بريطانيا تفتح أبواب اللجوء الآمن: مسارات جديدة تُنهي عصر قوارب الموت

لندن – متابعات سودان ون

أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود عن حزمة إصلاحات جذرية في منظومة اللجوء، تتضمن فتح مسارات قانونية وآمنة تُتيح للاجئين السودانيين والإريتريين وغيرهم الوصول إلى المملكة المتحدة مباشرةً، دون الاضطرار إلى ركوب قوارب الموت أو عبور حدود دول وسيطة خطرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع قانون الهجرة واللجوء الجديد، المرتقب تقديمه أمام مجلس العموم البريطاني للمصادقة عليه، على أن تبدأ آليات تنفيذه تدريجياً ابتداءً من أكتوبر 2026.

ثلاثة مسارات.. نظام راعٍ على الطريقة الكندية:

يرتكز النظام الجديد على مبدأ "الراعي أو الكفيل" المستوحى من التجربة الكندية الرائدة، التي أثبتت نجاعتها في توطين ما يزيد على 400 ألف شخص منذ عام 1979. والجوهر في هذه المعادلة أن تنتقل تكاليف الإعاشة والسكن والتعليم والتأمين الصحي من كاهل الدولة إلى الجهة الراعية، سواء أكانت جامعةً أم منظمةً أم شركة.

المسار الأول:

الجامعات البريطانية – ينطلق خريف 2026 يُمنح بموجبه الطلاب النازحون واللاجئون المؤهلون تأشيرة دخول قانونية للالتحاق بالتعليم العالي في المملكة المتحدة، حيث تتولى المؤسسة الجامعية رعايتهم الكاملة خلال فترة الدراسة.

المسار الثاني:

الكفالة المجتمعية – ينطلق خريف 2026 يفتح الباب أمام الجمعيات الأهلية والكنائس والمجموعات المجتمعية المحلية لرعاية أسر اللاجئين مباشرةً، وضمان سكنهم وتعلّمهم اللغة الإنجليزية واندماجهم في المجتمع البريطاني.

المسار الثالث:

كفالة أصحاب العمل – يبدأ عام 2027 سيُمكّن الشركات البريطانية من استقطاب لاجئين ذوي كفاءات ومهارات من الخارج لشغل وظائف محددة، متجاوزةً طوابير انتظار اللجوء التقليدية التي تمتد أحياناً لعقدين كاملين.

من يُشرف على التنفيذ؟

وفق المعطيات المتاحة حتى الآن، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي المرشحة للإشراف على تحديد المؤهلين، مع إخضاع كل الملفات لفحوصات أمنية مشددة قبل أي سفر. كما يُتوقع أن تعمل هذه المسارات بالتنسيق مع منظمات اللجوء الموجودة في السودان ومصر وربما ليبيا، بما يخدم اللاجئين السودانيين والإريتريين تحديداً.

غير أن الحكومة البريطانية لم تُحدد بعد الآليات التفصيلية للتنفيذ، ولا الأعداد السنوية المقررة لكل مسار، وهي تفاصيل يُنتظر الإعلان عنها رسمياً قريباً. ماذا يعني هذا للسودانيين تحديداً؟ لم تُفرد الحكومة البريطانية برنامجاً مخصصاً للسودانيين على غرار ما حدث مع اللاجئين الأوكرانيين والأفغان، إلا أن السودانيين والإريتريين يُشكّلون من أعلى الجنسيات تقديماً لطلبات اللجوء في المملكة المتحدة، مما يجعلهم بطبيعة الحال من أبرز المستفيدين المحتملين من هذه المسارات.

والفارق الجوهري الذي يصنعه النظام الجديد أن من يصل عبر المسارات القانونية بإمكانه تجاوز فترات الانتظار الطويلة التي تصل إلى 20 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة، مقارنةً بمن يصلون بطرق غير نظامية ويواجهون وضعاً قانونياً مؤقتاً وهشاً. الوجه الآخر من الإصلاح لا تأتي هذه المسارات المفتوحة وحدها؛ إذ تُشير التقارير إلى أن الحكومة ستُرافق هذا الانفتاح بتشديد ملحوظ على قوانين الهجرة غير النظامية، وتقييد بعض حقوق لمّ الشمل الأسري، وتسريع إجراءات ترحيل من لا تنطبق عليهم شروط الحماية.

الرسالة واضحة:

الباب مفتوح للمسارات القانونية، مغلق أمام ما عداها. خلاصة القول بعد سنوات من صور الغرقى في المتوسط، ومشاهد المهاجرين في عرض البحر وعبر صحاري قاسية، تُقدم بريطانيا مقاربةً مغايرة تُعيد الكرامة الإنسانية إلى معادلة الحماية. التفاصيل لم تكتمل بعد، والإعلان الرسمي قادم، لكن الاتجاه واضح: الهجرة الآمنة والقانونية خيار حقيقي في الأفق. على اللاجئين السودانيين في دول العبور متابعة ملفات نزوحهم وتحديثها، والتواصل مع منظمات اللجوء المعتمدة، والتهيؤ لما قد يُعلَن قريباً.