بزشكيان يعلن التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان حول مضيق هرمز، عاد ملف مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث الإقليمية من جديد، بعدما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن خطوة تفاوضية جديدة مع سلطنة عُمان بخصوص هذا الممر المائي الحيوي. الإعلان جاء وسط أجواء متوترة تشهدها منطقة الخليج منذ أشهر، في ظل استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن حول العقوبات والملف النووي. فما الذي أعلنه بزشكيان بالضبط؟ وما تفاصيل هذا التفاهم مع مسقط؟ هذا ما سنحاول توضيحه في هذا المقال بأسلوب مبسط بعيد عن التعقيد.
تفاصيل تفاهم بزشكيان مع عُمان بشأن مضيق هرمز
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده توصلت إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز. وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أوضح بزشكيان أن المحادثات مع عُمان أفضت إلى تفاهم حول إطار عمل محدد وخطة عمل، على أن يعقد اجتماع وزاري في مسقط يوم الاثنين لمناقشة الموضوع بشكل أوسع.
الجدير بالذكر أن هذا التفاهم لا يعني بالضرورة عودة الملاحة إلى طبيعتها بشكل فوري. فبحسب ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مطلع، فإن إيران وعُمان اتفقتا على تفاصيل مسارات جديدة للدخول إلى مضيق هرمز والخروج منه، لكن المصدر نفسه شدد على أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه بشكل كامل بموجب هذا التفاهم الإيراني العُماني، بل إنه يضع الأساس لخطوة كهذه مستقبلاً.
اتفاقية الملاحة الجديدة بين إيران وعُمان في مسقط
من جهة أخرى، تحدث بزشكيان في وقت سابق عن اتفاق أوسع من المتوقع توقيعه في العاصمة العُمانية. ووفقاً لتصريحاته، فإن سلطنة عُمان وإيران ستوقعان اتفاقاً في مسقط بشأن مسارات ملاحية جديدة عبر المضيق الذي يطل عليه البلدان، والذي يُعد ممراً مائياً حيوياً لتجارة النفط والغاز العالمية. وأشار الرئيس الإيراني إلى أن وزراء خارجية الدول العربية المطلة على الخليج سيحضرون مراسم التوقيع، على أن يُقدَّم الاتفاق بعد ذلك إلى المنظمة البحرية الدولية لاعتماده رسمياً.
هذه الخطوة تأتي في سياق حساس للغاية، إذ إن نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران في أواخر فبراير الماضي، وهو ما دفع طهران للرد بإغلاق الممر المائي فعلياً. وهنا تحديداً تكمن أهمية أي تفاهم جديد يخص هذا الممر، نظراً لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة
لم يكتفِ الرئيس الإيراني بالحديث عن الجانب الملاحي فقط، بل ربط الموضوع بملفات أكبر تتعلق بالعلاقة مع واشنطن. فقد كشف بزشكيان أن بلاده توصلت مع سلطنة عُمان إلى اتفاق بشأن الملاحة في مضيق هرمز على أساس ما وصفه بـ"الخريطة المنسقة" بين الطرفين، رابطاً إعادة فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة لتعهداتها المنصوص عليها في مذكرة تفاهم سابقة، وعلى رأسها رفع الحصار والعقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة والاستثمارات.
دور الحرس الثوري الإيراني في خريطة طريق هرمز
في هذا السياق، أوضح الرئيس الإيراني أن الجانب العسكري كان له دور مباشر في صياغة هذه الترتيبات. فقد ذكر بزشكيان أن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، أعدّت خريطة طريق خاصة بعبور السفن من مضيق هرمز، وعرضتها على المرشد الأعلى الذي وافق عليها. لكن اللافت في تصريحاته أنه أشار أيضاً إلى أن هناك محاولات سابقة تعثرت، حيث أكد أن مذكرة سابقة كانت تنص على عودة حركة الملاحة في المضيق إلى مسارها الطبيعي، إلا أن عدم التزام الجانب الأمريكي بتلك الأطر أدى عملياً إلى انهيار ذلك التفاهم.
موقف طهران من التفاوض مع واشنطن حول العقوبات
على صعيد متصل، لم يغب الموقف الإيراني من المفاوضات مع الولايات المتحدة عن تصريحات الرئيس بزشكيان. فقد جدد التأكيد على أن طهران ترفض التفاوض مع واشنطن دون رفع الحصار الاقتصادي عنها والإفراج عن أصولها المجمدة، مع نيتها ملاحقة الولايات المتحدة قانونياً بشأن هجوم سابق. كما شدد الرئيس الإيراني في مقابلة مع قناة "إنديا توداي" الهندية على أن الحروب التي تشهدها المنطقة ناتجة بشكل أساسي عن السياسات الأمريكية والأوروبية، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران تفضل السلام لكنها ستدافع عن حقوقها في مواجهة أي ضغوط خارجية.
هذا التوازن في الخطاب - بين الانفتاح على تفاهمات إقليمية مع دول مثل عُمان، والتصلب في الموقف من واشنطن - يعكس طبيعة السياسة الإيرانية التي تحاول فصل الملفات الاقتصادية والملاحية عن الملف السياسي الأكبر مع الأمريكيين.
تضارب التصريحات الإيرانية حول مصير مضيق هرمز
من اللافت أن هناك بعض التضارب الذي رافق هذه التصريحات. فبينما تحدث بزشكيان عن تفاهم إيجابي مع مسقط، أشارت بعض التقارير إلى أن التفاهمات تنص على إغلاق المسار الجنوبي رغم إصرار الجانب الأمريكي عليه، في تناقض واضح مع تصريحات الرئيس الإيراني نفسه. كما أن بزشكيان كان قد ألمح في وقت سابق إلى احتمال إعادة فتح مضيق هرمز، رابطاً هذه الخطوة بشرط إنهاء واشنطن لحصارها البحري وهجماتها العسكرية على الموانئ الإيرانية. هذا التضارب يعكس حالة من السيولة السياسية التي لا تزال تحيط بالملف، وربما يكون طبيعياً في ظل مفاوضات معقدة ومتعددة الأطراف.
أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية لاقتصاد الطاقة العالمي
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي، فهو واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم لتجارة النفط والغاز. أي توتر أو إغلاق فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة عالمياً، بينما أي تفاهم أو انفراجة يمكن أن تعيد الاستقرار إلى الأسواق. من هنا تكتسب هذه التطورات بين إيران وعُمان أهمية تتجاوز حدود البلدين لتصل إلى المستهلكين والمستثمرين في مختلف أنحاء العالم.
الأسئلة الشائعة حول تفاهم إيران وعُمان في هرمز
ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم؟
هو ممر مائي ضيق يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، ويُعد من أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم، حيث كانت تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية قبل التوترات الأخيرة.
ما مضمون التفاهم بين إيران وعُمان؟
يتعلق التفاهم بتحديد مسارات ملاحية جديدة للدخول والخروج من المضيق، ووضع إطار عمل وخطة تمهد لاحقاً لعودة الملاحة، من دون أن يعني ذلك إعادة فتح المضيق بشكل كامل وفوري.
هل ستتم إعادة فتح المضيق بالكامل؟
حسب التصريحات المتداولة، فإن التفاهم الحالي يضع أساساً لهذه الخطوة، لكنه لا يعني إعادة الفتح الكامل بشكل مباشر، إذ لا يزال الأمر مرتبطاً بتطورات أخرى، منها موقف الولايات المتحدة.
ما علاقة الموضوع بالعقوبات الأمريكية؟
ربط الرئيس الإيراني إعادة فتح المضيق بتنفيذ واشنطن لتعهداتها السابقة، وعلى رأسها رفع العقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
من سيحضر مراسم التوقيع في مسقط؟
بحسب تصريحات بزشكيان، من المتوقع أن يحضر وزراء خارجية الدول العربية المطلة على الخليج مراسم التوقيع على الاتفاق الملاحي الجديد.
خاتمة
يبقى ملف مضيق هرمز من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، نظراً لتشابك الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية فيه. تصريحات الرئيس بزشكيان الأخيرة تفتح باباً للتفاؤل الحذر بشأن تهدئة محتملة في هذا الممر الحيوي، لكن التضارب الذي رافق بعض التصريحات يذكّرنا بأن الطريق لا يزال طويلاً أمام أي حل نهائي وشامل. المؤكد أن أنظار العالم ستبقى مشدودة إلى ما سيسفر عنه الاجتماع الوزاري المرتقب في مسقط، باعتباره محطة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في هذا الملف الشائك.