سبب انسداد المفاوضات الأمريكية الإيرانية بحسب تصريحات وزير الخارجية المصري، منذ أشهر، والمنطقة تترقب مصير المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، الذي كان يُنظر إليه كطوق نجاة يبعد شبح الحرب عن الشرق الأوسط. لكن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، جاءت لتكشف حقيقة مربكة: هذا المسار وصل إلى طريق مسدود. في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل ما قاله الوزير المصري عن أسباب هذا الجمود، والدور الذي تحاول القاهرة أن تلعبه لإنقاذ ما تبقى من فرص الحل الدبلوماسي.
فرصة لشركات الإنتاج الإعلامي ... مناقصة دولية لتوثيق مشروع صحي في 4 ولايات سودانية
ماذا قال وزير الخارجية المصري حول المفاوضات بين إيران وأمريكا
في تصريحات لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية، أوضح عبد العاطي أن الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع بين إيران وأمريكا لم تعد تتقدم، ووصف الوضع الراهن بأنه حالة معلقة بين السلم والحرب. الوزير لم يخفِ قلقه من أن المسار الذي بدأ بتوقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في يونيو الماضي، لم يُترجم بعد إلى اتفاق سلام شامل يعالج كل الملفات العالقة.
وأضاف أن طهران أكدت له التزامها بإطار المذكرة، لكنه في الوقت نفسه أبدى تشككه في هوية الجهة التي تمسك فعليًا بزمام القرار داخل إيران.
الأسباب الحقيقية وراء تعثر المسار التفاوضي بين إيران وأمريكا
غياب مركز قرار واضح في طهران
من أبرز ما لفت إليه الوزير المصري أن المفاوضات، من وجهة نظره، لم تعد بيد الدبلوماسيين الإيرانيين وحدهم، بل باتت تتحكم فيها جهات أخرى داخل مؤسسة الحرس الثوري الإيراني. هذا الغموض بشأن من يملك سلطة اتخاذ القرار النهائي يجعل أي تفاهم يُبرم مع وزارة الخارجية الإيرانية عرضة للتعثر لاحقًا، لأنه قد لا يعكس موقف الجهات الفعلية صاحبة النفوذ.
تمثيل سياسي غير متكافئ في جولات التفاوض
في تصريحات موازية لدبلوماسي مصري سابق، أُشير إلى أن إحدى جولات المحادثات في إسلام آباد تركزت بشكل أكبر على القضايا الشكلية، مثل مستوى التمثيل السياسي لكل طرف، بدلًا من الدخول في تفاصيل الحل الجوهري. غياب التكافؤ في مستوى الوفود يضعف من قدرة الجانبين على حسم الملفات الشائكة بسرعة.
اتساع الفجوة بين مطالب الطرفين
الملفات المطروحة على الطاولة معقدة ومتشابكة: البرنامج النووي الإيراني، رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأخيرًا التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. كل واحد من هذه الملفات يحمل حساسية خاصة، وأي تقدم في أحدها قد يصطدم بتعنّت في الآخر، ما يجعل من الصعب توقيع اتفاق شامل في المدى القريب.
انتهاء المهلة الزمنية المحددة في مذكرة التفاهم
النافذة الزمنية التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، والتي امتدت لستين يومًا، انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وبعد انقضاء هذه المهلة، عادت حدة التوترات إلى الظهور من جديد، وإن كانت بوتيرة أقل من السابق، فيما اتجهت واشنطن نحو تشديد الضغط الاقتصادي على طهران وحلفائها.
الدور المصري في محاولة إنعاش المفاوضات بين واشنطن وطهران
رغم أن القاهرة لا تلعب دور الوسيط الرسمي بالمعنى الكامل، إذ تتولى قطر وسلطنة عُمان وباكستان الجانب الأكبر من هذه المهمة، إلا أن مصر لم تتوقف عن التحرك الدبلوماسي المكثف. فقد أجرى عبد العاطي اتصالات متكررة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، ومع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، بهدف الدفع نحو استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم والوصول إلى تسوية شاملة. كما تواصل الوزير المصري مع نظرائه في تركيا وفرنسا والنمسا، مؤكدًا في كل مرة أن الحل العسكري لن يجلب سوى مزيد من عدم الاستقرار للمنطقة بأسرها.
كيف ينعكس انسداد المفاوضات على المنطقة
استمرار حالة "لا سلم ولا حرب"، كما وصفها الوزير المصري، يبقي المنطقة في حالة ترقب دائم. فمن جهة، لا توجد مواجهة عسكرية مفتوحة، لكن من جهة أخرى لا يوجد استقرار حقيقي يسمح باستئناف الحياة الاقتصادية والتجارية بشكل طبيعي، خصوصًا في ما يخص حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. هذا الوضع الهش ينعكس أيضًا على دول الخليج التي تدعو باستمرار إلى تغليب الحوار، وعلى مصر نفسها التي تصف أزمتها الاقتصادية بأنها تمر بظروف بالغة الصعوبة نتيجة الاضطرابات الإقليمية المتلاحقة.
خاتمة
تكشف تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن واقع أكثر تعقيدًا مما يبدو على السطح: فالمشكلة بين واشنطن وطهران لم تعد تتعلق فقط بالخلافات على بنود اتفاق محتمل، بل بغياب وضوح تام حول من يملك القرار الفعلي في الجانب الإيراني، إلى جانب اتساع الفجوة بين مطالب الطرفين في ملفات شديدة الحساسية. ورغم ذلك، تواصل القاهرة جهودها الدبلوماسية على أمل أن يُترجم التواصل المستمر إلى اختراق حقيقي يعيد المفاوضات إلى مسارها الصحيح، قبل أن يتحول الجمود الحالي إلى تصعيد لا تحمد عقباه.
أسئلة شائعة
ما الذي قصده وزير الخارجية المصري بوصف "لا سلم ولا حرب"؟
قصد بذلك أن المنطقة لا تشهد مواجهة عسكرية مفتوحة بين إيران وأمريكا حاليًا، لكنها في الوقت نفسه لم تصل إلى حالة سلام واستقرار حقيقيين، وهي حالة وسطى غير مستقرة قد تنقلب في أي اتجاه.
من الجهة التي يرى عبد العاطي أنها تتحكم بقرار التفاوض في إيران؟
أشار الوزير إلى أن القرار، من وجهة نظره، لم يعد بيد الدبلوماسيين فقط، بل بات متأثرًا بشكل كبير بمؤسسة الحرس الثوري الإيراني.
ما هي أبرز الملفات التي يشملها الاتفاق المقترح بين واشنطن وطهران؟
يتضمن الإطار المطروح أربعة ملفات رئيسية: البرنامج النووي الإيراني، رفع العقوبات الأمريكية، ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
هل مصر وسيط رسمي في هذه المفاوضات؟
لا تحمل مصر صفة الوسيط الرسمي بالمعنى الكامل كما هو الحال مع قطر وسلطنة عُمان وباكستان، لكنها تقوم بدور تكاملي نشط عبر اتصالات دبلوماسية مكثفة مع كل الأطراف المعنية.
ماذا حدث بعد انتهاء مهلة الستين يومًا المحددة في مذكرة التفاهم؟
بعد انقضاء هذه المهلة دون اتفاق نهائي، عادت التوترات للظهور من جديد وإن كانت أقل حدة من السابق، فيما اتجهت الولايات المتحدة إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران وحلفائها.