السودان وليبيا يدفعان نحو شراكة اقتصادية جديدة.. تحركات لتوسيع التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي
الخرطوم - سودان ون
تتحرك العلاقات الاقتصادية بين السودان وليبيا نحو مرحلة جديدة من التعاون، مع تأكيد الخرطوم أهمية تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، وفتح المجال أمام مشروعات تكاملية في قطاعات الصناعة والتجارة والثروة الحيوانية، بما يعزز حركة التجارة الحدودية ويدعم نفاذ الصادرات السودانية إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط.
وجاء ذلك خلال لقاء وزيرة الصناعة والتجارة السودانية محاسن علي يعقوب، الاثنين، بالقائم بأعمال سفارة ليبيا في السودان الشارف محمد محمد هبلي، بمقر الوزارة في الخرطوم، حيث بحث الجانبان فرص تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
السودان يراهن على السوق الليبية
وأكدت وزيرة الصناعة والتجارة حرص السودان على تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي مع ليبيا والاستفادة من الإمكانات والموارد المتاحة في البلدين، مشيرة إلى تطلع الخرطوم خلال المرحلة المقبلة إلى بناء علاقات اقتصادية سودانية ليبية أكثر قوة وانفتاحاً.
وترتكز الرؤية السودانية، وفق ما طرحته الوزيرة، على الانتقال من مستوى العلاقات التجارية التقليدية إلى تنفيذ مشروعات تكامل اقتصادي وصناعي، يمكن أن تستفيد من الموقع الجغرافي للبلدين والموارد التي يمتلكانها، إلى جانب تطوير حركة التجارة والنقل بين السودان وليبيا والدول المجاورة.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالنسبة للسودان، الذي يسعى إلى توسيع أسواق صادراته وفتح قنوات جديدة أمام المنتجات السودانية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تنشيط القطاعات الإنتاجية وتعزيز الإيرادات من التجارة الخارجية.
منطقة حرة لتعزيز التجارة بين السودان وليبيا
ومن أبرز المقترحات التي طرحتها وزيرة الصناعة والتجارة إنشاء منطقة حرة يمكن أن تسهم في تنشيط تجارة الحدود بين السودان وليبيا، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لحركة السلع والاستثمارات والتبادل التجاري.
وترى الخرطوم أن تطوير المناطق الحدودية وتحسين آليات التجارة يمكن أن يحول الحدود السودانية الليبية إلى مساحة للنشاط الاقتصادي بدلاً من اقتصارها على كونها معبراً لحركة البضائع.
كما يمكن لتفعيل المنطقة الحرة، في حال الاتفاق على تفاصيلها وتنفيذها، أن يفتح فرصاً أمام القطاع الخاص في البلدين، ويدعم الخدمات اللوجستية والتخزين والنقل والتوزيع، إلى جانب تعزيز قدرة المنتجات السودانية على الوصول إلى الأسواق الليبية ومنها إلى أسواق أخرى.
تحديات أمام تجارة العبور
لكن تطوير التبادل التجاري بين السودان وليبيا يواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية ووسائل النقل والمنافذ التجارية.
وشددت الوزيرة على ضرورة معالجة المشكلات التي تواجه تجارة العبور، من خلال توفير بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق والمنافذ ووسائل النقل، بما يسمح بتحريك حركة التجارة بين البلدين والدول المجاورة.
وتعد كفاءة طرق النقل والمنافذ الحدودية عاملاً أساسياً في خفض تكلفة التجارة وتسريع وصول السلع، وهو ما يجعل تطوير البنية التحتية أحد المفاتيح الرئيسية أمام أي استراتيجية لتوسيع التجارة السودانية الليبية.
تفعيل اللجان الوزارية المشتركة
وفي إطار دفع التعاون إلى مرحلة التنفيذ، أكدت محاسن علي يعقوب أهمية تفعيل عمل اللجان الوزارية السودانية الليبية المشتركة، باعتبارها آلية يمكن من خلالها تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشروعات وبرامج عملية.
وتسعى الخرطوم، بحسب الطرح الذي قدمته الوزيرة، إلى خلق شراكات اقتصادية مفتوحة، وإيجاد حلول تنموية تساعد البلدين على الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة، بدلاً من الاكتفاء بالعلاقات التجارية المحدودة.
ويشمل ذلك قطاعات الصناعة والتجارة والثروة الحيوانية، وهي قطاعات يمكن أن تشكل قاعدة لتعاون اقتصادي أوسع، خصوصاً مع وجود فرص للتكامل في الإنتاج والتصنيع والتسويق والنقل.
دعوة سودانية لمؤتمر وزراء التجارة لدول الجوار الليبي
من جانبه، سلم القائم بأعمال سفارة ليبيا بالسودان دعوة من وزير التجارة والاقتصاد الليبي إلى وزيرة الصناعة والتجارة السودانية للمشاركة في مؤتمر وزراء التجارة لدول الجوار الليبي.
وأكد هبلي أن المؤتمر يمثل نواة يمكن البناء عليها لدعم ازدهار اقتصادات دول المنطقة، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية تحديات متزايدة نتيجة التكتلات الاقتصادية والتحولات في حركة التجارة الدولية.
وتمنح مشاركة السودان في مثل هذه المنصات فرصة لطرح قضايا التجارة الحدودية، وتسهيل حركة السلع، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول الجوار، إلى جانب بحث فرص الاستثمار والشراكات التجارية.
التكامل الاقتصادي من الحدود إلى أسواق المتوسط
وتشير التحركات السودانية الليبية الأخيرة إلى أن التكامل الاقتصادي بين السودان وليبيا يمكن أن يشكل أحد المسارات المهمة لتوسيع التعاون بين البلدين، خصوصاً إذا انتقلت الاتفاقيات القائمة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وبالنسبة للسودان، فإن تطوير الطريق التجاري نحو ليبيا لا يرتبط بالسوق الليبية وحدها، بل يرتبط أيضاً بالطموح للوصول إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط، وفتح منافذ جديدة أمام الصادرات السودانية.
أما بالنسبة للجانبين، فإن نجاح هذا المسار سيعتمد بدرجة كبيرة على تطوير البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتحسين النقل، وتفعيل اللجان المشتركة، وتوفير بيئة تسمح للقطاع الخاص بالمشاركة في مشروعات التجارة والاستثمار.
وفي ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة، تبدو العلاقات السودانية الليبية أمام فرصة لإعادة صياغة التعاون الاقتصادي على أساس المصالح المشتركة، من خلال تحويل الحدود إلى بوابة للتجارة والاستثمار والتكامل الإنتاجي، وربط الأسواق والموارد بين البلدين بصورة أكثر فاعلية.