لا تستحم لتجذب شريكك! ترند غريب يجتاح تيك توك ويثير الجدل، بين الحين والآخر، يفاجئنا تطبيق تيك توك بترند جديد يثير الدهشة والاستغراب، وهذه المرة يتجاوز الترند حدود الغرابة ليصل إلى حد الاشمئزاز لدى كثيرين. فكرة الترند ببساطة هي عكس ما تعلّمناه طوال حياتنا: بدلاً من الاستحمام واستخدام العطور ومزيلات العرق قبل موعد غرامي، يلجأ بعض الشباب إلى ترك رائحة أجسادهم الطبيعية تتراكم، اعتقاداً منهم أنها أكثر قدرة على جذب الطرف الآخر من أي عطر فاخر. يُعرف هذا الترند باسم "تعظيم الفيرومونات" أو Pheromone Maxxing، وقد انتشر بسرعة لافتة بين المراهقين والشباب، حتى أصبح موضوعاً للنقاش في برامج تلفزيونية ومواقع إخبارية عالمية. في هذا المقال نستعرض تفاصيل الترند وأسبابه وردود الفعل حوله.
ما هو ترند "تعظيم الفيرومونات" على تيك توك
يقوم الترند على فرضية أن جسم الإنسان يفرز مواد كيميائية طبيعية تُعرف بالفيرومونات، وأن إخفاء هذه الرائحة بالعطور ومزيلات العرق يقلل من فرص الانجذاب الطبيعي بين الأشخاص. انطلاقاً من هذه الفكرة، بدأ بعض الشباب بالامتناع عن الاستحمام لأيام متتالية، والتوقف عن استخدام مزيل العرق والعطور تماماً، بل إن بعضهم يمتنع أيضاً عن غسل شعره بحجة "الحفاظ على الرائحة الطبيعية". ووصل الأمر ببعضهم إلى ارتداء القميص نفسه أكثر من مرة دون غسله، سعياً لتحقيق ما يسمونه "هالة الفيرومونات"، بل إن هناك من لجأ إلى شرب البول بزعم أن ذلك يساعد الجسم على "التخلص من السموم" وإفراز رائحة أنقى.
يندرج هذا الترند ضمن ثقافة أوسع منتشرة على الإنترنت تُعرف باسم "looksmaxxing"، وهي ثقافة يسعى من خلالها بعض الشباب إلى تحسين مظهرهم بشتى الوسائل الممكنة، بدءاً من الرياضة والعناية بالبشرة، وصولاً إلى ممارسات غريبة وغير مدروسة طبياً.
هل يستند الترند إلى أساس علمي
هنا يبرز السؤال الجوهري: هل تُسهم رائحة الجسم الطبيعية فعلاً في زيادة الجاذبية؟ الحقيقة أن الأمر أكثر تعقيداً مما تُظهره مقاطع الفيديو المتداولة. فقد أظهرت دراسات علمية قديمة، عُرفت باسم "دراسات القميص المعرق"، أن بعض النساء يفضّلن رائحة الرجال ذوي الجينات المناعية المختلفة عن جيناتهن، وهو أمر مرتبط بتنوع الجهاز المناعي أكثر من كونه "جاذبية سحرية". غير أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن العلماء لم يتوصلوا حتى الآن إلى دليل قاطع على وجود فيرومون جنسي واضح لدى البشر كما هو الحال عند الحيوانات، وهو ما يعني أن هذا الترند يسبق العلم بخطوات واسعة.
أسباب الجدل الواسع حول ترند عدم الاستحمام
جاء رد فعل المستخدمين تجاه هذا الترند في معظمه رافضاً وساخراً. فقد عبّر كثيرون على منصات مثل ريديت وتيك توك عن استيائهم، وطُرحت تساؤلات منطقية عديدة، من قبيل: هل يوقف الاستحمام إفراز الفيرومونات أصلاً؟ ولماذا لم يتعلّم هؤلاء الشباب أهمية النظافة الشخصية؟ بل إن بعض الأهالي عبّروا عن رفضهم القاطع لذهاب أبنائهم إلى المدرسة بهذا الشكل.
ومن الناحية الصحية، حذّر عدد من الخبراء من أن ترك الجسم دون استحمام لفترات طويلة لن يزيد الجاذبية، بل قد يتسبب في مشكلات صحية مثل التهابات الجلد وتراكم البكتيريا، خصوصاً أن رائحة العرق المتراكم غالباً ما تنتج عن نشاط بكتيري وليست "فيرومونات جذابة" كما يُروَّج لها.
ترندات مشابهة سبقت هذا الترند
لم يكن هذا الترند الأول الذي يتناول موضوع الروائح الطبيعية والجاذبية على منصات التواصل الاجتماعي. فقبل ذلك، انتشر ترند يُعرف باسم "الفابينج" (Vabbing)، حيث لجأت بعض الفتيات إلى استخدام الإفرازات المهبلية كنوع من العطر، بزعم أنها تعزز الجاذبية الطبيعية، وقد قوبل هذا الترند أيضاً برفض واسع من الأطباء والمختصين لعدم استناده إلى أساس علمي، ولاحتمال تسببه في مشكلات صحية. يبدو أن فكرة "الرائحة الطبيعية تساوي جاذبية أقوى" تعاود الظهور بين الحين والآخر بأشكال مختلفة، لكنها في النهاية تصطدم بالرد نفسه من الأوساط العلمية: غياب الأدلة الكافية.
هل يمكن تجربة الفكرة دون الإضرار بالصحة
لمن يرغب في تجربة تقليل استخدام العطور القوية، يمكن البدء بخطوات معقولة، مثل استخدام مزيل عرق خفيف الرائحة بدلاً من العطور الثقيلة، مع الحرص على الاستحمام اليومي والحفاظ على النظافة الشخصية. فالنظافة ليست عدوّاً للجاذبية، بل العكس هو الصحيح غالباً؛ إذ ينجذب الناس بشكل عام إلى الشخص المهتم بمظهره ونظافته أكثر من انجذابهم لمن تفوح منه رائحة عرق متراكمة.
خاتمة
يمثل ترند "لا تستحم لتجذب شريكك" مثالاً آخر على قدرة منصات التواصل الاجتماعي على تحويل فكرة غير مدروسة علمياً إلى موضوع رائج عالمياً خلال أيام معدودة. فموضوع الفيرومونات لدى البشر لا يزال مجالاً بحثياً مفتوحاً، ولا توجد أدلة واضحة على أن التخلي عن النظافة الشخصية يزيد الجاذبية. والحقيقة أن الجاذبية لا ترتبط بالرائحة وحدها، بل تتضافر فيها عناصر عدة كالشخصية والثقة بالنفس والاهتمام بالمظهر والنظافة.
أسئلة شائعة
هل يستند ترند "تعظيم الفيرومونات" إلى أساس علمي؟
لا، بشكل قاطع. فالعلماء لم يتوصلوا حتى الآن إلى دليل مؤكد على وجود فيرومون جنسي واضح لدى الإنسان، وبالتالي فإن الفكرة برمّتها مبنية على تفسيرات غير مثبتة.
هل يزيد الامتناع عن الاستحمام من الجاذبية فعلاً؟
العكس هو الصحيح في الغالب. فتراكم العرق والبكتيريا يؤدي إلى رائحة كريهة أكثر من كونه عاملاً للجاذبية، وقد يتسبب أيضاً في مشكلات جلدية.
من الفئة الأكثر ممارسة لهذا الترند؟
انتشر الترند بشكل خاص بين المراهقين والشباب الذكور، وارتبط بثقافة أوسع تُعرف باسم "looksmaxxing"، والتي تُعنى بتحسين المظهر بطرق تكون أحياناً غير مدروسة.
هل توجد مخاطر صحية مرتبطة بهذا الترند؟
نعم، خصوصاً في الممارسات المتطرفة مثل شرب البول أو ترك الجسم دون استحمام لفترات طويلة، وهو ما قد يسبب مشكلات جلدية والتهابات مختلفة.
هل تلعب الرائحة الطبيعية دوراً في الجاذبية؟
ليس بشكل حاسم. فبعض الدراسات تشير إلى أن الرائحة قد تلعب دوراً بسيطاً مرتبطاً بالتنوع المناعي، لكنها ليست عاملاً حاسماً ولا بديلاً عن النظافة الشخصية.