"أنونيموس السودان" يغلق صفحة "منبرشات ومنبرشين" بعد بلاغات عن محتوى فاضح ومخالف

متابعات – (سودان ون)

أعلنت مجموعة القرصنة الإلكترونية "أنونيموس السودان" إغلاق صفحة "منبرشات ومنبرشين" المثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد عمليات رصد ومتابعة وتوثيق دقيقة كشفت عن مخالفات صريحة تتعلق بنشر محتوى غير لائق وصور فاضحة تنتهك معايير النشر الرقمي.

وقالت المجموعة، التي يُعتقد أنها تضم عناصر من قراصنة الإنترنت وخبراء متخصصين في المجال التقني، في بيان رسمي، إن الإجراء الذي اتخذته يحمل "رسالة واضحة وحازمة" لكل من يتجاوز الضوابط الأخلاقية للمنصات الرقمية، محذرة من أن الإصرار على نشر محتوى فاضح أو الاستمرار في الإساءة قد يعرّض أصحاب الحسابات والمجموعات المخالفة لفقدانها بشكل كامل.

وأكد البيان أن الخطوة جاءت عقب متابعة مكثفة ورصد ميداني موثق لنشاط مجموعة "منبرشات ومنبرشين"، التي استُخدمت – بحسب المصدر ذاته – كمنصة لنشر محتوى مخالف تضمّن صورًا فاضحة ومواد غير لائقة، في تعارض واضح مع سياسات الاستخدام المتعارف عليها.

وأضافت "أنونيموس السودان" أن قرار إغلاق الصفحة وتعطيل الحساب المسؤول عنها جاء نتيجة مباشرة لتراكم البلاغات والمتابعة المستمرة من قبل المجموعة، في خطوة تُعد امتدادًا لحملتها الرقابية على المحتوى المخالف عبر منصات التواصل الاجتماعي السودانية.

"منبر شات" يهدم بيوتًا في 48 ساعة.. غضب سوداني واسع من قروبات التشهير الإلكتروني

وكانت قد أشعلت قروبات "منبر شات" و"منبرشون" موجة غضب عارمة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، بعدما تحوّلت من مساحة "دردشة" مزعومة إلى منصة لنشر صور المواطنين والمواطنات دون إذنهم، وربط أسمائهم بمعلومات شخصية وتفاصيل حياتية خاصة، في ظاهرة وصفها كثيرون بأنها "اختراق صريح للخصوصية" وتهديد مباشر لاستقرار الأسر.

أول ضحاياها: حالة طلاق :

استطلاع لآراء عدد من المواطنين عبر فيسبوك، أجرته "سودان ون"، كشف عن حجم القلق المجتمعي المتصاعد، إذ تحدثت مستخدمة عن أن أول أثر مباشر لهذه القروبات كان حالة طلاق وقعت بعد نشر صورة أحد الأزواج داخل إحدى المجموعات، معلّقة بأن "الزول العاقل أصلًا ما بيدخل قروبات تتكلم عن أعراض الناس".

مستخدمة أخرى، فضّلت عدم الظهور في القروب من الأساس، وصفت السلوك بأنه "غير مسؤول ومجرم"، محذّرة من أن استخدام بعض الأعضاء لخاصية "مجهول الهوية" يفتح الباب أمام تصفية الحسابات الشخصية ونشر روايات ملفّقة لا أساس لها من الصحة. وتساءلت: "هل بقينا حريصين على هذا النوع من التعامل مع مشاكلنا؟"، منتقدة نقل الخلافات الأسرية إلى فضاء عام أمام أشخاص "لا علاقة لهم ولا يهمهم أمرنا".

من "منبر شات" إلى "منبرشون".. تصعيد بدل الاحتواء

ووفق ما تداوله ناشطون، بدأت الأزمة حين تم تداول معلومات عن استهداف القروب لأفراد وضباط في القوات المسلحة، لتأتي ردة الفعل مضاعفة الخطورة: إطلاق شباب لقروب مضاد باسم "منبرشون" في شكل "تحدٍّ"، ليتحول الأمر سريعًا إلى ساحة مفتوحة لنشر صور الفتيات والمساس بحرمة العائلات.

والمفارقة أن التداعيات لم تنتظر حتى بدء النشاط الرسمي للمجموعتين؛ إذ رُصدت حالات طلاق ومشكلات أسرية موثقة في أقل من 48 ساعة فقط من ظهورهما، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا خطيرًا على تحول الظاهرة من "تسلية رقمية" إلى تهديد أمني ومجتمعي فعلي.

أصوات تحذّر من "ثقافة الفضيحة" عدد من المعلقين ربطوا الظاهرة بأثر السوشيال ميديا الأوسع، معتبرين أنها منحت فرصة لأشخاص "ملانين حقدًا وحسدًا وكراهية" لممارسة رغباتهم في الإيذاء دون رادع، محذرين من أن كل من يشجع مثل هذا السلوك اليوم قد يجد نفسه ضحية له غدًا، في إشارة تحمل نبرة تحذيرية واضحة من "الكيل بمكيالين".

في المقابل، برزت أصوات دفاعية من داخل القروبات نفسها، زاعمة أن الهدف هو "نقاشات مجتمعية" والرد على من وصفتهم بـ"من لا يمثلن إلا أنفسهن"، وهو خطاب رأى فيه مراقبون تبريرًا مقنّعًا لاستمرار الانتهاك بدل الاعتراف بخطورته.

دعوات لتدخل قانوني عاجل مقالات ومنشورات توعوية متداولة على نطاق واسع:

طالبت القائمين على القروبات بالتوقف الفوري، مؤكدة أن التشهير بالأشخاص ونشر صورهم دون موافقتهم "أمر مرفوض قانونًا وأخلاقيًا"، ومحذّرة من أن الجهات الأمنية تتابع ما يُتداول على هذه المنصات، وأن كل من يُضبط متلبسًا بنشر أو تداول محتوى مسيء سيتعرض للمساءلة القانونية والقبض عليه وفق القانون.

كما وجّهت هذه الدعوات رسائل مباشرة لطرفي الأزمة: للنساء بضرورة حل الخلافات الزوجية عبر القنوات الشرعية بدل التشهير العلني، وللرجال بأن "المروءة" تقتضي مواجهة المشكلات بشكل مباشر لا عبر "ردود أفعال صبيانية" وتتبع خصوصيات الآخرين، مع مطالبة الجهات المختصة بجرائم الإنترنت بحظر هذه المجموعات ومحاسبة القائمين عليها.

خلاصة

تكشف ردود الفعل المتصاعدة أن أزمة "منبر شات" تجاوزت كونها جدلًا رقميًا عابرًا، لتتحول إلى قضية رأي عام تلامس أمن الأسرة السودانية واستقرارها، وسط مطالبات متكررة بتدخل رسمي وقانوني عاجل يضع حدًا لهذه الظاهرة قبل تفاقم تداعياتها الاجتماعية.