أبناء المواطنين في مواجهة الأجندة.. استياء بجنوب دارفور من امتحانات "تأسيس"
متابعات - نيالا
تجدد الجدل في ولاية جنوب دارفور بشأن امتحانات الشهادة الثانوية التي نظمتها حكومة "تأسيس" في مناطق سيطرتها، وسط استياء من مواطنين وأولياء أمور وأعيان محليين قالوا إن أبناء المواطنين وجدوا أنفسهم في مواجهة خيارات تعليمية ذات أبعاد سياسية، في وقت اتجهت قيادات في "تأسيس" إلى إرسال أبنائها لأداء الامتحانات الرسمية التي تنظمها الحكومة السودانية.
وكانت "تأسيس" قد أجرت امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرتها خلال يونيو 2026، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تمكين الطلاب الذين حُرموا من الامتحانات بسبب الحرب من مواصلة تعليمهم. وبلغ عدد المسجلين، وفق تصريحات لمسؤولين في قطاع التعليم التابع لها، نحو 9551 طالبًا وطالبة في المساق الأكاديمي.
في المقابل، رفضت الحكومة السودانية الامتحانات التي نظمتها "تأسيس"، وقالت إنها لا تستند إلى الاعتراف القانوني والمؤسسي المطلوب، محذرة من عدم الاعتراف بنتائجها من مؤسسات التعليم العالي والجهات المختصة.
أبناء القيادات في الامتحان الرسمي
ويتركز الجدل الحالي على ما يصفه محتجون في جنوب دارفور بـ"المفارقة"، إذ يقولون إن قيادات ومسؤولين في "تأسيس" حرصوا على إلحاق أبنائهم بالامتحانات الرسمية التي تنظمها وزارة التربية والتعليم السودانية، رغم تبنيهم مشروع امتحانات موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف.
وأوردت تقارير صحفية أسماء مسؤولين وقيادات قالت إن أبناءهم جلسوا أو سجلوا للامتحانات الرسمية في مراكز خارج مناطق سيطرة "تأسيس"، من بينهم وزير التربية والتعليم في الحكومة الموازية كوكو محمد جقدول، إلى جانب مسؤولين وقيادات آخرين.
وتحتاج بقية الأسماء المتداولة على منصات التواصل والقوائم غير الرسمية إلى توثيق مستقل قبل اعتمادها كوقائع ثابتة، خصوصًا أن القضية ترتبط بمستقبل طلاب وأسر، وتترتب عليها تبعات سياسية وتعليمية حساسة.
أولياء الأمور: مستقبل أبنائنا ليس مجالًا للمغامرة
ويقول محتجون في جنوب دارفور إن القضية بالنسبة لهم لا تتعلق بالخلاف السياسي بين الحكومتين بقدر ما تتعلق بمستقبل أبنائهم، معتبرين أن الطالب وأسرته هما الطرف الذي يتحمل تبعات أي خلاف بشأن الاعتراف بالشهادة.
ويرى هؤلاء أن إرسال أبناء القيادات إلى الامتحان الرسمي، في حال ثبوت ذلك، يطرح سؤالًا مباشرًا حول مدى ثقة أصحاب القرار أنفسهم بالامتحانات التي دعت "تأسيس" المواطنين إلى الجلوس لها.
وكان الاتحاد الأوروبي قد حذر في وقت سابق من مخاطر إجراء امتحانات ثانوية موازية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، بينما استمرت "تأسيس" في تنفيذ خطتها، وأعلنت اكتمال استعداداتها لإجراء الامتحانات في مناطق سيطرتها.
وبينما تقول "تأسيس" إن امتحاناتها جاءت لمعالجة آثار الحرب وحرمان آلاف الطلاب من التعليم، يبقى مستقبل الشهادات الصادرة عنها والجهات التي ستعترف بها محورًا رئيسيًا في الجدل، خصوصًا بالنسبة للطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات داخل السودان وخارجه.
وفي جنوب دارفور، يتحول السؤال من مجرد خلاف سياسي حول شرعية الامتحان إلى قضية تمس مستقبل جيل كامل: هل يتحمل أبناء المواطنين وحدهم كلفة الانقسام في نظام التعليم السوداني؟