السودان يشدد قبضته على الذهب.. مقترح لتجريم حيازته بلا مستندات رسمية
سودان ون - الخرطوم
تتحرك السلطات السودانية نحو تشديد الرقابة على حيازة الذهب وتداوله وتصديره، في خطوة تستهدف إحكام السيطرة على واحد من أهم موارد البلاد الاقتصادية، والحد من عمليات التهريب والتداول خارج القنوات الرسمية.
وكشف وزير المعادن السوداني نور الدائم طه عن مقترحات قانونية تقضي بتجريم حيازة الذهب الذي لا يستند إلى مستندات رسمية سارية، بما في ذلك الذهب المصحوب بأوراق انتهت صلاحيتها.
وتأتي الخطوة ضمن حزمة إجراءات تستهدف إعادة تنظيم قطاع التعدين في السودان وتشديد الرقابة على مراحل إنتاج الذهب وشرائه وتداوله وتصديره، بالتزامن مع اتجاه لتوسيع استخدام الأنظمة الإلكترونية في مراقبة نشاط التعدين التقليدي.
70 طناً من الإنتاج مقابل 14 طناً من الصادرات
وتبرز أرقام الذهب الرسمية حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة في إحكام السيطرة على سلسلة إنتاج وتجارة المعدن النفيس.
وبحسب الشركة السودانية للموارد المعدنية، بلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 70 طناً خلال العام الماضي، في حين أظهرت بيانات بنك السودان المركزي أن الصادرات الرسمية لم تتجاوز نحو 14 طناً.
وتعكس الفجوة بين الرقمين، وفق المعطيات الرسمية، تحديات كبيرة تتعلق بتتبع الذهب منذ مرحلة الإنتاج وحتى وصوله إلى قنوات البيع والتصدير الرسمية، وسط مخاوف من تسرب جزء من الإنتاج إلى الأسواق غير الرسمية وشبكات التهريب.
محاكم متخصصة لجرائم تهريب الذهب
ويتزامن التشدد الحكومي مع إجراءات أمنية وقانونية أوسع تستهدف الجرائم المرتبطة بالاقتصاد غير المشروع.
وكان مجلس الأمن والدفاع السوداني قد قرر تشكيل محاكم متخصصة للنظر في عدد من الجرائم، من بينها تهريب الذهب والأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر، إلى جانب تنظيم وجود القوات النظامية والقوات المساندة في مناطق التعدين.
وتشير هذه الإجراءات إلى اتجاه رسمي لرفع مستوى الرقابة على مناطق إنتاج الذهب، التي تشكل مركزاً رئيسياً لنشاط التعدين التقليدي في السودان.
الذهب السوداني تحت رقابة دولية
ولا يقتصر الاهتمام بالذهب السوداني على المستوى المحلي، إذ أصبح المعدن النفيس مرتبطاً بصورة مباشرة بالنقاش الدولي حول اقتصاد الحرب في السودان.
وفي يوليو الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً على شراء أو استيراد أو نقل الذهب المنتج في السودان، كما شملت الإجراءات مواد مرتبطة بعمليات التعدين، من بينها الزئبق والسيانيد.
وبرر الاتحاد الأوروبي هذه الإجراءات بالقول إن الذهب يمثل أحد مصادر الإيرادات التي يمكن أن تستخدمها أطراف النزاع في تمويل الحرب.
معركة ضبط سلسلة الذهب
ويضع التحرك الحكومي ملف الذهب في السودان أمام مرحلة جديدة، لا تقتصر على زيادة الإنتاج، وإنما تمتد إلى معرفة مسار المعدن من موقع التعدين إلى السوق ثم التصدير.
وبينما يمثل الذهب أحد أهم موارد الاقتصاد السوداني ومصدراً محتملاً للعملة الأجنبية، فإن قدرة الدولة على ضبط إنتاجه وتداوله وتصديره ستظل مرتبطة بفعالية الرقابة على التعدين التقليدي، وتطوير الأنظمة الإلكترونية، وملاحقة شبكات التهريب، وربط الإنتاج الفعلي بالصادرات المسجلة رسمياً.