هل يشمل التغيير الوزاري الجديد د. هاني تاج السر؟ عودة محتملة إلى حكومة الأمل من بوابة الوزير
سودان ون - تقرير وتحليل محمد الحسيني
مع اقتراب أول تعديل وزاري واسع في حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس، بدأت أسماء جديدة وقديمة تعود إلى واجهة المشهد، وسط حديث عن تغييرات مرتقبة في عدد من الحقائب الوزارية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى شخصيات تمتلك الخبرة والقدرة على إدارة ملفات الدولة في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة البناء.
وفي هذا السياق، يعود اسم الدكتور هاني أحمد تاج السر إلى التداول باعتباره أحد الأسماء التي قد تجد طريقها إلى التشكيل الوزاري الجديد، وفق تسريبات متداولة لم يصدر بشأنها حتى الآن إعلان رسمي.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يشمل التغيير الوزاري الجديد د. هاني تاج السر؟ وهل تكون عودته هذه المرة من بوابة الوزير، بعد أن غادر موقع وكيل وزارة الشباب والرياضة؟
من الوكيل إلى الوزير.. هل تتغير المعادلة؟
لم يكن اسم هاني تاج السر بعيداً عن الجهاز التنفيذي خلال الفترة الماضية؛ فقد شغل منصب وكيل وزارة الشباب والرياضة، وظهر خلال تلك الفترة في عدد من الملفات والمبادرات المرتبطة بالشباب والرياضة والعمل المجتمعي.
وفي يونيو 2026 صدر قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم (34) بإعفائه من منصب وكيل وزارة الشباب والرياضة، بناءً على توصية وزير الشباب والرياضة. ولم يتضمن القرار المنشور أسباباً تفصيلية للإعفاء.
لكن خروج الرجل من الموقع التنفيذي لم ينهِ حضوره في المجال العام، خصوصاً أن خلفيته القانونية وعمله في مجال القانون الدولي أبقيا اسمه حاضراً في النقاشات المتعلقة بالقضايا الوطنية والدولية.
وتشير وزارة العدل السودانية، في تغطية منشورة عام 2025، إلى هاني تاج السر باعتباره محامياً وأستاذاً للقانون الدولي العام، كما تناول اللقاء الذي جمعه بوزير العدل آنذاك قضايا التقاضي الدولي وحقوق السودان أمام المؤسسات القضائية الدولية.
تجربة الشباب والرياضة.. ماذا قدم هاني تاج السر؟
خلال وجوده في وزارة الشباب والرياضة، ارتبط اسم هاني تاج السر بعدد من التحركات الميدانية والبرامج التي استهدفت توسيع حضور الوزارة خارج المركز وربطها بقضايا الشباب في الولايات.
وفي فبراير 2026، رصدت تقارير زيارة له إلى ولاية الجزيرة شملت عدداً من المناطق والمناشط الشبابية والرياضية، مع تأكيده على دور الرياضة في بناء الشخصية الشبابية وإحياء المبادرات والمعسكرات الشبابية.
كما ترأس خلال مايو 2026 اللجنة العليا للتحضير لقمة الشباب العربي والأفريقي للسلم والأمن، وهو ملف يتجاوز النشاط الرياضي التقليدي إلى قضايا الشباب والسلام والأمن والعمل الإقليمي.
وفي مارس 2026 وقّعت وزارة الشباب والرياضة مذكرة تفاهم مع وزارة الثروة الحيوانية والسمكية، ووقع عن وزارة الشباب والرياضة د. هاني تاج السر، وتضمنت المذكرة مشروعات إنتاجية تستهدف تمكين الشباب في مجالات مثل الاستزراع السمكي وتربية الدواجن والنحل وتسمين العجول.
وتكشف هذه الملفات عن تجربة تنفيذية ارتبطت، على الأقل في جانب منها، بمحاولة نقل ملف الشباب من النشاط التقليدي إلى مساحة أوسع تشمل الإنتاج والتمكين والمشاركة المجتمعية.
شخصية قانونية في وقت تحتاج فيه الدولة إلى الخبرة
أحد أبرز عناصر القوة في اسم هاني تاج السر، وفق سيرته المهنية المنشورة، هو الخلفية القانونية، ولا سيما تخصصه في القانون الدولي العام.
وفي مرحلة تتشابك فيها ملفات السودان مع القضايا القانونية الدولية، وحقوق الدولة، والعلاقات الخارجية، وملفات الحرب والانتهاكات والتعويضات والتقاضي الدولي، فإن وجود شخصيات ذات خبرة قانونية داخل الجهاز التنفيذي يمكن أن يكون جزءاً من النقاش حول احتياجات المرحلة.
وكان تاج السر قد كتب في يونيو 2025 مقالاً تناول فيه الإطار القانوني لسلطات رئيس الوزراء في التشكيل الوزاري، داعياً إلى تقديم الكفاءة والقدرة على مواجهة تحديات المرحلة، كما شدد في مقاله على أهمية الاستفادة من الكفاءات الوطنية.
وهنا تبرز مفارقة سياسية وإدارية لافتة: الرجل الذي كتب عن معايير اختيار الوزراء وسلطات رئيس الوزراء في تشكيل الحكومة، أصبح اسمه اليوم متداولاً ضمن الأسماء التي قد تكون مرشحة لدخول التشكيل الوزاري الجديد.
لماذا يعود اسمه الآن؟
الحديث عن عودة هاني تاج السر يأتي في توقيت مختلف عن مرحلة تكليفه وكيلاً لوزارة الشباب والرياضة.
فالسودان يدخل مرحلة تتقدم فيها ملفات إعادة الإعمار، استعادة مؤسسات الدولة، إعادة الخدمات، جذب الاستثمارات، العلاقات الدولية، ومعالجة آثار الحرب إلى مقدمة الأولويات.
وفي 21 سبتمبر 2026، اطلع رئيس الوزراء كامل إدريس على برامج ومشروعات وزارة الشباب والرياضة للفترة المقبلة، بما في ذلك تأهيل المنشآت الرياضية ومدينة الشباب العالمية وتفعيل البرامج الشبابية والمهنية، ما يؤكد استمرار حضور ملف الشباب ضمن أجندة الحكومة.
لكن التسريبات المتداولة لا تحدد بصورة موثوقة حتى الآن الحقيبة الوزارية التي يمكن أن يتولاها هاني تاج السر.
وبالتالي فإن الحديث عن حقيبة بعينها يظل في نطاق التكهنات السياسية والإعلامية، إلى حين صدور القرار الرسمي.
هل يمثل هاني تاج السر نموذج "الوزير الشاب"؟
الحديث عن هاني تاج السر لا يرتبط فقط بالاسم أو بالموقع السابق، وإنما بصورة شخصية تنفيذية شابة ذات خلفية قانونية، عُرفت خلال وجودها في وزارة الشباب والرياضة بالحضور الميداني والمباشر.
وهذه الصفات قد تكون محل اهتمام في مرحلة تبحث فيها الحكومة عن شخصيات قادرة على الانتقال من إدارة الملفات التقليدية إلى التعامل مع ملفات أكثر تعقيداً.
غير أن تقييم أي مرشح لمنصب وزاري ينبغي أن يستند في النهاية إلى المؤهلات، الخبرة، السجل التنفيذي، طبيعة الحقيبة، ومتطلبات المرحلة.
عودة محتملة.. ولكن القرار لم يصدر
المؤكد حتى الآن هو أن تغييراً وزارياً واسعاً في حكومة الأمل بات مطروحاً بقوة في المشهد السياسي والإعلامي، وفق تقارير صحفية نقلت عن مصادر سودانية، بينما لا يزال الإعلان الرسمي عن التشكيل الجديد هو الفيصل.
أما اسم الدكتور هاني تاج السر، فقد عاد إلى دائرة التداول باعتباره من الأسماء المطروحة، لكن لا يمكن حتى الآن الجزم بأنه سيعود إلى الحكومة أو تحديد الوزارة التي يمكن أن يتولاها.
وبين تجربة الوكيل، وخلفية القانون الدولي، والحضور في ملفات الشباب والعمل العام، تظل عودة هاني تاج السر - إذا تأكدت - واحدة من الأسماء التي ستستحق المتابعة في التغيير الوزاري المرتقب.
فهل تكون محطة هاني تاج السر المقبلة في حكومة الأمل هي الوزارة، بعد تجربة الوكيل التي قدم فيها نموذا متفرد؟