تململ وسط شباب المسيرية داخل «تأسيس».. مطالب بمراجعة التمثيل والمكاسب
متابعات – سودان ون
تتزايد مؤشرات التململ وسط عدد من شباب قبيلة المسيرية المنضوين في صفوف مليشيا الدعم السريع، على خلفية ما يصفونه بـ«عدم التناسب» بين حجم التضحيات التي قدمها أبناء القبيلة خلال الحرب، وبين ما حصلوا عليه من تمثيل ومكاسب سياسية واقتصادية داخل تحالف «تأسيس».
وبحسب معطيات متداولة، عقد عدد من شباب المسيرية اجتماعًا بعيدًا عن الأضواء ناقشوا خلاله مستقبل مشاركة أبناء القبيلة في الحرب، وما يعتبرونه فجوة بين الدور العسكري الذي أدته مجموعات من المسيرية في عدد من جبهات القتال، وبين حضورهم في الترتيبات السياسية المرتبطة بـ«تأسيس».
مطالب بمراجعة الحسابات
وأفادت المعلومات المتداولة بأن المشاركين استعرضوا مشاركة أبناء المسيرية في معارك ومواجهات بعدد من المناطق، من بينها الخرطوم ومدني وسنار وشمال كردفان وبابنوسة، إلى جانب مناطق أخرى في إقليم كردفان.
ووفقًا للمصادر ذاتها، يرى المجتمعون أن حجم الخسائر والتضحيات التي تحملتها مجموعات من أبناء القبيلة يستدعي، من وجهة نظرهم، تمثيلًا سياسيًا ومكاسب تتناسب مع هذا الدور، خصوصًا في ظل الحديث عن ترتيبات سياسية وإدارية جديدة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع وحلفاؤها.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن النقاش تجاوز مسألة توزيع المناصب إلى أسئلة أوسع تتعلق بمستقبل غرب كردفان وموقع المسيرية في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
غرب كردفان في قلب النقاش
ويبدو أن مستقبل غرب كردفان يمثل محورًا رئيسيًا في هذه التحركات، بالنظر إلى الأهمية الجغرافية والسياسية والاقتصادية للولاية، فضلًا عن ثقل قبيلة المسيرية الاجتماعي في المنطقة.
وتشير المعلومات إلى اتجاه المشاركين إلى إعداد رؤية تتناول مستقبل غرب كردفان، بالتوازي مع مساعٍ للتواصل مع عدد من قيادات الإدارة الأهلية، بهدف مناقشة المطالب المتعلقة بالتمثيل والنفوذ ودور أبناء المنطقة في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات وسط تعقيدات متزايدة داخل التحالفات التي تشكلت حول الدعم السريع، حيث لا تبدو المصالح المحلية والمطالب الاجتماعية متطابقة بالضرورة مع الحسابات العسكرية والسياسية للقيادات المركزية.
خلاف على «الثمن السياسي»
ويفتح هذا التململ سؤالًا أكبر حول العلاقة بين المشاركة العسكرية والعائد السياسي داخل التحالفات المسلحة في السودان.
فبالنسبة إلى بعض المكونات المحلية، لم تعد القضية مرتبطة بالمشاركة في العمليات العسكرية وحدها، وإنما بما تعتبره تلك المكونات «ثمنًا سياسيًا» لما قدمته من رجال وموارد وخسائر خلال الحرب.
وفي المقابل، فإن أي محاولة لإعادة توزيع النفوذ والمناصب على أساس حجم المشاركة العسكرية قد تفتح الباب أمام تنافس داخلي جديد بين المكونات المحلية، خصوصًا في المناطق التي تتقاطع فيها الاعتبارات القبلية مع الحسابات العسكرية والسياسية.
هل تتسع دائرة التململ؟
ويظل السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت هذه التحركات ستبقى في إطار المطالب المحلية المحدودة، أم أنها ستتحول إلى موقف سياسي أوسع داخل أوساط المسيرية تجاه «تأسيس» والدعم السريع.
وفي حال تطورت المطالب إلى تحرك منظم، أو حصلت على دعم من قيادات الإدارة الأهلية والشخصيات المؤثرة في غرب كردفان، فقد تصبح واحدة من الملفات التي يصعب تجاهلها في حسابات القوى المتنافسة على النفوذ في الإقليم.
فإن النقاش حول التمثيل والمكاسب ومستقبل غرب كردفان يكشف عن تعقيدات أعمق داخل المشهد المحلي، ويشير إلى أن معركة النفوذ في السودان لا تدور فقط بين القوى العسكرية والسياسية الكبرى، وإنما تمتد أيضًا إلى داخل المكونات الاجتماعية التي تشكل قاعدة هذه التحالفات.