أفريكان إنتلجنس: علاقات سرية بين قيادة الدعم السريع وإسرائيل تعود إلى ما قبل حرب السودان

الخرطوم - السودان | تقرير

فرصة لشركات الإنتاج الإعلامي... مناقصة دولية لتوثيق مشروع صحي في 4 ولايات سودانية

كشف تقرير نشرته منصة أفريكان إنتلجنس (Africa Intelligence)، المتخصصة في المتابعات الاستخبارية والأمنية، عن اتصالات قالت إنها استمرت بين قيادة قوات الدعم السريع ومسؤولين إسرائيليين خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن قنوات التواصل بين الطرفين تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب السودانية في أبريل/نيسان 2023.

وبحسب التقرير، فإن شخصيات بارزة من عائلة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، ومسؤولين في قيادة القوات، أجروا زيارات واتصالات مع الجانب الإسرائيلي، بعضها جرى بعيداً عن الأضواء ولم يظهر في الاتصالات العلنية لقوات الدعم السريع.

ويقول التقرير إن هذه الاتصالات تعكس استمرار قنوات أمنية واستخبارية نشأت قبل الحرب، رغم انهيار المرحلة الانتقالية السياسية في السودان وتصاعد الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

زيارتنا إلى تل أبيب

وفقاً لـ"أفريكان إنتلجنس"، زارت شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع إسرائيل في مايو/أيار 2025 وفبراير/شباط 2026، والتقت مسؤولين في الإدارة الأفريقية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى جانب ضباط من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وأشار التقرير إلى أن وفد الزيارة الأولى ضم عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق حميدتي، إلى جانب شقيقهما الأصغر القوني حمدان دقلو.

أما الزيارة الثانية، بحسب التقرير، فضمت الشقيقين إلى جانب عز الدين الصافي، المستشار القانوني لقوات الدعم السريع.

ويرى التقرير أن أهمية هذه الزيارات لا ترتبط فقط بهوية المشاركين فيها، وإنما بتوقيتها أيضاً، إذ جاءت في ظل استمرار الحرب السودانية واتساع الدور الإقليمي والدولي في الصراع.

وتقول المنصة إن هذه الاتصالات تشير إلى أن الروابط التي نسجتها إسرائيل مع قوات الدعم السريع لم تنقطع مع سقوط نظام عمر البشير، ولا مع تعثر الانتقال السياسي، ولا بعد اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

من التطبيع إلى قنوات أمنية موازية

تعود خلفية العلاقات الإسرائيلية السودانية الحديثة إلى مسار التطبيع الذي بدأ خلال المرحلة الانتقالية، وانتهى إلى توقيع السودان على اتفاقيات أبراهام في عام 2021.

وبحسب التقرير، عملت إسرائيل في تلك الفترة على تطوير علاقاتها مع مؤسسات الدولة السودانية، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية والحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك.

لكن "أفريكان إنتلجنس" يقول إن ذلك المسار لم يكن القناة الوحيدة للاتصال الإسرائيلي داخل السودان.

ففي الوقت الذي جرت فيه اتصالات بين مسؤولين إسرائيليين والقوات المسلحة السودانية، احتفظ جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" بقناة منفصلة مع قوات الدعم السريع، ركزت - وفق التقرير - على ملفات أمنية واستخبارية.

وتستند المنصة في هذا الجزء إلى معلومات تقول إن التعاون شمل تقنيات للمراقبة وتكنولوجيا ذات استخدامات عسكرية، وإن العلاقات الأمنية بين الجانبين سبقت الحرب بسنوات.

زيارة عبدالرحيم دقلو إلى إسرائيل

ويشير التقرير إلى أن عبد الرحيم حمدان دقلو زار إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2021 برفقة الفريق ميرغني إدريس سليمان، في فترة كانت الخرطوم وتل أبيب تعملان على تطوير علاقاتهما الثنائية.

وتقول "أفريكان إنتلجنس" إن الزيارة عززت موقع عائلة دقلو باعتبارها إحدى قنوات الاتصال المهمة في العلاقات السودانية الإسرائيلية آنذاك.

كما يستشهد التقرير بتقرير سابق لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشر في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، تحدث عن هبوط طائرة خاصة إسرائيلية في مطار الخرطوم وبقائها لنحو 45 دقيقة.

ووفق ما أوردته الصحيفة حينها، كانت الطائرة مرتبطة برجل الأعمال الإسرائيلي والضابط السابق في الاستخبارات تال دليان، وذكرت أنها ربما استخدمت لنقل معدات مراقبة إلى قوات الدعم السريع.

وهذه النقطة تحديداً تظل ضمن المعلومات التي ينقلها التقرير عن مصادر ووسائل إعلام أخرى، ولا يقدم التقرير الحالي دليلاً مستقلاً منشوراً يتيح التحقق منها بصورة منفصلة.

التكنولوجيا والمراقبة في قلب العلاقة

يضع التقرير ملف التكنولوجيا الأمنية والاستخبارية في صميم العلاقة التي يقول إنها نشأت بين إسرائيل وقوات الدعم السريع.

وبحسب ما أورده، فإن التعاون المزعوم شمل تقنيات للمراقبة وقدرات تكنولوجية عسكرية، وهي أدوات يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة بالنسبة لقوة تخوض حرباً تعتمد بصورة متزايدة على جمع المعلومات والاستطلاع والطائرات المسيّرة وتحديد الأهداف.

ويقول التقرير إن أهمية هذه القدرات ازدادت مع استمرار الحرب السودانية وتحول التكنولوجيا إلى عنصر رئيسي في العمليات العسكرية، خصوصاً مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة ووسائل الرصد والاستطلاع.

شبكة إمداد إقليمية

لا يتوقف تقرير "أفريكان إنتلجنس" عند الاتصالات السياسية والأمنية، بل يتحدث أيضاً عن شبكة لوجستية إقليمية مرتبطة بقوات الدعم السريع.

ويشير إلى شركة BAR Aviation، التي يقول إنها مملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي باراك أورلاند، ويزعم أن الشركة ساعدت في عمليات نقل جوي لشحنات قال التقرير إنها تضمنت إمدادات عسكرية.

وبحسب الرواية الواردة فيالتقرير، استخدمت طائرات مرتبطة بالشركة في عمليات نقل إلى دول مجاورة للسودان، ضمن شبكة إمداد أوسع مرتبطة بقوات الدعم السريع.

غير أن هذه الاتهامات، مثل غيرها من المعلومات الواردة في التقرير، تحتاج إلى التمييز بين ما تؤكده وثائق علنية مستقلة وما تنقله المنصة عن مصادرها الخاصة.

واشنطن اعترضت على وجود استخباري إسرائيلي داخل السودان

وفي واحدة من أكثر النقاط حساسية، يقول التقرير، نقلاً عن مصادر قال إنها مطلعة على نقاشات جرت في واشنطن، إن الولايات المتحدة عارضت خططاً إسرائيلية لنشر ضباط استخبارات داخل السودان قبل اندلاع الحرب.

وبحسب الرواية التي أوردتها المنصة، كان من المفترض أن يعمل هؤلاء الضباط بصورة وثيقة مع قوات الدعم السريع.

ولا يقدم التقرير، في النص المنشور، تفاصيل علنية كاملة عن طبيعة تلك الخطط أو أسماء الضباط أو الوثائق التي استند إليها هذا الجزء من المعلومات.

الحرب لم تقطع قنوات الاتصال

ويخلص التقرير إلى أن اندلاع الحرب في السودان لم يؤدِ، وفق المعلومات التي جمعها، إلى إنهاء الاتصالات بين إسرائيل وقوات الدعم السريع.

بل يشير إلى استمرار قنوات الاتصال بالتزامن مع اعتماد قوات الدعم السريع بصورة أكبر على شبكات خارجية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والتكنولوجيا والأسلحة.

ومن منظور قوات الدعم السريع، يرى التقرير أن امتلاك قدرات متقدمة في مجال جمع المعلومات والمراقبة يمكن أن يمنحها مزايا عملياتية في حرب تعتمد بدرجة متزايدة على الطائرات المسيّرة والاستطلاع والاستهداف.

أما بالنسبة إلى إسرائيل، فيرى التقرير أن الحفاظ على قناة أمنية مع قوة مسلحة تتمتع بنفوذ داخل السودان قد يوفر لها نافذة على التطورات داخل بلد يتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر وفي منطقة القرن الأفريقي.

السودان بين صراع النفوذ وتعدد القنوات الخارجية

وتأتي المعلومات التي أوردها التقرير في وقت أصبح فيه الصراع السوداني أكثر ارتباطاً بشبكة واسعة من المصالح والعلاقات الإقليمية والدولية.

فالحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لم تعد مواجهة عسكرية داخلية فحسب، بل أصبحت أيضاً ساحة تتقاطع فيها المصالح الجيوسياسية، وشبكات التمويل والتسليح، والتحالفات الإقليمية، وملفات البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وفي هذا السياق، يفتح تقرير "أفريكان إنتلجنس" ملفاً شديد الحساسية يتعلق بطبيعة العلاقات الخارجية لقوات الدعم السريع، وبمدى استمرار القنوات التي نشأت قبل الحرب خلال سنوات النزاع.

لكن أهمية المعلومات التي يوردها التقرير تظل مرتبطة بقدرة الجهات المعنية أو التحقيقات المستقلة على تأكيدها، خصوصاً ما يتعلق بتوريد الأسلحة والتكنولوجيا، والزيارات السرية، وطبيعة الاتصالات الاستخبارية بين الطرفين.

الخلاصة: التقرير يرسم صورة لعلاقة أمنية يقول إنها لم تبدأ مع حرب السودان، بل سبقتها بسنوات، واستمرت - وفق مصادره - رغم تغير المشهد السياسي والعسكري. ويضع ذلك العلاقة بين قوات الدعم السريع وإسرائيل ضمن شبكة أوسع من الاتصالات الدولية التي تحتاج إلى مزيد من التحقيق والوثائق لفهم طبيعتها وحجمها وتأثيرها على مسار الحرب السودانية.