تحتضن مدينة جنيف اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 اجتماعًا جديدًا يُراد منه إعادة ترتيب المسارات الدبلوماسية المتعددة حول الأزمة السودانية. ومع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، يبرز سؤال مهم: هل يستطيع الاجتماع التشاوري السادس الذي تنظمه سويسرا والأمم المتحدة في قصر الأمم أن يحوّل كثرة المبادرات إلى مسار واحد متماسك؟ في هذا المقال نستعرض تفاصيل الاجتماع وأهدافه والجهات المشاركة فيه، ونناقش فرصه وحدوده.

اجتماع جنيف بشأن السودان: ما التفاصيل الكاملة

يُعد الاجتماع التشاوري السادس حلقة جديدة في مسار تنسيقي انطلق في يونيو 2024، بهدف تعزيز التنسيق بين الجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب في السودان ودعم التوصل إلى حل سياسي. ويستضيفه قصر الأمم في جنيف على مدى يوم واحد، تتخلله مشاورات بين الوسطاء، ثم مؤتمر صحفي مشترك لاحقًا اليوم بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة وسويسرا.

وبحسب بيان الحكومة السويسرية، يسعى الاجتماع إلى تعزيز التنسيق بين المبادرات الدبلوماسية المتعلقة بالسودان، ودعم خفض التصعيد، والدفع نحو عملية سياسية شاملة في ظل أزمة إنسانية متفاقمة.

أهداف الاجتماع: تنسيق مبادرات السلام في السودان وتفادي تضاربها

وفق إحاطة مكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، تتلخص الأهداف في ثلاثة محاور:

  • تحسين التنسيق بين الدول والجهات الداعمة لجهود السلام.
  • تفادي تضارب المبادرات، وهو تحدٍّ متكرر حين تتعدد المنابر الوسيطة دون إطار جامع.
  • بحث الأبعاد الإقليمية للحرب وانعكاساتها على الدول المجاورة.

وتكمن أهمية ذلك في أن تعدد المنابر قد يمنح أطراف النزاع هامشًا للمناورة بين المسارات المختلفة، بينما يعزز توحيد الرسائل الضغط من أجل خفض التصعيد.

الدول والمنظمات المشاركة في اجتماع جنيف حول السودان

يضم الاجتماع تمثيلًا واسعًا من دول ومنظمات معنية مباشرة بالملف السوداني:

  • دول: الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا والنرويج وألمانيا.
  • مجلس الأمن: الدول الخمس دائمة العضوية.
  • منظمات إقليمية ودولية: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.

ويعكس هذا التنوع إدراكًا بأن الحرب في السودان لم تعد شأنًا داخليًا، بل ملفًا تتقاطع فيه مصالح وتأثيرات إقليمية ودولية.

لماذا لا تشارك الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع

أكدت نايلا حجار، المسؤولة السياسية والمساعدة الخاصة في مكتب المبعوث الشخصي للأمين العام، أن الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع لن تشاركا في الاجتماع. وأوضحت أنه مخصص لتنسيق جهود الدول والجهات الوسيطة، على أن يُطلع مكتب المبعوث الأطراف السودانية على نتائج المشاورات لاحقًا.

وتتباين القراءات هنا. فغياب الأطراف المتحاربة يتيح نقاشًا صريحًا بين الوسطاء بعيدًا عن الاستقطاب، ويسمح بتوحيد الموقف قبل التوجه إلى الأطراف. في المقابل، يرى بعض المراقبين أن أي مسار لا يشمل أصحاب القرار الميدانيين يظل محدود الأثر ما لم يُترجم سريعًا إلى انخراط فعلي معهم.

النتائج المتوقعة: بيان مشترك ونقاط عملية للمرحلة المقبلة

يأمل المنظمون أن تسفر المشاورات عن بيان مشترك يؤكد الالتزام بجهود السلام، ويتضمن نقاطًا عملية يمكن البناء عليها لاحقًا. ويرتبط معيار النجاح بقدرة البيان على:

  • تحديد أدوار واضحة للوسطاء بما يمنع التداخل.
  • ربط المسار السياسي بالمسار الإنساني.
  • وضع آلية متابعة تضمن تحويل التوصيات إلى خطوات ملموسة.

هل تنجح جنيف في إنهاء الحرب في السودان؟ الفرص والتحديات

تتوافر لجنيف عوامل مساعدة، أبرزها الحياد السويسري، والغطاء الأممي، وحضور القوى المؤثرة إقليميًا ودوليًا. غير أن التحديات لا تقل وزنًا، وفي مقدمتها غياب الأطراف السودانية، وتباين أولويات الوسطاء، واستمرار القتال على الأرض الذي يقلل حوافز التنازل السياسي.

وسيُقاس نجاح الاجتماع بما يتبعه من خطوات أكثر مما يصدر عنه من وثائق: هل يتبلور مسار تفاوضي موحد؟ وهل تنعكس مخرجاته على خفض التصعيد وتحسين وصول المساعدات؟

أسئلة شائعة

ما موعد اجتماع جنيف حول السودان ومكانه؟

يُعقد اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 في قصر الأمم بمدينة جنيف السويسرية، ويستمر يومًا واحدًا.

من الجهات المنظمة لاجتماع جنيف؟

تنظمه الحكومة السويسرية والأمم المتحدة، بالتنسيق مع مكتب المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان بيكا هافيستو.

هل تشارك الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع في الاجتماع؟

لا، فقد أكد مكتب المبعوث أنهما لن تشاركا، وسيُطلعهما المكتب على النتائج لاحقًا.

ما الهدف الرئيسي من الاجتماع التشاوري السادس؟

تنسيق مبادرات السلام وتفادي تضاربها، ودعم خفض التصعيد والتوصل إلى عملية سياسية شاملة، إلى جانب بحث الأبعاد الإقليمية للحرب.

هل سيصدر بيان ختامي عن الاجتماع؟

يأمل المنظمون في صدور بيان مشترك يتضمن نقاطًا عملية، إضافة إلى مؤتمر صحفي مشترك لاحقًا اليوم.

متى بدأ المسار التشاوري بشأن السودان؟

انطلق في يونيو 2024، ويمثل اجتماع اليوم سادس حلقاته.

الخلاصة

يمثل اجتماع جنيف محاولة جادة لتوحيد الجهود الدبلوماسية المبعثرة حول الأزمة السودانية، في وقت تتزايد فيه كلفة الحرب إنسانيًا وإقليميًا. وبين طموح التنسيق وحدود غياب الأطراف المتحاربة، يبقى الحكم على نجاحه مرهونًا بما سيعقبه من تحرك عملي. فإن تحوّل البيان المرتقب إلى خطوات ملموسة، قد تكون جنيف بداية حقيقية لحل سياسي شامل ينهي معاناة السودانيين.