثر اتصالاً بالجغرافيا والمصالح المباشرة؛ فالبحر الأحمر ليس مجرد ممر مائي يفصل بين ضفتين، وإنما شريان استراتيجي تتقاطع عنده التجارة والطاقة والأمن القومي.
ومع استمرار التوتر في اليمن وتصاعد المخاطر على الملاحة، تتزايد الحاجة إلى مقاربة إقليمية تضع أمن البحر الأحمر في مقدمة أولوياتها، وتربط بين دعم استقرار اليمن وحماية حركة التجارة الدولية، بما يحول دون انتقال تداعيات الصراع إلى نطاق أوسع يهدد أمن المنطقة ومصالح شعوبها.