اعتقالات قيادات "تأسيس" تفجّر صراع النفوذ داخل المليشيا المتمردة

متابعات - سودان ون

تصاعدت حدة الخلافات الداخلية في صفوف قوات الدعم السريع، على خلفية احتجاز عدد من القيادات ورؤساء الإدارات المدنية التابعة لها في ولايات دارفور، وسط مؤشرات على اتساع دائرة الصراع حول النفوذ والإدارة داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وبحسب معلومات متداولة، جرى احتجاز كل من يوسف إدريس يوسف، رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، ومحمد إدريس خاطر، رئيس الإدارة المدنية بولاية شرق دارفور، وعبد الكريم يوسف عثمان، رئيس الإدارة المدنية بولاية وسط دارفور، في سجن "كوريا" بمدينة نيالا.

وتتصل الاتهامات المتداولة بحق المسؤولين الثلاثة، وفق المعلومات ذاتها، بتجاوزات مالية ومخالفات إدارية وتحركات سياسية، إلى جانب شبهات فساد. كما تتحدث المعلومات عن توجيه اتهامات لعبد الكريم يوسف عثمان بالتخابر مع الجيش السوداني، فضلاً عن نزاعات مرتبطة بملفات أراضٍ.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البنية السياسية والإدارية المرتبطة بتحالف "تأسيس" صراعات متزايدة حول توزيع النفوذ وإدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.

ويرى مراقبون أن اعتقال قيادات مدنية مرتبطة بالإدارة المحلية قد يعكس، توتراً أوسع داخل المنظومة ، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من بروز مراكز نفوذ قبلية أو مدنية مستقلة عن القيادة العسكرية.

كما تتزامن التطورات مع ضغوط ميدانية وأزمات مالية وإدارية تواجه المناطق التي تديرها قوات الدعم السريع، بما قد يزيد من حدة التنافس بين المكونات العسكرية والمدنية والقبلية المنضوية تحت مظلة "تأسيس".

ويفتح ملف الاعتقالات الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مستقبل الإدارات المدنية التابعة للدعم السريع، ومدى قدرتها على العمل باستقلالية، وطبيعة العلاقة بين القيادات المحلية والقيادة المركزية، في ظل استمرار الحرب والصراع على النفوذ في دارفور.

ما الذي تعنيه الاعتقالات؟

إن عمليات الاحتجاز والأسباب المرتبطة بها، تشير إلى انتقال الخلافات داخل منظومة "تأسيس" من مستوى التباين السياسي والإداري إلى إجراءات مباشرة تستهدف قيادات محلية، وهو ما من شأنه زيادة حالة عدم الثقة بين مكونات التحالف.

كما أن ارتباط بعض الاتهامات بملفات مالية وإدارية، وأخرى ذات طابع أمني وسياسي، يعكس تعدد مستويات الصراع داخل الإدارات المحلية، ويجعل القضية مرتبطة ليس فقط بأداء المسؤولين، وإنما أيضاً بموازين النفوذ داخل المناطق التي تديرها قوات الدعم السريع.