دور الرؤية الملكية الاستراتيجية في نهضة الكرة المغربية

لم تكن الطفرة الكبيرة التي حققتها كرة القدم المغربية خلال الأربع سنوات الأخيرة وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة استراتيجية ملكية متبصرة متكاملة ومدروسة للنهوض بالمنظومة الكروية، مكنت المغرب من أن يصبح نموذجا رياضيا رائدا ينافس على المستويين العالمي والقاري.

ولعل الانطلاقة الحقيقية لهذه النهضة الرياضية الكبرى تعود إلى سنة 2008، من خلال توجيه رسالة ملكية إلى المناظرة الوطنية حول الرياضة التي وضعت الأسس لمشروع استراتيجي لتطوير كرة القدم الوطنية، وهو ما انعكس إيجابيا على النتائج التي حققتها مختلف المنتخبات الوطنية في السنوات الأخيرة.

وقد شكل الاستثمار في البنية التحتية لبنة أساسية في هذا المشروع، إذ صار المغرب يتوفر على ملاعب بمنظومة حديثة وبمعايير ذات جودة عالية، من بينها 12 ملعباً معتمداً من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إلى جانب بناء ملاعب القرب داخل مختلف الأحياء ساهم في توسيع مجال الممارسين واكتشاف المواهب الكروية في سن مبكرة، مما ساهم في توفير بيئة رياضية متميزة لتأهيل الطاقات الشابة وإدماجها في مسار التكوين الرياضي.

وهكذا جعلت الرؤية الملكية الرياضة إحدى أهم أوراق القوة الناعمة للمغرب، مكنت المملكة من تعزيز حضورها الدبلوماسي بعد العودة للاتحاد الإفريقي واستثمار هذه الورقة الرياضية بشكل ذكي لتعزيز صورته وصون مصالحه الحيوية. كما أسهمت هذه الدبلوماسية الرياضية المغربية في بناء جسور التفاهم والتقارب بين الشعوب وفي ترويج قيم السلام والتسامح.

وبفضل الرؤية الملكية للنهوض بالرياضة المغربية أصبح اليوم هناك وعي وطني بضرورة تخطي كل المعيقات التي تعترض المجال الرياضي بعدما أضحى رافدا من روافد التنمية المستدامة ومحركا للاقتصاد كما أن الاستثمار في الجانب الرياضي أصبح رافدا من روافد الاقلاع الاقتصادي والاجتماعي. وهو أمر بات المغرب يكرسه بقوة خلال السنوات الأخيرة، حيث قام باستثمارات هامة في المجال الرياضي، من خلال تطوير البنيات التحتية الرياضية كبناء الملاعب الحديثة التي يجري إنشاؤها استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030 بمعية إسبانيا والبرتغال، وإنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي أصبحت تضاهي أكبر المدارس الكروية الأكثر شهرة في العالم. فكرة القدم، باعتبارها الرياضة الأكثر شعبية وشهرة في العالم، هي اليوم ليست مجرد رياضة فقط بل هي مرآة لروح الشعوب ومختبر لقدرتها على التنظيم والتنافس والابتكار.

هذا، وقد أثمرت الرؤية الملكية الاستراتيجية في مجال كرة القدم في تحقيق أسود أسود الأطلس، إنجازا رياضيا خلال كأس العالم لكرة القدم بقطر 2022، وهو ما فاجأ العديد من المراقبين والخبراء في مجال كرة القدم.فانتصار المنتخب الوطني لم يشكل مفاجأة بقدر ما كان تتويجا وتأكيدا لانتهاج سياسة ملكية متبصرة وذات رؤية ثاقبة ودؤوبة على المدى الطويل.

واليوم يأتي الإنجاز الرياضي المتمثل في فوز المنتخب المغربي بكأس العام للشباب الأقل من عشرين سنة 2025 التي احتضنتها ملاعب الشيلي، هذا الفوز لم يأتي وليد الصدفة بل جاء نتيجة لمسار رياضي وطني متطور وثمرة للجهود الملكية المتبصرة في مجال كرة القدم بشكل خاص وعامة الشأن الرياضي ببلادنا، إذ يعتبر النجاح الذي حققه أشبال الأطلس لكرة القدم ترجمة فعلية للرؤية الملكية في هذا الصنف من الرياضات.