اتحاد عام المسيرية يحذر من استقطاب أبناء القبيلة: "لن نسمح باختطاف قرار المسيرية"

الخرطوم - سودان ون

حذر اتحاد عام المسيرية بالسودان من محاولات قال إنها تستهدف استقطاب أبناء القبيلة سياسياً وعسكرياً عبر ما يُعرف بـ"تنسيقية المسيرية"، مؤكداً رفضه استخدام اسم المسيرية في أي نشاط سياسي أو عسكري من دون تفويض واضح من مؤسسات وقواعد القبيلة.

وقال الاتحاد، برئاسة الأستاذ عمر أبو العباس، في بيان صدر في الخرطوم الخميس 3 سبتمبر 2026، إن التحركات التي ينسبها إلى التنسيقية المرتبطة بحركة العدل والمساواة تمثل، وفق تقديره، محاولة للتعبئة والاستقطاب وسط أبناء المسيرية، محذراً من تداعيات ذلك على وحدة القبيلة وأمن أبنائها ومستقبلها.

اتحاد المسيرية: التنسيقية لا تمثل مؤسسات القبيلة

وأكد اتحاد عام المسيرية أن ما يُسمى بـ"تنسيقية المسيرية"، التي قال إنها ظهرت حديثاً في بورتسودان، لا تمثل الاتحاد ولا مؤسساته، مشدداً على أن أي جهة لا تمتلك تفويضاً معلناً من أبناء المسيرية ومؤسساتهم لا يحق لها التحدث باسم القبيلة أو اتخاذ مواقف نيابة عنها.

وقال الاتحاد إن قرار المسيرية يجب أن يصدر عبر المؤسسات والقواعد التي تمثل أبناء القبيلة، رافضاً ما وصفه بمحاولات احتكار التمثيل أو "اختطاف القرار" تحت أي مسمى سياسي أو عسكري.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الحرب السودانية وما صاحبها من محاولات لاستقطاب المكونات الاجتماعية والقبلية إلى مواقف وتحالفات مرتبطة بالصراع الدائر في البلاد.

تحذير من الاستقطاب السياسي والعسكري

وشدد الاتحاد على رفضه تحويل المسيرية إلى واجهة لأي حركة مسلحة أو مشروع سياسي، معتبراً أن الزج بالقبيلة في صراعات سياسية وعسكرية يمكن أن يهدد وحدتها ويزيد المخاطر التي تواجه أبناءها.

وأكد البيان أن أبناء المسيرية "مواطنون سودانيون قبل كل شيء"، داعياً إلى أن يكون ولاؤهم للدولة ومؤسساتها الوطنية، ورافضاً أي ترتيبات أو تحالفات مسلحة خارج الإطار الرسمي للدولة.

كما أكد الاتحاد دعمه لمبدأ حصر السلاح في يد الدولة، واعتبر القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية رسمية تضطلع بمهام الأمن والدفاع، ولا يمكن مساواتها، من حيث الشرعية والاختصاص، بأي تشكيل مسلح آخر.

إشادة بعودة أبناء المسيرية إلى مؤسسات الدولة

وأشاد اتحاد عام المسيرية بما قال إنها حالات لأبناء من القبيلة تركوا حركة العدل والمساواة وعادوا إلى القوات المسلحة والأجهزة النظامية.

واعتبر الاتحاد تلك العودة، بحسب البيان، موقفاً وطنياً، داعياً بقية أبناء المسيرية إلى تغليب مصلحة السودان والقبيلة على الولاءات التنظيمية والسياسية.

ولم يتضمن البيان، في النص المنشور، تفاصيل مستقلة يمكن من خلالها التحقق من عدد الأشخاص الذين عادوا أو ظروف مغادرتهم للحركة.

الاتحاد يطالب بالتحقيق في مصادر التمويل والتحركات

وطالب اتحاد عام المسيرية الحكومة والأجهزة الأمنية المختصة بالتعامل بجدية مع ما يثار بشأن عمليات الاستقطاب والتعبئة وسط أبناء القبيلة، داعياً إلى التحقق من مصادر التمويل والتحركات والجهات التي تقف وراء هذه الأنشطة.

كما دعا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية في حال ثبوت وجود مخالفات.

وقال الاتحاد إنه يمتلك، بحسب ما ورد في البيان، معلومات وكشوفات تتعلق بأسماء عدد من أبناء المسيرية الذين كانوا ضمن حركة العدل والمساواة ثم عادوا إلى مؤسسات الدولة، إلى جانب معلومات ومستندات مالية مرتبطة بسفر وتحركات بعض الأفراد.

وأكد أنه سيضع هذه المعلومات والمستندات أمام الجهات الرسمية المختصة للتحقق منها، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن التشهير أو تصفية الحسابات.

تحذير من استخدام المال والسفر في الاستقطاب

وحذر الاتحاد من استخدام المال أو المساعدات أو فرص السفر والعمل كوسائل لاستقطاب أبناء المسيرية أو التأثير على قراراتهم.

وطالب الدولة بحماية المواطنين من أي ضغوط أو ابتزاز أو استغلال، في وقت أصبحت فيه تداعيات الحرب والنزوح وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية عوامل تزيد من هشاشة المجتمعات المحلية أمام عمليات الاستقطاب السياسي والعسكري.

قضية أبيي في صدارة موقف اتحاد المسيرية

وأكد اتحاد عام المسيرية أن قضايا القبيلة ومؤسساتها، وفي مقدمتها قضية أبيي وإدارية أبيي وصندوق الـ2% والمؤسسات الأهلية والاجتماعية للمسيرية، تمثل قضايا أصيلة لا ينبغي استخدامها، وفق موقفه، كأدوات للمساومة أو الاستقطاب السياسي.

ويضع هذا الموقف قضية أبيي في قلب الرسالة التي وجهها الاتحاد، باعتبارها من أبرز الملفات المرتبطة بمصالح المسيرية وعلاقتهم بالمنطقة المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان.

دعوة إلى وحدة الصف المسيري

ودعا الاتحاد قيادات المسيرية وشبابها ومختلف مكوناتها الاجتماعية والسياسية إلى اليقظة وعدم الانجرار وراء ما وصفها بمشروعات تستهدف شق الصف وتحويل أبناء القبيلة إلى أدوات في الصراع السياسي والعسكري.

وفي المقابل، أكد أن أبواب المسيرية مفتوحة أمام جميع أبنائها بمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية، شريطة أن تكون مواقفهم قائمة على الوطنية واحترام مؤسسات الدولة ووحدة القبيلة.

وقال إن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للإقصاء أو التخوين أو استغلال الانتماء القبلي.

"قرار المسيرية ليس للبيع"

وفي ختام بيانه، رفع اتحاد عام المسيرية سقف لهجته السياسية، مؤكداً أن قرار القبيلة ليس للبيع وأن اسم المسيرية ليس ملكاً لأي حركة أو حزب أو جماعة.

وقال الاتحاد إن أبناء المسيرية "ليسوا وقوداً لأي مشروع سياسي أو عسكري"، معلناً رفضه ما وصفه بمحاولات اختطاف قرار القبيلة أو استغلال اسمها في عمليات الاستقطاب.

وأكد أنه سيواجه أي تجاوز، وفق ما جاء في البيان، عبر الوسائل القانونية والسياسية والمجتمعية المشروعة.

ويعكس البيان تصاعد الجدل حول توظيف الانتماءات القبلية في المشهد السوداني خلال الحرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حماية النسيج الاجتماعي ومنع تحويل المكونات الأهلية إلى أطراف مباشرة في الصراع المسلح.