صرامة في خطاب المخابرات السودانية: تحذير من "صراع مجتمعي" وتمسك بـ"التطهير" الكامل للأراضي


الخرطوم - سودان ون
وجّه مدير جهاز المخابرات العامة السوداني، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، تحذيرات حادة بشأن تصاعد الصراع المجتمعي داخل البلاد، معتبراً إياه أحد أخطر التحديات التي تواجه السودان في المرحلة المقبلة، فيما جدد التزامه بما وصفه بـ"مبدأ التطهير" الكامل للأراضي السودانية دون تراجع.


دعوة لتعزيز دور الإعلام والحوار مع دول الجوار

جاءت تصريحات مفضل خلال كلمته في ختام الملتقى الإعلامي الذي نظمه الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، حيث شدد على ضرورة تعزيز دور الإعلام والاهتمام بالملفات الداخلية ذات التأثير المباشر على استقرار البلاد. وأشاد مدير المخابرات بدور الصحافة السودانية خلال سنوات الحرب، واصفاً الإعلام بـ"السلطة الرابعة الفاعلة"، ودعا الصحفيين لمواصلة أداء دورهم في مواجهة التحديات الراهنة.


كما أعرب عن تقديره لدعم وسائل الإعلام لما سماه "الخط الوطني" أثناء الحرب، مؤكداً أن الجهاز سيعمل على تنفيذ مخرجات الملتقى بالتعاون مع الصحفيين، مشيراً إلى أن التعامل مع من وصفهم بالخارجين عن الخط الوطني اتسم بـ"سلوك ديمقراطي"، رغم الصلاحيات القانونية الواسعة الممنوحة للجهاز.


تحذير من تصاعد الصراع المجتمعي وترفيع هيئة الأمن الاجتماعي

على الصعيد الداخلي، حذر مفضل من مخاطر تنامي الصراع المجتمعي، موضحاً أن هذه الظاهرة ليست جديدة على المجتمع السوداني، لكن الحرب الدائرة ساهمت في تصعيد حدتها وعنفها بشكل ملحوظ. وفي خطوة لافتة، كشف عن قرار ترفيع دائرة الأمن المجتمعي داخل جهاز المخابرات إلى مستوى هيئة، في إطار جهود ترميم النسيج الاجتماعي ومعالجة النزاعات الداخلية.


اقتصاد "خانق" وتحذيرات من التداعيات

ولم يخفِ مدير المخابرات قلقه إزاء الوضع الاقتصادي، واصفاً إياه بـ"الخانق جداً"، وربط ذلك أساساً باعتماد عجلة الإنتاج على العاصمة القومية، إضافة إلى الأعباء والتكاليف الباهظة التي خلّفتها الحرب. ودعا إلى فتح حوارات اقتصادية معمّقة تفضي إلى حلول عملية للاختلالات البنيوية التي يعانيها الاقتصاد السوداني.


رفض قاطع لأي تقسيم والتمسك بـ"مبدأالتطهير"

في الملف الأمني، جدد مفضل التزام جهاز المخابرات بما أسماه "مبدأ التطهير" لكافة الأراضي السودانية، مؤكداً أنه "لا تراجع" عن هذا التوجه. كما رفض بشكل قاطع أي ترتيبات قد تفضي إلى تقسيم البلاد أو انفصال أي إقليم، في إشارة ضمنية إلى التحركات المرتبطة بتشكيل حكومة موازية في دارفور، مشدداً على أن وقف الحرب مطلب مشترك، لكن ليس على حساب وحدة السودان الترابية.


اتهامات لـ"المحور الخارجي" ودعوة للحوار مع دول الجوار

وعلى صعيد العلاقات الخارجية، ألقى مدير المخابرات بمسؤولية استمرار الحرب على ما وصفه بـ"المحور الخارجي"، متحدثاً عن شبكة من "داعمي التمرد" و"داعمي داعمي التمرد" و"مستخدمي التمرد"، ومشيراً إلى أن مواقف بعض دول الجوار زادت من تعقيد المشهد السوداني.


ورغم هذه الاتهامات، أكد مفضل ضرورة انخراط السودان في حوار موضوعي مع كل من تشاد وإثيوبيا وليبيا، مستنداً إلى أن الجغرافيا تحتّم استمرار هذه العلاقات، قائلاً إن السودان لن ينتقل إلى موقع جغرافي آخر، وأن هذه الدول ستبقى جارة له بحكم الواقع. واعتبر أن الحوار الإقليمي "مبدأ أساسي ومهم جداً" لتجاوز التعقيدات التي أفرزتها سنوات الحرب.


"الأسوأ في تاريخ السودان"

واختتم مدير جهاز المخابرات كلمته بوصف الحرب الراهنة بأنها الأسوأ في تاريخ السودان الحديث، نظراً لحجم المآسي والمعاناة التي طالت المواطنين، معتبراً أن المعركة الدائرة اليوم هي، بحسب تعبيره، "معركة بين وجود دولة سودانية وعدمها"، ما يجعل الحفاظ على وحدة الدولة واستقرارها في صدارة الأولويات خلال المرحلة المقبلة.