مقتل قيادي في الحركة الشعبية–شمال بكاودا يسلط الضوء على خلافات داخلية

كاودا– سودان ون

أفادت مصادر مطلعة بمقتل أحد قيادات الحركة الشعبية–شمال، جناح عبد العزيز الحلو، في منطقة كاودا، وسط معلومات عن تصاعد خلافات داخلية بين مجموعات محسوبة على الحركة بشأن القيادة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وقالت المصادر إن القيادي، المعروف باسم قسم الله، كان عضوًا في سكرتارية ما يُعرف بـ«السلطة المدنية لتأسيس»، كما كان يشرف على معهد التدريب التابع للحركة الشعبية–شمال.

وبحسب المصادر، جرى اكتشاف مقتله عقب التطورات الميدانية التي شهدتها كاودا وسيطرة مجموعة تُعرف باسم الأطورو على المنطقة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن ملابسات الحادث، والجهة المسؤولة عنه، وطبيعة الخلافات داخل مكونات الحركة.

ولم يتسنَّ لـ«سودان ون» الحصول بصورة مستقلة على تفاصيل أكثر بشأن ظروف مقتل القيادي أو الجهة التي تقف وراء الحادث، كما لم يصدر، حتى وقت إعداد هذا التقرير، موقف موثق من قيادة الحركة الشعبية–شمال يوضح ملابسات الواقعة.

خلافات تتجاوز حادثة القتل

وتقول المصادر إن التطورات الأخيرة في كاودا تعكس خلافات متراكمة بين مجموعات داخل المنطقة، في وقت تتباين فيه المواقف بشأن مستقبل الحركة الشعبية وترتيبات القيادة وآليات إدارة المرحلة المقبلة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن مجموعة الأطورو تتمسك بعقد مؤتمر عام للحركة الشعبية، باعتباره الإطار الذي يمكن من خلاله مناقشة الخلافات القائمة والبحث في أي مبادرات للصلح أو التسوية.

وبحسب المصادر، فإن المجموعة لا تبدي استعدادًا للانخراط في ترتيبات مصالحة مباشرة قبل انعقاد المؤتمر العام، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين أطراف الحركة في كاودا.

اتهامات تحتاج إلى التحقق

وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن وجود صلات بين مجموعة الأطورو وأحد أبنائها، المدعو علي البلة، الموجود ضمن صفوف قوات الدعم السريع، وربطت ذلك بالتطورات التي شهدتها المنطقة.

غير أن هذه المعلومات تظل، حتى الآن، رواية منسوبة إلى مصادر محلية، ولا تتوافر لـ«سودان ون» أدلة مستقلة تؤكد طبيعة هذا التنسيق أو دوره في السيطرة على كاودا. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المشهد العسكري والسياسي في جنوب كردفان، حيث تتداخل الانقسامات المحلية مع الصراع الأوسع في السودان.

كاودا أمام اختبار سياسي جديد

وتُعد كاودا مركزًا سياسيًا وعسكريًا مهمًا للحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، ولذلك فإن أي خلافات داخلية في المنطقة تتجاوز تأثيراتها حدود الحادثة نفسها، وقد تنعكس على تماسك الحركة وقدرتها على إدارة مناطق نفوذها.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى عقد مؤتمر عام للحركة قد تتحول إلى اختبار حقيقي لقيادتها، خصوصًا إذا استمرت الخلافات حول القيادة والتمثيل السياسي وترتيبات المرحلة المقبلة. كما أن طريقة تعامل قيادة الحركة مع حادثة مقتل قسم الله، وما إذا كانت ستفتح تحقيقًا أو تقدم رواية رسمية بشأن ظروف مقتله، ستكون ذات أهمية في تحديد اتجاهات المشهد خلال الفترة المقبلة.

سؤال مفتوح حول مستقبل الحركة ويأتي هذا التطور في وقت يمر فيه السودان بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحرب مع التحولات السياسية والعسكرية في مناطق عدة، بينما تواجه القوى المسلحة والسياسية تحديات مرتبطة بتحديد مواقفها من التسويات المستقبلية وشكل الدولة السودانية بعد الحرب.

وبالنسبة للحركة الشعبية–شمال، فإن احتواء الخلافات الداخلية والحفاظ على تماسك هياكلها التنظيمية والعسكرية سيكون عاملًا مهمًا في تحديد موقعها في أي ترتيبات سياسية أو تفاوضية مقبلة.

وفي انتظار معلومات رسمية أكثر وضوحًا بشأن مقتل القيادي قسم الله، تبقى الواقعة مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما تضع التطورات الأخيرة في كاودا الخلافات الداخلية داخل الحركة الشعبية–شمال أمام اختبار جديد قد تكون له انعكاسات على مستقبل الحركة والمنطقة معًا.