طوابير طويلة وتأخيرات بالجملة وركاب عالقون بالمطارات... ما الذي حدث لشبكة الطيران البريطانية؟ استيقظ المسافرون عبر بريطانيا على مشهد بات مألوفًا أكثر مما ينبغي: صالات مطارات مكتظة، طوابير تمتد لساعات، وشاشات مغادرة مليئة بكلمة "ملغاة" أو "مؤجلة". هذه المرة لم يكن السبب إضرابًا أو عطلًا جويًا، بل عطل تقني ضرب أنظمة مراقبة الحركة الجوية نفسها، وترك آلاف المسافرين عالقين بين رحلة لم تُقلع وأخرى لن تصل. فما الذي جرى فعليًا لشبكة الطيران البريطانية، ولماذا يتكرر هذا النوع من الأزمات كل فترة؟
فرصة لشركات الإنتاج الإعلامي ... مناقصة دولية لتوثيق مشروع صحي في 4 ولايات سودانية
ما سبب أزمة تأخير وإلغاء رحلات الطيران في بريطانيا؟
بدأت المشكلة يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، حين أعلنت هيئة الخدمات الوطنية للملاحة الجوية في بريطانيا (NATS)، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة حركة الطيران فوق الأجواء البريطانية، عن وجود عطل تقني في أحد أنظمة معالجة بيانات الرحلات. النتيجة كانت فورية: توقفت المغادرات في عدد من المطارات الكبرى بينما استمر العمل بإجراءات مقيدة لضبط الحركة الجوية يدويًا، وهو ما خلق تراكمًا سريعًا في عدد الرحلات المتأخرة والملغاة.
لم يكن الأمر مجرد تأخير بسيط في الجداول، فبعض الطائرات ظلت متوقفة على المدرج بعد إتمام إجراءات الصعود، لتُلغى رحلاتها لاحقًا بسبب سحب فتحات المغادرة المخصصة لها. هذا النوع من التوقف المفاجئ في منتصف العملية هو ما جعل الفوضى داخل الصالات أكثر وضوحًا، إذ وجد كثير من الركاب أنفسهم عالقين داخل الطائرة أو أمام بوابة الصعود دون معرفة واضحة بموعد الإقلاع الفعلي.
أكثر المطارات البريطانية تأثرًا: هيثرو وغاتويك ومانشستر
مطار هيثرو، أحد أكثر المطارات ازدحامًا في أوروبا وسابع أكثر مطار ازدحامًا عالميًا من حيث عدد المسافرين، كان الأكثر تضررًا. لكن الأزمة لم تقتصر عليه؛ فقد امتد الأثر إلى مطارات غاتويك وستانستد ولندن سيتي، إضافة إلى مانشستر وبرمنغهام وإيست ميدلاندز وإدنبرة وبلفاست. بمعنى آخر، لم تكن المشكلة محصورة بمطار واحد بل شملت الشبكة الوطنية بأكملها تقريبًا، وهو ما يفسر حجم الفوضى وسرعة انتشار الأخبار عنها.
بحلول مساء الثلاثاء أُعلن أن الرحلات "تعمل" من جديد في هيثرو، لكن الانعكاسات استمرت إلى اليوم التالي، حين أُلغي أكثر من 250 رحلة إضافية يوم الأربعاء، معظمها من هيثرو نفسه. الإجمالي التراكمي لليومين تجاوز 1300 رحلة ملغاة بحسب بيانات شركات تتبع الرحلات، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له الشبكة بأكملها، إذ لا يقتصر الأثر على الرحلات الملغاة مباشرة، بل يمتد إلى إعادة تموضع الطائرات وأطقمها في أماكن غير مخططة، وهو ما يستغرق أيامًا لتصحيحه.
رد فعل شركات الطيران على أزمة مطارات بريطانيا
شركات الطيران وجدت نفسها في موقف صعب: عليها التعامل مع آلاف الركاب الغاضبين مع محدودية قدرتها على التحكم في السبب الجذري للمشكلة، لأن العطل كان في نظام مراقبة الحركة الجوية وليس في أنظمتها الداخلية. شركة الطيران الأيرلندية منخفضة التكلفة رايان إير أعلنت أن نحو 65 ألف مسافر من ركابها تأثروا بالاضطراب، مع إلغاء أكثر من 50 رحلة مجدولة. شركات أخرى اضطرت لإصدار تحذيرات متكررة لمسافريها بضرورة التحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار، تجنبًا لمزيد من الازدحام في صالات ممتلئة أصلًا.
لماذا تتكرر أعطال أنظمة الملاحة الجوية في بريطانيا
هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مطارات بريطانيا، وتحديدًا هيثرو، أزمة من هذا النوع خلال فترة قصيرة نسبيًا. فقد سبق أن تعرض المطار لعطل كبير مشابه قبل ذلك بعامين، ما يجعل حادثة سبتمبر 2026 ثاني اضطراب كبير يضرب هيثرو خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا. كما أن اضطرابًا آخر ضخمًا في منظومة الملاحة الجوية خلال عطلة نهاية أسبوع البنك في أغسطس 2023 تسبب حينها بتعطل أكثر من 1200 رحلة.
هذا التكرار يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة البنية التحتية الرقمية لمراقبة الحركة الجوية في بريطانيا على استيعاب حجم حركة الطيران المتزايد، خصوصًا في ظل اعتماد الشبكة بأكملها على عدد محدود من الأنظمة المركزية التي إذا تعطلت، تنعكس أزمتها فورًا على عشرات المطارات دفعة واحدة. ولهذا السبب استُدعي رئيس هيئة NATS من قبل وزيرة النقل البريطانية لتقديم توضيحات حول أسباب العطل وسبل منع تكراره.
حقوق المسافرين وتعويضات تأخير أو إلغاء الرحلات في بريطانيا
بموجب قواعد حقوق الركاب المعمول بها في بريطانيا (المعروفة اختصارًا بـ UK261)، يحق للمسافرين المتضررين من التأخير أو الإلغاء الحصول على رعاية أساسية تشمل الطعام والمشروبات ووسائل الاتصال، وفي حالات معينة الإقامة الفندقية إذا استلزم الأمر المبيت. أما التعويض المالي فيعتمد على تصنيف سبب الاضطراب؛ فإذا اعتُبر العطل خارجًا عن سيطرة شركة الطيران بالكامل، كما هو الحال مع أعطال أنظمة الملاحة الجوية، فإن استحقاق التعويض المالي المباشر يصبح أكثر تعقيدًا، وإن ظل حق الرعاية وإعادة الحجز أو استرداد قيمة التذكرة قائمًا في جميع الأحوال تقريبًا.
نصائح للمسافرين عبر المطارات البريطانية خلال فترات الاضطراب
- تحقق من حالة رحلتك مباشرة عبر موقع شركة الطيران قبل التوجه إلى المطار بوقت كافٍ.
- احتفظ بنسخة من جميع الإيصالات والفواتير المرتبطة بأي نفقات إضافية اضطررت لتحملها بسبب التأخير.
- تجنب حجز مواعيد ضيقة جدًا للرحلات المرتبطة أو التوصيلات في الأيام التي تشهد اضطرابًا معلنًا.
- تابع القنوات الرسمية للمطار وشركة الطيران على وسائل التواصل، إذ غالبًا ما تكون الأسرع في نقل التحديثات.
أسئلة شائعة حول أزمة الطيران في بريطانيا
ما سبب توقف الرحلات في مطارات بريطانيا مؤخرًا؟
عطل تقني أصاب نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لهيئة NATS المسؤولة عن مراقبة الحركة الجوية، ما اضطر المراقبين للعمل بإجراءات مقيدة أدت إلى تأخير وإلغاء آلاف الرحلات.
هل يشمل الاضطراب الرحلات الوافدة أيضًا؟
تأثرت المغادرات بشكل أكبر خلال ذروة الأزمة، لكن الرحلات الوافدة تأثرت لاحقًا نتيجة اختلال جداول الطائرات والأطقم بشكل عام.
هل يحق لي تعويض مالي إذا تأثرت رحلتي؟
يعتمد ذلك على تصنيف الحادثة القانوني؛ الحق في الرعاية وإعادة الحجز شبه مضمون، أما التعويض المالي المباشر فيخضع لتقييم شركة الطيران وسلطات الطيران المدني.
كم من الوقت استغرق حل المشكلة؟
أُعلن عن إصلاح العطل التقني الأساسي خلال ساعات، لكن آثاره على الجداول والرحلات استمرت لأكثر من يوم بسبب الحاجة لإعادة تنظيم الطائرات والأطقم.
خلاصة
ما حدث لشبكة الطيران البريطانية ليس مجرد يوم سيئ عابر، بل تذكير بأن البنية التحتية الرقمية التي تدير سماء أكثر دول العالم ازدحامًا بالرحلات لا تزال عرضة لأعطال قادرة على شل حركة عشرات المطارات دفعة واحدة. وبينما تعمل الجهات المعنية على استعادة الانتظام الكامل للجداول.