الخرطوم - سودان ون

أعلنت مجموعة من السودانيين إطلاق مبادرة وطنية مستقلة لتهيئة الحوار السوداني-السوداني، بهدف تهيئة المناخ وإجراء مشاورات أولية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، وصولاً إلى بلورة شروط حوار وطني شامل يمكن أن يسهم في إنهاء الحرب وإعادة السودان إلى مسار الاستقرار وبناء الدولة.

وقالت المبادرة، في بيان صحفي، إن إطلاقها يأتي في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد، وما خلفته الحرب من خسائر في الأرواح ودمار للبنية التحتية والممتلكات، إلى جانب النزوح واللجوء وتدهور الخدمات وسبل المعيشة والأوضاع الأمنية.

إعلان : فرصة لشركات الإنتاج الإعلامي... مناقصة دولية لتوثيق مشروع صحي في 4 ولايات سودانية

وأكد القائمون على المبادرة أن دورهم لا يقوم على ادعاء تمثيل الشعب السوداني أو امتلاك تفويض يتجاوز ما يتوافق عليه السودانيون، وإنما ينحصر في التهيئة والتيسير والتشاور وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

مشاورات حول شروط الحوار

وأوضحت المبادرة أن المرحلة الحالية ستتركز على الاستماع إلى القوى السياسية والمدنية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، والتعرف على مخاوفها وتوقعاتها ومقترحاتها بشأن أي حوار وطني مرتقب.

وأضافت أن الهدف يتمثل في تقريب وجهات النظر وبلورة رؤية مشتركة حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته ومعايير المشاركة والتمثيل، مؤكدة عدم فرض أجندة مسبقة أو مسار جاهز على الأطراف.

وشددت المبادرة على أن الحوار الوطني، من وجهة نظرها، يجب أن يكون قائماً على التوافق والاستماع المتبادل، وليس على الإقصاء، وأن تهيئة الظروف المناسبة للحوار تمثل خطوة أساسية قبل الدخول في أي عملية تفاوضية أو سياسية شاملة.

دعوة إلى الشعب السوداني

ووجهت المبادرة رسالة إلى الشعب السوداني، أكدت فيها إدراكها لحجم المعاناة التي خلفتها الحرب، من فقدان الأرواح وانتهاكات الكرامة الإنسانية، إلى النزوح واللجوء وانقطاع مصادر الدخل وتراجع الخدمات وفقدان الأمن وتدمير المنشآت والممتلكات.

وقالت إن السودان لا يمكن أن ينهض إلا بإرادة مواطنيه، وإن السلام المستدام يتطلب مساراً وطنياً جامعاً يضع أمن المواطن وحقه في الحياة والعيش الكريم في مقدمة الأولويات.

مبادرة بلا إقصاء

كما دعت المبادرة القوى السياسية والمدنية والمجتمعية كافة إلى المشاركة في المشاورات الأولية، بغرض بحث شروط الحوار ومخاوف الأطراف والضمانات اللازمة ومعايير المشاركة والتمثيل.

وأكدت أن التوافق الوطني لا يبدأ بحوار تفرض أجندته مسبقاً، وإنما من خلال الاستماع إلى مختلف الأطراف وبناء حد أدنى من الثقة حول طبيعة الحوار وضماناته ومخرجاته.

ضمانات مطلوبة من الدولة

وحددت المبادرة مجموعة من الضمانات التي ترى ضرورة توفيرها من جانب الدولة لتهيئة بيئة آمنة للحوار داخل السودان.

وطالبت، من بين أبرز هذه الضمانات، بوقف البلاغات المقيدة من أجهزة الدولة في مواجهة السودانيين المقيمين بالخارج الذين يدخلون البلاد للمشاركة في المشاورات أو الحوار، متى كانت تلك البلاغات مرتبطة بأفعال أو آراء سياسية.

كما طالبت بمنح المشاركين في المشاورات والحوار حصانة إجرائية مؤقتة تبدأ من تاريخ دخولهم البلاد وتستمر حتى مغادرتها بعد انتهاء مشاركتهم، إلى جانب عدم تحريك إجراءات جنائية بسبب الآراء التي يتم التعبير عنها خلال المشاورات أو الحوار متى كانت مرتبطة بموضوعاته.

وشملت المطالب أيضاً تهيئة مناخ عام من الحريات يسمح للسودانيين بالتعبير عن آرائهم بشأن الحوار داخل قاعات المشاورات وخارجها، وتوفير الحماية لمقار وقاعات الحوار، ومنع أي محاولة للتأثير على مخرجاته باستخدام سلطة الدولة.

وأكدت المبادرة أن دور الدولة ينبغي أن يقتصر على توفير الضمانات والتسهيلات والحماية، بما يحافظ على استقلالية الحوار وملكية السودانيين لمخرجاته، دون تدخل في تحديد المشاركين أو الأجندة أو النتائج.

دعوة للمجتمع الدولي

ودعت المبادرة الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية إلى دعم جهود التهيئة والتشاور وبناء الثقة، مع احترام الملكية السودانية لأي مسار حوار وطني جاد.

وأكدت أن الدعم الدولي ينبغي أن يركز على مساعدة السودانيين في الوصول إلى مسار يقود إلى الأمن والاستقرار والتنمية، دون التدخل في مجريات الحوار أو فرض مخرجاته.

الطريق إلى انتخابات حرة

واختتمت المبادرة بيانها بالتأكيد على أن هدفها يتمثل في إعادة بناء الثقة بين السودانيين، والبدء في مشاورات حول شروط حوار وطني جاد ومستقل وآمن وشامل، بما يمهد لمرحلة انتقالية مستقرة تقوم على التوافق الوطني، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة تعزز سلطة الشعب.

وأكد القائمون عليها ثقتهم بقدرة السودان على تجاوز أزمته الراهنة، وبحق السودانيين في السلام والاستقرار ودولة موحدة وعادلة وقادرة على إدارة تنوعها وتحقيق مصالح مواطنيها.