الولاية الشمالية – سودان ون
في قصة إنسانية تحمل الكثير من الأمل، نجح فريق طبي بمستشفى الدبة المركزي في إجراء عملية جراحية معقدة لطفلة تبلغ من العمر تسع سنوات، عانت منذ ولادتها من تشوه خلقي نادر حرمها من القدرة على المشي، في إنجاز طبي يعكس تطور الخدمات العلاجية والتخصصية بمحلية الدبة في الولاية الشمالية.
وتمثل العملية خطوة مهمة للقطاع الصحي بالمحلية، باعتبارها من التدخلات الطبية الدقيقة التي ظلت تتطلب في السابق إمكانيات تخصصية متقدمة، وكانت تستدعي انتقال المرضى إلى المستشفيات الكبرى خارج المنطقة. وقاد الفريق الطبي الدكتور أحمد صلاح، اختصاصي الجراحة العامة والمدير العام لمستشفى الدبة المركزي، بمشاركة الدكتور بابكر كمال الدين، اختصاصي جراحة العظام ومدير قسم العظام، إلى جانب الكوادر الطبية والفنية بالمستشفى.
تشوه خلقي نادر حرمها من المشي منذ الولادة
وأوضح الدكتور بابكر كمال الدين أن الطفلة كانت تعاني من فقدان عظمة الساق، إلى جانب فقدان جزئي في الجزء الأيسر، ما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل الاعوجاج وإجراء بتر للطرف الآخر أسفل الساق، وفقاً للخطة العلاجية التي وضعتها الكوادر المختصة.
وأشار إلى أن هذا النوع من التشوهات الخلقية نادر للغاية، إذ تقل نسبة حدوثه عن حالة واحدة من كل ألف، مبيناً أهمية التدخل الطبي المبكر للتعامل مع مثل هذه الحالات وتحسين فرص العلاج والتأهيل. وثمن جهود العاملين بالمستشفى، مشيداً بصورة خاصة بدور قسم الدعم النفسي في مساندة الطفلة وأسرتها خلال مراحل العلاج.
شهران من التحضير لعملية معقدة
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد صلاح، المدير العام لمستشفى الدبة المركزي، أن العملية سبقتها مراحل متكاملة من التجهيز والتحضير، شملت الفحوصات الطبية المختلفة والفحوصات بالأشعة وبرنامجاً للعلاج الطبيعي استمر نحو شهرين، قبل الوصول إلى التدخل الجراحي.
وأضاف أن المستشفى أصبح يجري عدداً من العمليات الجراحية المعقدة، بما في ذلك إزالة الأورام من المبايض والرحم، والتي يستغرق بعضها أكثر من خمس ساعات بسبب طبيعتها الدقيقة. وأشاد بالجهود المتكاملة للكوادر الطبية والتمريضية والفنية، مؤكداً أن نجاح العملية يمثل ثمرة للعمل الجماعي والتنسيق بين الأقسام المختلفة بالمستشفى.
إنجاز طبي يعزز الثقة في مستشفيات الولايات
لا تتوقف أهمية هذه العملية عند حدود نجاح تدخل جراحي لطفلة ظلت تنتظر فرصة للعلاج طوال تسع سنوات، بل تمتد إلى ما تمثله من تطور في قدرة المستشفيات خارج العاصمة على تقديم خدمات طبية تخصصية كانت تتطلب في السابق السفر إلى مراكز علاجية كبرى.
فإتاحة العمليات المعقدة داخل محلية الدبة تعني تقليل أعباء الانتقال والإقامة والتكاليف العلاجية على الأسر، وتمنح المرضى فرصة للحصول على الرعاية الطبية بالقرب من مجتمعاتهم. كما يعزز هذا الإنجاز أهمية الاستثمار في الكوادر الطبية المؤهلة، وتوفير الأجهزة والمعدات الحديثة، وتطوير أقسام الجراحة والعظام والتأهيل النفسي والبدني بالمستشفيات الولائية.
وبينما تواصل المؤسسات الصحية السودانية مواجهة تحديات كبيرة، تقدم تجربة مستشفى الدبة المركزي نموذجاً لما يمكن أن تحققه الإرادة الطبية وتكامل الجهود عندما تتوفر الكفاءات والإمكانات. تسع سنوات من الانتظار تحولت إلى نافذة أمل جديدة.. وقصة طفلة الدبة تذكر بأن تطوير المستشفيات المحلية ليس مجرد تحسين للخدمات، بل فرصة لتغيير حياة إنسان وأسرة بأكملها.