الإمارات.. طائراتها تعبر أجواء السودان وطائرات السودان ممنوعة من مطاراتها؟

رسالة إلى الحكومة السودانية وسلطة الطيران المدني
بقلم: أحمد سيد أحمد محمد خير - الولايات المتحدة، تكساس

ليست مجرد صورة لطائرة على خريطة، ولا مجرد رحلة جوية عابرة.

إنها صورة تفتح سؤالاً أكبر حول حقوق الطيران والسيادة على المجال الجوي السوداني، في وقت تقول فيه سلطة الطيران المدني السودانية إن الناقلات السودانية واجهت منعاً من الهبوط في المطارات الإماراتية.

فبحسب بيانات تتبع الرحلات، كانت رحلة طيران الإمارات EK261، بطائرة من طراز Airbus A380، مجدولة يوم 21 سبتمبر 2026 على خط دبي-ساو باولو.

وفي المقابل، أعلنت سلطة الطيران المدني السودانية في 6 أغسطس 2025 أن السلطات الإماراتية منعت الطائرات التابعة لشركات طيران سودانية من الهبوط في مطارات الإمارات، كما منعت طائرة سودانية من الإقلاع من مطار أبوظبي. وأكدت السلطة وقتها أنها تتابع التطورات مع الجهات المعنية وتعمل مع شركات الطيران على معالجة أوضاع المسافرين.

وهنا يبرز السؤال الذي يستحق إجابة رسمية واضحة:

كيف تُدار حقوق الطيران بين السودان والإمارات؟هل توجد اتفاقيات أو ترتيبات أو تصاريح سارية تنظم عبور الطائرات الإماراتية للمجال الجوي السوداني؟

وإذا كانت شركات الطيران السودانية تواجه قيوداً على الوصول إلى المطارات الإماراتية، فما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السودانية وسلطة الطيران المدني لحماية مصالح الناقل الوطني؟

المسألة ليست طائرة واحدة

السؤال لا يتعلق برحلة EK261 وحدها، ولا ينبغي أن يتحول إلى دعوة لإغلاق المجال الجوي السوداني أمام الطيران المدني.

القضية أبعد من ذلك.

إنها تتعلق بالسياسة التي تتبعها الدولة في إدارة حقوق العبور الجوي، وحقوق الهبوط، والاتفاقيات الثنائية، والمصالح الاقتصادية المرتبطة بالملاحة الجوية.

فالعبور في المجال الجوي ليس بالضرورة هو نفسه حق الهبوط أو التشغيل التجاري، وهذه نقطة قانونية وفنية ينبغي أن توضحها الجهات المختصة للرأي العام. ولهذا، فإن المطلوب ليس قراراً انفعالياً، وإنما تفسير رسمي شفاف. إذا كانت الاتفاقيات والقواعد الدولية تمنح الطائرات الإماراتية حق العبور، فليكن ذلك واضحاً. وإذا كانت هناك ترتيبات ثنائية بين البلدين، فليُكشف للرأي العام عن طبيعة الالتزامات والحقوق التي تحكمها.

أما إذا كانت هناك حقوق متبادلة، فمن حق المواطن السوداني أن يعرف كيف تُدار هذه الحقوق عندما يفرض أحد الطرفين قيوداً على ناقلات الطرف الآخر.

أين تقف المعاملة بالمثل؟

هذا هو السؤال الأكثر أهمية.

عندما تقول سلطة الطيران المدني السودانية إن الطائرات السودانية مُنعت من الهبوط في المطارات الإماراتية، فإن الأمر يصبح متعلقاً بمصالح الناقل الوطني والمسافرين والعلاقات الجوية بين البلدين. وقد وثقت وكالة رويترز الواقعة في أغسطس 2025، مشيرة إلى أن السلطات الإماراتية لم تقدم حينها تعليقاً فورياً على البيان السوداني.

ومن هنا، يبرز سؤال مشروع للحكومة السودانية:

هل جرى تقييم حقوق شركات الطيران الإماراتية في استخدام المجال الجوي السوداني في ضوء القيود المفروضة على شركات الطيران السودانية؟وهل توجد سياسة معلنة للتعامل مع مثل هذه الحالات؟

وهل تمثل المعاملة بالمثل جزءاً من السياسة السودانية في مجال النقل الجوي؟

هذه أسئلة يمكن الإجابة عنها بالبيانات والوثائق، بعيداً عن التصعيد السياسي.

المجال الجوي مورد اقتصادي وسيادي

المجال الجوي السوداني ليس مجرد خط يظهر على شاشة تتبع الرحلات. إنه جزء من سيادة الدولة، كما أن إدارة الحركة الجوية ترتبط بمنظومة فنية وقانونية واقتصادية تشمل حقوق العبور والملاحة والتصاريح والرسوم والاتفاقيات.

وفي بلد يواجه ظروفاً اقتصادية استثنائية، يصبح من المشروع أيضاً طرح سؤال حول كيفية إدارة الموارد المرتبطة بالمجال الجوي والاستفادة من الموقع الجغرافي للسودان في حركة الطيران الإقليمية والدولية. لكن ذلك يجب أن يتم وفق القانون والقواعد الدولية، وبما يحفظ مصالح السودان، وليس عبر قرارات ارتجالية.

ماذا فعلت الحكومة السودانية؟

بعد إعلان سلطة الطيران المدني السودانية في أغسطس 2025 عن القرار الإماراتي، يحتاج الرأي العام إلى معرفة ما جرى بعد ذلك.

هل حدثت مفاوضات؟

هل أُعيد تقييم الاتفاقيات الجوية؟

هل توجد ترتيبات جديدة؟

هل تمت معالجة وضع الناقل الوطني السوداني؟

وهل لدى السودان سياسة واضحة تجاه شركات الطيران التابعة لدول تفرض قيوداً على الناقلات السودانية؟

هذه ليست أسئلة للتصعيد.

إنها أسئلة رقابية ومهنية يفترض أن تجيب عنها الجهات المختصة.

المطلوب سياسة واضحة

نحن لا نطالب بإغلاق الأجواء السودانية أمام الطيران المدني، ولا ندعو إلى اتخاذ قرارات انفعالية قد تضر بمصالح السودان والمسافرين.

المطلوب أبسط من ذلك:

سياسة واضحة ومعلنة.

إذا كان القانون الدولي والاتفاقيات السارية يمنحان الطائرات الإماراتية حق العبور، فليكن ذلك واضحاً.

وإذا كانت هناك حقوق والتزامات متبادلة بين البلدين، فلتوضح الحكومة طبيعتها.

وإذا كانت حقوق العبور تختلف قانوناً عن حقوق الهبوط والتشغيل التجاري، فلتشرح سلطة الطيران المدني هذا الفرق للرأي العام.

أما استمرار التساؤلات حول استفادة شركات الطيران الإماراتية من المسارات الجوية في المنطقة، في مقابل القيود التي أعلنتها سلطة الطيران المدني السودانية على شركات الطيران السودانية في المطارات الإماراتية، فيستحق تفسيراً رسمياً وشفافاً.

السؤال أمام الحكومة

السؤال الذي نضعه أمام مجلس السيادة ووزارة النقل وسلطة الطيران المدني هو:

ما هي سياسة السودان تجاه الطائرات التابعة للدول التي تفرض قيوداً على الناقل الوطني السوداني؟

وكيف تُدار حقوق العبور الجوي في مثل هذه الحالات؟

وكيف تضمن الدولة حماية مصالح الناقل الوطني، من دون الإضرار بقواعد الطيران المدني الدولي أو مصالح المسافرين؟

الشعب السوداني لا يريد تصعيداً.

ولا يريد قرارات انفعالية.

لكنه يريد إجابة واضحة، وسياسة معلنة، ومعاملة تحفظ حقوق السودان.

فالمجال الجوي السوداني ليس مجرد خط على الخريطة.

إنه سيادة، وحق قانوني، ومورد اقتصادي، وأداة من أدوات الدولة.

لا للتصعيد... نعم للسيادة.

لا للقرارات الانفعالية... نعم للمعاملة المتوازنة.

ولاستخدام المجال الجوي السوداني وفق القانون وبما يحفظ مصالح السودان.

أحمد سيد أحمد محمد خير
الولايات المتحدة - تكساس