سودان ون | بورتسودان
انطلقت في مدينة بورتسودان أعمال منتدى بورتسودان الدولي، الذي ينظمه مركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي، بندوة دولية ناقشت قضايا الأمن والاستقرار والتكامل الإقليمي، بمشاركة نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار، وممثلين لوزارات الخارجية والعدل، وبعثات دبلوماسية ومنظمات إقليمية ودولية، إلى جانب نخبة من الباحثين والخبراء والأكاديميين.
ويأتي انعقاد المنتدى في وقت تتزايد فيه أهمية منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر في معادلات الأمن الإقليمي والتجارة الدولية وسلاسل إمداد الغذاء والطاقة، وسط تحديات سياسية وأمنية واقتصادية تفرض تعزيز التعاون بين دول المنطقة، والبحث عن حلول مستدامة للنزاعات والصراعات العابرة للحدود.
مالك عقار: استقرار السودان شرط أساسي لأمن القرن الأفريقي
أكد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق مالك عقار، أن تعافي السودان واستقراره يمثلان حلقة وصل أساسية في استقرار منطقة القرن الأفريقي وسلامة شعوبها، محذراً من أن تداعيات عدم الاستقرار في السودان لا تتوقف عند حدوده، بل تمتد إلى دول الجوار والإقليم والمجتمع الدولي.
وقال عقار، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، إن انعقاد اللقاء في بورتسودان يحمل دلالات استراتيجية مهمة، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أهمية الحوار الاستراتيجي في بناء التفاهمات الدولية واستكشاف فرص التعاون والتبادل بما يخدم المصالح المشتركة لشعوب القرن الأفريقي.
وأوضح أن المنطقة أصبحت فضاءً مترابطاً تتداخل فيه مصالح الدول، وحركة التجارة، وإمدادات الطاقة والغذاء، وسلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً أكبر بين دولها لمواجهة التحديات وتحقيق الأمن والتنمية.
وشدد عقار على أن تحقيق السلام المستدام في القرن الأفريقي لا يمثل مسؤولية السودان وحده، وإنما يتطلب التزاماً مشتركاً من جميع دول المنطقة، لافتاً إلى أن أمن البحر الأحمر ينبغي أن يقوم على التعاون والتكامل، لا الصراع والتنافس.
وأشار إلى الأهمية التاريخية للبحر الأحمر باعتباره ممراً رئيسياً للتجارة الدولية منذ قرون، مؤكداً أن حماية أمنه واستقرار الملاحة فيه ترتبط بقدرة دول المنطقة على بناء علاقات قائمة على حسن الجوار واحترام المصالح المتبادلة.
مركز دراسات القرن الأفريقي: الحوار العلمي مدخل لمعالجة الأزمات
من جانبها، قالت الأمينة العامة لمركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي، فاطمة العاقب، إن المنتدى يمثل مساحة للحوار العلمي وتبادل الرؤى بين الباحثين والخبراء وصناع القرار، بما يسهم في تطوير استراتيجيات قادرة على معالجة المشكلات الإقليمية والدولية.
وأضافت أن الدبلوماسية العلمية والبحث الأكاديمي يمكن أن يؤديا دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، وفتح مسارات جديدة للتفاهم والتعاون بين دول المنطقة، مشيرة إلى أن المنتدى يطمح إلى الإسهام في صياغة رؤية مشتركة لمستقبل القرن الأفريقي.
وأوضحت العاقب أن المشاركة الواسعة لخبراء وباحثين من دول القرن الأفريقي، بما فيها الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وجنوب السودان وكينيا وأوغندا، إلى جانب الدول المطلة على البحر الأحمر، تتيح فرصة لمناقشة التحديات المشتركة واستكشاف مجالات التكامل السياسي والاقتصادي والاستراتيجي.
وبيّنت أن اختيار بورتسودان لاستضافة المنتدى يرتبط بموقعها الجغرافي على ساحل البحر الأحمر، وأهميتها بوصفها نقطة التقاء بين السودان وامتداداته الإقليمية، فضلاً عن إمكاناتها لتكون مركزاً للحوار والدراسات الجيوسياسية المعنية بقضايا القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأكدت أن المنتدى يستهدف كذلك التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في السودان، وربط المعرفة الأكاديمية بالقضايا التنموية والاقتصادية، مشيرة إلى أن أعماله تأتي ضمن مسار أوسع لإنتاج المعرفة عبر البحث العلمي والحوار بين المؤسسات والخبراء.
القوات البحرية: أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي ملف واحد
بدوره، أكد قائد القوات البحرية بمنطقة البحر الأحمر العسكرية، الفريق بحري ركن محجوب بشري أحمد رحمة، أن أهمية الندوة الدولية تنبع من الترابط الجغرافي والاستراتيجي بين القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وما يجمع شعوبهما من مصالح مشتركة وتحديات متداخلة.
وقال إن النزاعات والصراعات المرتبطة بأمن الحدود والبحر الأحمر تتطلب مقاربات شاملة تتجاوز المعالجات الجزئية، وتعتمد على الحوار والتفاهم والتعاون بين الدول المعنية.
وأشار إلى أن المنطقة تمتلك إمكانات اقتصادية وموارد وفرصاً واسعة يمكن توظيفها لتحقيق التنمية وتحسين حياة الشعوب، غير أن الاستفادة منها تستلزم تنسيق الجهود وتغليب المصالح المشتركة.
وأضاف أن المسؤولية الإقليمية تقتضي بناء قنوات مستدامة للتواصل والتفاهم، موضحاً أن الهدف الأساسي للندوة يتمثل في تأسيس حوار مسؤول يساعد متخذي القرار على تطوير رؤى قابلة للتنفيذ، تعزز أمن القرن الأفريقي واستقراره وتدعم مستقبله.
الصين: حلول أفريقية للأزمات ورفض التدخل في شؤون السودان
وفي السياق ذاته، أكد القائم بأعمال السفارة الصينية لدى السودان، شيو جيان، اهتمام بلاده باستقرار القرن الأفريقي وتعزيز التعاون مع دوله، مشيراً إلى أن العلاقات الصينية مع المنطقة تأتي ضمن شراكة أوسع تربط بكين بمختلف دول القارة الأفريقية.
وأعرب عن تقديره لتنظيم المنتدى، موضحاً أن دعم الصين له يعكس أهمية الحوار الإقليمي والبحث عن مسارات عملية لمعالجة التحديات التي تواجه دول المنطقة.
وأشار الدبلوماسي الصيني إلى أن الرئيس الصيني طرح أربعة مقترحات لمعالجة مشكلات القرن الأفريقي، من بينها أهمية معالجة الأفارقة لقضاياهم عبر الحوار والحلول التي تنطلق من واقع المنطقة، بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وأضاف أن الصين تدعم جهود السلام والاستقرار والتعاون المشترك بين دول القرن الأفريقي، انطلاقاً من رؤيتها لتعزيز المصالح المتبادلة وبناء مستقبل مشترك مع دول المنطقة.
وفيما يتعلق بالسودان، وصف شيو جيان البلاد بأنها بوابة مهمة للصين نحو أفريقيا، وشريك يمكنه الإسهام في تعزيز التكامل الأفريقي الصيني.
وأكد احترام الصين لسيادة السودان ورفضها فرض حلول خارجية عليه أو التدخل في شؤونه الداخلية، مشيراً إلى استمرار دعم بكين للسودان في مجلس الأمن الدولي، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية لدعم المتضررين من الحرب.
الخارجية السودانية تؤكد أهمية التكامل الإقليمي
من جهته، قال ممثل وزارة الخارجية السودانية، الدكتور أحمد إبراهيم، إن الوزارة تؤمن بأهمية التعاون الإقليمي والدولي وتعزيز التكامل بين السودان ودول القرن الأفريقي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي تحتله البلاد وصلته المباشرة بقضايا المنطقة.
وأكد أن تعزيز العلاقات بين دول الجوار يتيح فرصاً أوسع للتنسيق في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، ويدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية المشتركة.
بورتسودان منصة للحوار حول مستقبل المنطقة
ويعكس انعقاد منتدى بورتسودان الدولي توجهاً نحو توسيع دور البحث العلمي والدبلوماسية الأكاديمية في مناقشة قضايا القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في منطقة تتزايد أهميتها بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة والغذاء والممرات البحرية.
وتبرز أهمية المنتدى في جمع المسؤولين والدبلوماسيين والخبراء ضمن مساحة واحدة لمناقشة فرص التعاون والتكامل، والبحث عن مقاربات مشتركة لمعالجة النزاعات وتعزيز الاستقرار، إلى جانب استكشاف الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية لدول المنطقة.
وفي ظل الترابط المتزايد بين أمن السودان واستقرار محيطه الإقليمي، تكتسب الدعوات إلى الحوار وحسن الجوار والتعاون أهمية خاصة، باعتبارها مرتكزات يمكن البناء عليها لدعم السلام والتنمية وحماية المصالح المشتركة لشعوب القرن الأفريقي والبحر الأحمر.