بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب.. مطار الخرطوم يستعيد دوره في تصدير اللحوم
سودان ون - الخرطوم
في مؤشر جديد على عودة النشاط الاقتصادي إلى العاصمة السودانية، استقبل مطار الخرطوم الدولي أول شحنة من صادرات اللحوم عبر النقل الجوي منذ اندلاع الحرب، في خطوة تعيد أحد أهم المنافذ الجوية في البلاد إلى خريطة التجارة الخارجية بعد سنوات من التوقف والاضطراب.
ونقلت شركة تاركو للشحن الجوي الشحنة، في عملية تحمل دلالة تتجاوز حجمها التجاري، باعتبارها اختباراً عملياً لاستعادة قدرة مطار الخرطوم على التعامل مع حركة الشحن الجوي والصادرات السودانية، ولا سيما المنتجات التي تتطلب وصولاً سريعاً إلى الأسواق الخارجية.
اللحوم تعيد الشحن الجوي إلى الخرطوم
وتكتسب صادرات اللحوم أهمية خاصة بالنسبة للنقل الجوي، نظراً إلى طبيعة المنتجات الطازجة وسرعة تأثرها بعوامل الزمن والتخزين وسلاسل الإمداد.
ومن شأن استئناف نقل هذه المنتجات جواً أن يمنح المصدرين السودانيين خياراً أسرع للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، مقارنة بالمسارات التي تعتمد على النقل البري أو البحري، خصوصاً عندما تكون سرعة التسليم عاملاً حاسماً في الحفاظ على جودة المنتج.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه مطار الخرطوم الدولي عودة تدريجية للنشاط بعد فترة طويلة من تعطّل الحركة التجارية والجوية بسبب الحرب. وكانت شركة تاركو قد استأنفت في وقت سابق رحلاتها المجدولة إلى الخرطوم، في إطار استعادة الربط الجوي بالعاصمة.
من بوابة سفر إلى بوابة صادرات
ولا تقتصر أهمية عودة الشحن الجوي على قطاع الطيران وحده؛ فإعادة تشغيل منظومة الشحن تعني استعادة جزء من السلسلة التي تربط المنتج السوداني بالأسواق الخارجية.
ويشمل ذلك عمليات التجهيز والتعبئة والتخزين والفحص والتخليص والنقل، وهي منظومة تحتاج إلى مطار قادر على التعامل مع البضائع التجارية بكفاءة وانتظام.
وبالنسبة للاقتصاد السوداني، فإن عودة صادرات اللحوم عبر مطار الخرطوم تفتح الباب أمام إمكانية استعادة حركة تصدير منتجات أخرى تعتمد على النقل السريع، إذا اكتملت جاهزية مرافق الشحن والخدمات المرتبطة بها.
اختبار مبكر لمرحلة إعادة الإعمار
وتأتي عودة الشحن التجاري في وقت تتجه فيه الأنظار إلى إعادة إعمار الخرطوم واستعادة البنية التحتية التي تضررت خلال الحرب.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى شحنة اللحوم باعتبارها أكثر من عملية نقل تجارية منفردة؛ فهي مؤشر على عودة بعض الوظائف الاقتصادية للمطار، وعلى أهمية إعادة تأهيل منشآت الطيران المدني ومرافق الشحن والخدمات اللوجستية المصاحبة لها.
ومع استعادة حركة الطيران تدريجياً، يصبح التحدي التالي هو تحويل هذه العمليات المحدودة إلى حركة شحن منتظمة قادرة على دعم الصادرات السودانية وربط المنتج المحلي بالأسواق الخارجية.
تاركو ومطار الخرطوم.. بداية جديدة للشحن الجوي
وتضع العملية شركة تاركو ومطار الخرطوم أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة قطاع الطيران السوداني على استعادة دوره في التجارة الخارجية.
وبعد سنوات الحرب، لا تقاس عودة المطار بعدد الرحلات فقط، وإنما أيضاً بقدرته على استعادة وظائفه الاقتصادية، وفي مقدمتها الشحن الجوي، صادرات اللحوم، نقل المنتجات سريعة التلف، والخدمات اللوجستية.
وتبقى عودة أول شحنة لحوم عبر مطار الخرطوم خطوة أولى في مسار أوسع، عنوانه استعادة حركة النقل الجوي وفتح منافذ جديدة أمام الصادرات السودانية.