من القضارف.. محمد جلال هاشم يدعو إلى حوار سوداني مستقل لمعالجة جذور الأزمة

القضارف - سودان ون

دعا البروفيسور محمد جلال هاشم، رئيس المسار المجتمعي بلجنة تهيئة الحوار السوداني - السوداني، إلى بناء عملية حوار وطني تستند إلى إرادة السودانيين وتمنحهم زمام المبادرة في تحديد مستقبل البلاد، مؤكداً أن معالجة الأزمة الراهنة تبدأ بمناقشة أسبابها العميقة وإصلاح مؤسسات الدولة، بعيداً عن الإملاءات والأجندات الخارجية.

وأوضح هاشم، خلال لقاء مع قيادات ومكونات مجتمعية بولاية القضارف، اليوم الاثنين، أن المبادرة تنطلق من مبدأ أن السودانيين هم الأقدر على تشخيص أزماتهم وصياغة الحلول المناسبة لها، بدلاً من التعويل على المبادرات الخارجية في تقرير مسار البلاد ومستقبلها السياسي.

إصلاح الدولة يتجاوز تغيير الحكومات

وفي حديثه عن تجارب الحكم السابقة، رأى هاشم أن الفترة الانتقالية لم تتمكن من معالجة الاختلالات المتراكمة، مشيراً إلى أن ضعف مؤسسات الدولة والخدمة المدنية يمثلان إحدى العقبات الأساسية أمام استقرار الحكم ونجاح أي تجربة سياسية مقبلة.

وشدد على أن تجاوز الأزمة لا يتحقق بمجرد تشكيل حكومة جديدة، وإنما يتطلب إصلاحاً مؤسسياً يعالج جذور الخلل في أجهزة الدولة، ويؤسس لنظام يقوم على الفاعلية والرقابة والمساءلة.

وأكد أن استمرار الحرب لا ينبغي أن يعطل النقاش حول مستقبل السودان، داعياً إلى مواصلة الجهود السياسية والمؤسسية بالتزامن مع المساعي الرامية إلى وقف القتال، بما يتيح تهيئة الظروف لمرحلة جديدة من الاستقرار.

مجلس تشريعي ودستور انتقالي

وطرح رئيس المسار المجتمعي تصوراً للمرحلة الانتقالية يقوم على تشكيل مجلس تشريعي يعبر عن السودانيين، ويتولى إجازة دستور انتقالي تستند إليه عملية تشكيل حكومة خاضعة للرقابة البرلمانية.

وأشار إلى أن هذا التصور يأتي في سياق البحث عن ترتيبات مؤسسية تنظم إدارة المرحلة المقبلة، وتحدد العلاقة بين السلطات، وتوفر آليات للرقابة على أداء الحكومة.

ثلاثة مسارات لتوسيع المشاركة

وكشف هاشم أن أعمال لجنة تهيئة الحوار تستند إلى ثلاثة مسارات مترابطة، هي السياسي والاتصالاتي والمجتمعي، بهدف إشراك أكبر نطاق ممكن من القوى والمكونات ذات الصلة بمستقبل السودان.

ويعمل المسار السياسي على إشراك الأحزاب والقوى السياسية والنقابات والاتحادات والنساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، فيما يركز مسار الاتصالات على التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية.

أما المسار المجتمعي، فيستهدف إتاحة المجال أمام الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والنازحين واللاجئين والمهنيين والمزارعين وغيرها من المكونات الاجتماعية، بما يعكس تنوع المجتمع السوداني وتعدد قضاياه واحتياجاته.

المكونات المشاركة صاحبة القرار

وفي توضيحه لطبيعة عمل اللجنة، قال هاشم إن مهمتها تنحصر في تهيئة المناخ للحوار وتسهيل انعقاده، وتوفير الدعم الفني والتنسيقي، دون فرض موضوعات بعينها أو اتخاذ قرارات نيابة عن المشاركين.

وأضاف أن اختيار الممثلين وتحديد الأولويات ومحاور النقاش يجب أن تظل من اختصاص المكونات المشاركة نفسها، موضحاً أن الفصل بين التمثيل المجتمعي والأجسام القطاعية يراعي اختلاف طبيعة كل مجموعة وآليات تمثيلها ومساءلتها.

وأكد أن اللجنة تسعى إلى تيسير التوافق بشأن آليات المشاركة وإدارة الحوار، مع ترك المخرجات والقرارات النهائية لأطراف العملية الحوارية.

وتضع هذه الرؤية مسألة الملكية السودانية للحوار في صدارة النقاش حول مستقبل البلاد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مسار وطني يتيح لمختلف القوى والمجتمعات المشاركة في تحديد أولويات المرحلة المقبلة، ومناقشة قضايا الحكم وإصلاح المؤسسات وبناء السلام.