لجنة الأمن السودانية تُقرر التعامل بحسم مع التفلتات الأمنية في الخرطوم
عقدت لجنة فرض هيبة الدولة وبسط الأمن بولاية الخرطوم اجتماعها الثامن، السبت، وخرجت بجملة من القرارات العاجلة التي تستهدف إعادة الضبط الأمني إلى العاصمة، في مقدمتها التعامل الحازم مع أي تفلتات أمنية صادرة عن عسكريين أو مدنيين على حدٍّ سواء.
انتشار مسلح يُقلق السكان وسط الأسواق والأحياء:
لا تزال مشاهد المركبات القتالية في أسواق الخرطوم وأزقة أحيائها السكنية حاضرة بشكل لافت، فيما يختلط مسلحون — ينتمي غالبيتهم إلى تشكيلات متحالفة مع الجيش — بالمواطنين في الفضاء العام، وهو ما بات يُثير قلقاً متصاعداً لدى السكان رغم صدور قرارات سابقة بإخلاء العاصمة من هذه المظاهر.
اجتماع رفيع المستوى بقيادة وزير الدفاع:
ترأّس وزير الدفاع حسن داود كبرون الاجتماع الذي ضمّ وزير الداخلية بابكر سمرة مصطفى، ووالي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، ونائب رئيس هيئة الأركان للإدارة عبد الخير عبد الله ناصر، ونائب المدير العام لقوات الشرطة المفتش العام الطاهر علي محمد البلولة، إلى جانب أعضاء اللجنة من الجهات المعنية.
وأوضح رئيس اللجنة الإعلامية فتح الرحمن محمد التوم أن الاجتماع تناول ملفات محورية تشمل إخلاء الولاية من التشكيلات العسكرية، وجمع السلاح المنتشر، وتأمين العاصمة، فضلاً عن معالجة ظاهرة السكن العشوائي.
قرارات فورية وإجراءات ميدانية:
أسفر الاجتماع عن حزمة قرارات آنية أبرزها:
التعامل بحسم مع كل تفلت أمني سواء صدر عن عنصر عسكري أو مدني
حظر حمل السلاح في الأماكن العامة بصورة قاطعة
وقف استخدام الدراجات النارية المرتبط بالجماعات المسلحة
إزالة الظواهر السالبة التي تمس الأمن والنظام العام
تسيير أطواف أمنية منتظمة وإقامة ارتكازات وكردونات أمنية في جميع محليات الولاية
كما شدّد الاجتماع على ضرورة التنسيق الكامل مع لجنة أمن الولاية لقطع الطريق أمام أي اختراق أمني.
الخرطوم بعد التحرير.. مسيرة صعبة نحو الاستقرار:
منذ استعادة قوات الجيش السوداني للخرطوم في مايو 2025، تسعى السلطات جاهدةً لترسيخ الأمن في مدينة خرّجها النزاع المسلح مثقلةً بالسلاح المنتشر والجماعات المتحالفة التي لا تزال تتمركز في بعض مناطق الولاية، وسط سجل من حوادث إطلاق النار لم ينقطع تماماً.
وكان أبرز تلك الحوادث ما جرى في الثاني من مايو الماضي، حين أطلق أحد عناصر القوات النظامية العائدين من العمليات النار على دورية أمنية أثناء محاولة إيقافه في سوق صابرين بأم درمان، ما أودى بحياته وأسفر عن إصابة اثنين من عناصر الدورية.
تأتي هذه القرارات في سياق مساعٍ أشمل تبذلها الحكومة السودانية لإرساء مؤسسات الدولة واستعادة هيبتها في العاصمة، بعد سنوات من الاضطراب الأمني الذي خلّفته الحرب.