أبعاد ومكاسب انضمام السودان للتحالف الدولي لأمن البحر الأحمر وعلاقتها بميناء بورتسودان
الخرطوم – Sudan One
تمثل مشاركة السودان في مبادرة التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز التعاون العسكري التقليدي، إذ تعكس تحولًا في مقاربة الأمن البحري في منطقة البحر الأحمر، التي تعد من أكثر الممرات المائية أهمية للتجارة العالمية وحركة الطاقة.
وشارك السودان، إلى جانب المملكة العربية السعودية و13 دولة أخرى، اليوم الجمعة 31 يوليو 2026، في الاجتماع الذي استضافته وزارة الدفاع السعودية لمناقشة إنشاء التحالف، الهادف إلى تعزيز الأمن البحري وحماية حرية الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مع استمرار إجراءات انضمام دول أخرى بعد استكمال موافقاتها الوطنية، وفق ما أعلنته وزارة الدفاع السعودية.
بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع السعودية، يهدف التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات في المقام الأول إلى تحقيق المحاور التالية:
* حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
*تأمين مضيق باب المندب وخليج عدن.
*حماية التجارة العالمية وخطوط الإمداد البحرية.
* تعزيز التعاون العسكري والبحري بين الدول المشاركة.
* تطوير التنسيق وتبادل المعلومات لمواجهة التهديدات البحرية.
أكدت وزارة الدفاع السعودية دعم 14 دولة للمبادرة بشكل رسمي، وتضم القائمة التأسيسية كلاً من:
السعودية، السودان، ومصر. تركيا، باكستان، والأردن. اليمن، الكويت، والبحرين، وقطر. جيبوتي، الصومال، بنغلاديش، ونيجيريا. كما أشارت الرياض إلى أن دولًا أخرى تواصل استكمال إجراءاتها الوطنية تمهيدًا للانضمام إلى التحالف البحري خلال الفترة المقبلة.
يمتلك السودان ساحلًا يمتد لنحو 850 كيلومترًا على البحر الأحمر، ويضم موانئ استراتيجية، في مقدمتها ميناء بورتسودان، الذي يمثل المنفذ البحري الرئيسي للبلاد وشريانًا أساسيًا لحركة الواردات والصادرات الإنسانية والتجارية.
وبحكم موقعه الجغرافي، يرتبط أمن السودان الاقتصادي بصورة مباشرة باستقرار الملاحة في البحر الأحمر، إذ إن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس سلبياً على حركة التجارة، وسلاسل الإمداد، وتكاليف النقل البحري، وأسعار التأمين على السفن القادمة للموانئ السودانية.
لا تقتصر أهمية التحالف على الجانب الأمني، إذ يرتبط استقرار البحر الأحمر مباشرة بالاقتصاد السوداني، ومن شأن تحسين البيئة الأمنية في الممرات البحرية أن يسهم في:
1. تعزيز انسياب حركة التجارة الدولية دون عوائق.
2. دعم وتطوير نشاط الموانئ السودانية لتعافي الاقتصاد.
3. رفع جاذبية الاستثمار في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
4. تقليل المخاطر الأمنية التي تؤثر في تكاليف الشحن والتأمين البحري
تشير مشاركة السودان إلى توجه حثيث لتعزيز التعاون مع الدول المطلة على البحر الأحمر وشركائها الإقليميين في مواجهة التحديات الأمنية التي تستهدف الممرات البحرية، بما في ذلك حماية السفن التجارية، وتعزيز أمن الملاحة، وتبادل المعلومات والتنسيق بين القوات البحرية المشاركة.
وتعكس المشاركة حرص الخرطوم على تعزيز حضورها في ترتيبات الأمن الإقليمي المرتبطة بالبحر الأحمر، والاستفادة من التعاون مع الدول الشريكة في حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم. كما تبرز أهمية الساحل السوداني باعتباره عنصرًا محوريًا في معادلة الأمن البحري، وهو ما يجعل استقرار البحر الأحمر جزءًا من المصالح الاستراتيجية للسودان على المدى الطويل.