لماذا تمت تصفية بنك أبوظبي الإسلامي في السودان؟

الخرطوم – سودان ون

أثار قرار بنك السودان المركزي بتصفية مصرف أبوظبي الإسلامي – فرع السودان – تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية والمصرفية حول الأسباب الحقيقية التي دفعت واحدة من أبرز المؤسسات المالية الأجنبية العاملة في البلاد إلى إنهاء نشاطها بعد نحو 14 عاماً من العمل المصرفي.

وكان بنك السودان المركزي قد أصدر قراراً إدارياً بالرقم (18) لسنة 2026، وقضى بتصفية مصرف أبوظبي الإسلامي – فرع السودان – تصفية اختيارية، استناداً إلى المادة (50) من قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2004، على أن يسري القرار فور صدوره. ورغم أن القرار صدر في مارس الماضي، إلا أن الإعلان عنه لم يتم إلا مؤخراً.

ما السبب الرئيسي وراء التصفية؟

تشير المعلومات المتاحة إلى أن القرار لم يكن نتيجة أزمة مالية أو تعثر مصرفي، وإنما جاء بناءً على طلب من الإدارة الرئيسية للمصرف في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبحسب مصدر مصرفي رفيع، فإن الإدارة الأم رأت أن استمرار نشاط الفرع في السودان لم يعد يحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة، الأمر الذي دفعها إلى التقدم بطلب تصفية الفرع بصورة اختيارية. ويعني ذلك أن القرار يرتبط في المقام الأول بحسابات الربحية والعائد على الاستثمار، وليس بإجراءات عقابية أو مخالفات مصرفية أو انهيار مالي داخل البنك.

كيف أثرت الحرب على نشاط المصرف؟

يرى خبراء اقتصاديون أن الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023 لعبت دوراً محورياً في إعادة تقييم المؤسسات الأجنبية لاستثماراتها داخل البلاد. فالحرب تسببت في: تراجع النشاط الاقتصادي والتجاري. انخفاض حجم التمويل والاستثمار. تعطل سلاسل الإمداد وحركة الشركات. ارتفاع المخاطر التشغيلية والأمنية. تراجع الطلب على الخدمات المصرفية التقليدية. وفي ظل هذه الظروف أصبحت بيئة الأعمال أكثر تعقيداً بالنسبة للمؤسسات المالية الأجنبية، ما أدى إلى انخفاض العوائد مقابل ارتفاع تكاليف التشغيل والمخاطر.

هل كان المصرف يعاني من مشكلات تشغيلية؟

لا توجد مؤشرات رسمية على وجود أزمات مالية أو تشغيلية داخل المصرف. بل إن المصدر المصرفي أكد أن مصرف أبوظبي الإسلامي ظل يقدم خدمات التحويلات المالية بين السودان والإمارات حتى بعد اندلاع الحرب، واستمر في أداء دوره ضمن عدد محدود من المصارف التي حافظت على قنوات التعاملات البنكية الخارجية مع السودان. وهذا يعزز فرضية أن التصفية جاءت نتيجة قرار استثماري استراتيجي من المجموعة الأم أكثر من كونها استجابة لمشكلات داخلية.

ماذا خسر السودان بخروج المصرف؟

قد يمثل خروج مصرف أبوظبي الإسلامي خسارة لواحد من أهم البنوك الأجنبية العاملة في السودان، خاصة أنه كان أول مؤسسة مالية إماراتية تحصل على ترخيص من بنك السودان المركزي لمزاولة العمل المصرفي. ولكن وجود عدد من البنوك الخارجية الآخرى في السودان مثل بنك قطر والبنك الزراعي التركي والبنك الاهلي المصري وبنك بيبلوس وبنك الجزيرة الأردني ومصرف الساحل والصحراء، وغيرها منافذ مالية لربط الاقتصاد السوداني بالعالم الخارجي.

هل تعكس التصفية واقع القطاع المصرفي السوداني؟

يرى مراقبون أن القرار يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع المصرفي السوداني في المرحلة الحالية. فالقطاع تأثر بشكل مباشر بالحرب وما صاحبها من تدمير للبنية التحتية وتعطل الأنشطة الاقتصادية وتراجع الاستثمارات الأجنبية، لكن هنالك من يرى أن حكومة أبوظبي تحاول بكل السبل المتاحة أن تعكس صور مغايرة على ما هو عليه داخل السودان.

ما الذي يعنيه القرار للمستقبل؟

رغم أهمية مصرف أبوظبي الإسلامي ودوره في السوق السودانية، فإن التصفية الاختيارية لا تعني بالضرورة انسحاباً شاملاً للاستثمارات الإماراتية من السودان، لأن حكومة أبوظبي ما زالت تطمح وتسعى لابتلاع السودان بموارده الاقتصادية، لكنها تحاول المناورة علها تعكس أزمة أو مشكلة في الفرص الاستثمارية في ظل الظروف الراهنة.

لكن هنالك أمرا مهما، يجب أن تعيه الحكومة السودانية، حيث يبقى مستقبل القطاع المصرفي السوداني مرتبطاً إلى حد كبير بعودة الاستقرار الأمني والسياسي، وتحسن بيئة الأعمال، واستعادة النشاط الاقتصادي، وهي عوامل ستكون حاسمة في جذب البنوك الأجنبية وإعادة الثقة للمستثمرين خلال السنوات المقبلة.