بين شموع الأمل والخطط الإسعافية.. قطوعات الكهرباء تُلاحق طلاب الشهادة السودانية ومناشدات للاستقرار
الخرطوم: سودان ون
تتصاعد أزمة انقطاع التيار الكهربائي في السودان بصورة غير مسبوقة، حيث تمتد ساعات الظلام إلى أكثر من 18 ساعة يومياً في عدة ولايات وبخاصة الخرطوم ونهر النيل؛ مما شكل ضغطاً إضافياً بالغ الصعوبة على الأسر السودانية، وتحديداً شريحة طلاب الشهادة الثانوية السودانية الذين يواجهون تحديات مصيرية في مراجعة دروسهم والاستعداد لمستقبلهم الأكاديمي.
معاناة الطلاب بين المذاكرة والظلام
تشهد مراكز المدن والولايات الأمنة موجات نزوح للطلاب الطامحين في إكمال مسيرتهم التعليمية. ومع ذلك، يجد آلاف الطلاب أنفسهم مجبرين على مراجعة المقررات الدراسية الضخمة تحت ضوء الشموع، أو استخدام كشافات الهواتف المحمولة التي يواجهون أساساً مشقة كبيرة في إعادة شحنها بسبب استمرار قطوعات الشبكة.
وأبدى أولياء أمور الطلاب مخاوفهم من تدني مستويات التحصيل جراء الحر الشديد وتأثير الإرهاق البصري والنفسي على أبنائهم، مناشدين وزارة الطاقة والنفط بضرورة وضع برمجة استثنائية وعادلة تضمن توفير التيار خلال ساعات المساء المخصصة للمذاكرة.
الطاقة الشمسية.. ملاذ الأسر الآمن
أمام هذا التراجع الحاد في الإمداد القومي، تحول الاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية من خيار اقتصادي مكمّل إلى ضرورة تفرضها ظروف الحرب وانهيار البنية التحتية.
وبرزت لافتات إنسانية لافتة في عدد من الأحياء، حيث بادرت الأسر التي تمتلك منظومات طاقة شمسية بفتح أبواب منازلها واستضافة طلاب الحي لمراجعة دروسهم ليلاً في غرف مضاءة، مما يجسد قيم التكافل السوداني في أبهى صورها وسط الأزمات.
لماذا تراجعت شبكة الكهرباء؟ (الأسباب الرسمية)
وفقاً للبيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة الطاقة والنفط السودانية، فإن تفاقم الأزمة الراهنة يعود إلى عدة عوامل مترابطة أبرزها:
تخريب البنية التحتية:
تدمير نحو 60% من قطاع الكهرباء بفعل استهداف المحطات التحويلية وشبكات النقل.
توقف الربط الإثيوبي:
توقف الإمداد الكهربائي القادم عبر خط الربط مع إثيوبيا.
صعوبة الصيانة والوقود:
خروج محطات توليد رئيسية للصيانة الاضطرارية وشح قطع الغيار ووقود التوليد الحراري.
ارتفاع درجات الحرارة:
زيادة الطلب القياسي على الطاقة تزامناً مع الصيف وعودة النشاط السكاني في بعض المناطق.
تحركات حكومية وحلول إسعافية
تسعى الطواقم الهندسية لوزارة الطاقة تحت ظروف معقدة لإعادة الاستقرار التدريجي للشبكة. وشهدت الآونة الأخيرة وصول محطة توليد عائمة (بارجة كهربائية) إلى ميناء بورتسودان للمساهمة في تقليص فجوة العجز، بجانب إعادة تأهيل أكثر من 20 محطة تحويلية وإدخال مئات الميغاواتات إلى الخدمة مجدداً عبر ولايات البلاد.
ويبقى الرهان الأكبر خلال الفترة القادمة على مدى قدرة هذه الحلول الإسعافية في تأمين بيئة مستقرة تضمن لطلاب السودان العبور نحو مرحلة دراسية جديدة بسلام وأمان.