تصعيد خطير في الخليج.. إيران تضرب قواعد أمريكية بعد انهيار الهدنة

شهدت منطقة الخليج العربي تصعيدًا عسكريًا حادًا بعد أن أعلنت طهران تنفيذ سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات استهدفت منشآت ومواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انهيار الهدنة المؤقتة مع إيران، وشن الجيش الأمريكي موجة ثالثة من الضربات طالت نحو 140 هدفًا داخل الأراضي الإيرانية.

خلفية الأزمة: من هجوم على ناقلة إلى تصعيد إقليمي شامل

بدأت الشرارة الأخيرة لهذا التصعيد بعد أن استهدفت القوات الإيرانية سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى أضرار جسيمة في غرفة المحركات وفقدان أحد أفراد الطاقم المدنيين.

وردّت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بشن ضربات جوية وبحرية واسعة على مواقع إيرانية تشمل منصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومستودعات الذخيرة، وشبكات الاتصالات، ومراكز المراقبة الساحلية.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات انتقامية طالت قواعد ومنشآت أمريكية في كل من قطر والبحرين والإمارات والكويت والأردن وسلطنة عمان، في واحدة من أوسع موجات التصعيد منذ اندلاع الحرب بين الطرفين مطلع العام الجاري.

دول الخليج تحت النيران.. تفاصيل الاستهداف

قطر:

دوّت انفجارات فوق العاصمة الدوحة، وأصدرت وزارة الداخلية القطرية تنبيهًا عاجلًا دعت فيه السكان للبقاء في أماكن آمنة، فيما أعلنت القوات المسلحة اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية.

البحرين:

فعّلت صفارات الإنذار للمرة الثالثة خلال أيام قليلة، وسط تأكيدات باعتراض هجمات جوية معادية.

الإمارات:

أعلنت وزارة الدفاع اشتباك منظومات الدفاع الجوي مع صواريخ ومسيّرات قادمة من الاتجاه الإيراني فوق أبوظبي ودبي.

الكويت:

أعلن الجيش اعتراض عدد من الأهداف الجوية المعادية، مؤكدًا أن دوي الانفجارات المسموع ناتج عن عمليات الاعتراض.

الأردن:

أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة الأمير حسن الجوية بعشرة صواريخ باليستية، فيما أكد الجيش الأردني اعتراض عدد من الصواريخ دون وقوع إصابات.

عُمان:

ذكرت طهران أنها استهدفت منصات دعم لوجستي وتزويد بالوقود قرب ميناء الدقم.

إغلاق مضيق هرمز.. ورقة الضغط الإيرانية

أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، محذرة من استهداف "قواعد معادية إضافية" في المنطقة في حال استمرار الضربات الأمريكية.

ويُعد المضيق ممرًا حيويًا لعبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة على أسواق الطاقة الدولية إذا استمر الإغلاق.

تصريحات نارية بين واشنطن وطهران

أعلن الرئيس الأمريكي أن الهدنة المؤقتة مع إيران "انتهت"، مؤكدًا استعداد بلاده لمواصلة الضربات. كما هدد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية واسعة تشمل إطلاق نحو ألف صاروخ في حال أقدمت إيران على تنفيذ أي محاولة لاغتياله، في إشارة إلى تقارير استخباراتية تحدثت عن مخطط إيراني محتمل ضده.

من جانبه، توعّد مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وخلفه المرتقب، بالانتقام لمقتل والده ومقربين منه في الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي وقعت أواخر فبراير الماضي، مؤكدًا في تصريحات علنية أن "الانتقام لدماء الشهداء" مطلب شعبي لن يتم التراجع عنه.

تطور لافت في واشنطن: وفاة السيناتور ليندسي غراهام

في سياق منفصل، أعلن مكتب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز الأصوات المؤيدة لتشديد الموقف الأمريكي تجاه إيران داخل الكونغرس، وفاته عن عمر ناهز 71 عامًا إثر "مرض مفاجئ وقصير"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

ونعاه الرئيس ترامب ومسؤولون أمريكيون وإسرائيليون بارزون، فيما لم تصدر أي جهة رسمية ما يربط وفاته بالتطورات الجارية في الملف الإيراني.

قراءة في المشهد

يعكس هذا التصعيد حالة انهيار كامل للثقة بين واشنطن وطهران، بعدما باتت الأدوات العسكرية تتقدم على المسار التفاوضي الذي كانت تتوسط فيه أطراف إقليمية عدة أبرزها عُمان وقطر وباكستان. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الأزمة قد تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما وتصاعد لهجة التهديدات المتبادلة.