أزمة معبر أدري: تفاصيل إغلاق الحدود السودانية التشادية وسط توترات قبلية ومطالب بتهدئة الأوضاع

أدري – سودان ون

تتصاعد حدة التوترات الميدانية على الحدود السودانية التشادية عقب إغلاق معبر أدري الحدودي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة المواجهات بين مجموعات من شباب القبائل في المناطق المحيطة بالمعبر، وذلك على خلفية عمليات اختطاف متبادلة وتوترات أمنية تشهدها المنطقة.

وبدأت الأزمة عندما قامت عناصر تابعة لقوات الدعم السريع في 28 يوليو 2026 باختطاف تاجر من أبناء منطقة أدري يُدعى "آدم أحمد محمد بركة"، وينتمي لقبيلة الزغاوة، وذلك إثر خلافات تجارية تتعلق بمعاملات شراء سيارات خلال الأيام السابقة للحادثة.

احتجاجات وإغلاق كامل لحركة المرور في معبر أدري

وعلى إثر واقعة الاختطاف، تداعى عدد من أبناء القبيلة في الجانب التشادي من المعبر، وقاموا بنشر سيارات خاصة بهم وإغلاق الطريق تماماً أمام حركة الشاحنات والمرور، مما أدى إلى شلل كامل في العبور بين البلدين.

وتزامنت عملية الإغلاق مع ردود فعل وتوترات طالت مواطنين من القبائل العربية في الجانب التشادي؛ حيث أفادت الأنباء باختطاف عدد من الأشخاص في قرية "طليحة الغربية" القريبة من المعبر، واستهداف آخرين حاولوا المرور عبر الحدود. ومن بين أبرز المختطفين:

نجل الأمير حامد الضواي دبوك، رئيس المكتب التنفيذي للإدارات الأهلية للقبائل العربية في غرب دارفور.

نجلا العميد موسى أمبيرو، رئيس لجنة المصالحات في قوات الدعم السريع.

فشل المفاوضات التشادية لاستئناف الحركة عبر الحدود

وتدخلت السلطات التشادية سريعاً لاحتواء الموقف المتفاقم؛ حيث تواصلت مع قيادة قوات الدعم السريع وتمكنت بالفعل من إطلاق سراح التاجر آدم أحمد محمد بركة، والذي كان احتجازه بمثابة الشرارة التي فجرت الأزمة الإنسانية والأمنية بالمعبر.

وعقب إطلاق سراحه، انخرطت الأجهزة الأمنية التشادية في مفاوضات مباشرة مع الشباب المحتجين لإقناعهم بإعادة فتح المعبر، إلا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود؛ حيث رفض المحتجون إزاحة العوائق والسيارات، واشترطوا للاستجابة تنفيذ المطالب التالية:

1. إطلاق سراح 27 شخصاً من أبناء المنطقة يقولون إن قوات الدعم السريع احتجزتهم في فترات سابقة.

2. الكشف عن مصير مفقودين يمتد احتجاز بعضهم لأكثر من 14 شهراً داخل مقار الاحتجاز بدارفور.

اتهامات للسلطات ومخاوف من انفجار الأوضاع أمنياً

وحاولت قوات الشرطة التشادية استخدام القوة وإجبار المحتجين على إخلاء البوابة الحدودية، وهددت بإحراق السيارات مالم تتم إزالتها، إلا أن الشباب تمسكوا بموقفهم ورفضوا التراجع.

وخلال جولات التفاوض، وجه المحتجون اتهامات مباشرة للسلطات التشادية باستغلال معبر أدري لتمرير عتاد عسكري لصالح قوات الدعم السريع غطاء شاحنات الإغاثة الإنسانية، وهي اتهامات ترفضها السلطات التشادية .

وحتى ساعات المساء المتأخرة، لا يزال معبر أدري مغلقاً تماماً أمام حركة التجارة والإغاثة، وسط انتشار أمني مكثف وحالة من الاحتقان القبلي المتصاعد على جانبي الشريط الحدودي بين السودان وتشاد.