القراءة، هذا الفعل الذي يمنحنا أثر لا يمكن تخطيه أو محوه، فعندما نقرأ، فأننا نختار أن نحرر أرواحنا
عندما نتحدث عن القراءة، فنحن لا نبحث فقط عن تمضية الوقت، أو مسايرة القصص بغرض التسلية، بل نبحث عن شيء أعمق ومرآة تعكس الأرواح. وبالنسبة لكل من يريد أن يتعرف على التفاصيل الإفريقية الدافئة، ويراوح البيئة النيلية الخصبة، والصحراء الصامدة الصامتة التي تحمل الأسرار وتتقنع بالحكايات، من يبحث عن دفء بيوت الطين ، فأن مبتغاه بلا شك هو البحث عن كتب سودانية، والقوص في الأدب السوداني.
فالأدب السوداني يحمل في طياته فلسفة حياة كاملة بلغة عربية رصينة ، تتضمن إبهار الفصحى وجزالة المعنى.
وبالنسبة للأدب السوداني فهو قد عبر الحدود وتخطى المحلية، منذ فترة ليست بالقصيرة، واستطاع أن يصل للعالمية بمميزاته الخاصة وبصمته الفريدة.
لماذا ننجذب نحو الكتب السودانية الكلاسيكية؟
رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) للروائي السوداني الطيب صالح، هي رقم لا يمكن أن نتخطاه في الأدب العربي، فلا يمكننا الحديث عن الأدب دون ذكرها، ففي البداية نجد أنها رواية تتحدث عن الصدام الدائم بين الشرق والغرب لكنها في الحقيقة تتغلغل داخل النفس البشرية وتشرحها بشكل دقيق، لذا دائما ما تتصدر ترشيحات الكتب السودانية على مر السنوات، ولا تكتمل مكتبة دون هذا العمل المجيد.
كما تفرد (الطيب صالح) عندما وصف لنا القرية السودانية في روايته عرس الذين، فقد رسم القرية بكل جمالها وتناقضاتها، وأبرز الحياة فيها بشكل احترافي. وتعتبر روايات الطيب صالح من الكلاسيكيات السودانية المهمة.
بجانب كتابات روائيين وروائيات سودانيين، برزت لهم أعمال مميزة، مثل الكاتب إبراهيم إسحق، الزين بانقا، بثينة خضر مكي، ملكة الدار، أبكر آدم اسماعيل ، منصور الصويم، وأحمد الناظر، والقائمة تطول.
أعمال شابة لكتاب سودانيون شباب
من أبرز الكتاب السودانيين الشباب الذين لديهم أعمال في الساحة الأدبية السودانية الآن، الكاتب حمور زيادة، أحمد الطيب، منتصر منصور ، وغيرهم من الشباب الذي اثروا مكتبة الأدب السوداني بالعديد من الروايات والكتب والدراسات النقدية. كما أن هناك جيل صاعد يزاحم بقوة، ليجد موطئ قدم ويقدم إبداعاته، ومن ضمنهم أسماء فازت بجوائز محلية ومنح عربية ومسابقات .
تنوع المواضيع في الأدب السوداني المعاصرة
عندما نتحدث عن الأدب السوداني المعاصر، فنحن لا بد أن نمر على هؤلاء:
1/ الكاتب الجريئ (بركة ساكن)، صاحب القلم السيال والأفكار التي تحمل الإبداع في طياتها، يكتب ساكن عن المهمشين وقضاياهم، حيواتهم المغلفة بالقلق والانتظار، أحلامهم ، آلامهم، آمالهم... يكتب عن الهجرة غير الشرعية كما في رواية (الغراب الذي أحبني)، الرواية التي احتملت عذابات المهجر والتعرجات النفسية التي بداخل الإنسان السوداني، وتأثير البيئة الأخرى عليها، أنها رواية تحمل في طياتها الكثير من المعاني. كما أن له كتابات لا يمكن تجاوز ثقلها كروايات (الجنقو مسامير الأرض – مسيح دارفور)
2/ ليلي أبو العلا: (غريق حموضة) ، روحها السودانية ومنبتها يتغلبان على بصمة نشأتها خارج البلاد، فهي تكتب بروح سودانية خالصة. وقد ترجمت أعملها وتم تداولها بكثافة، وتتناول كتاباتها صراعات الهوية التي يتعرض لها المهاجرين المسلمين في بلاد الغرب.
3/ بلاد السين الأم الرؤوم (محمد الطيب)، طبيب سوداني، تغلبت هوايته على مهنته فاصبحت توازيها في الحياة، وفي رواية (بلاد السين الأم الرؤوم) يُسقط محمد الطيب على الرواية رؤية فلسفية عن نظام الحكم في البلدان، ويستعرض الديستوبيا في المدن بشكل جارح، علاقة المواطن بالحكام، الرواية تحمل القضية بشكل ساخر، ولا تحدد بلاد بعينها بل تحمل بصمة بلاد عديدة.
كتاب سودانيين لهم بصمة عالمية
هناك أسماء سودانية تتمتع بحضور قوي في المشهد الأدبي العالمي والعربي، مثل أمير تاج السر، صاحب (إيبولا 76 – صائد اليرقات...الخ) الذي أمتعنا بروايات مثل "صائد اليرقات" و"إيبولا 76". أعمال دسمة، نافست في المحافل الأدبية العالمية ونالت الشهرة عالمية وآسعة ، جعلت اسم السودان ضمن القوائم الدولية.
ومن ضمن الأسماء النسائية التي استطاع قلمها أن يصل إلى العالمية الكاتب (استيلا غايتانو) التي كتبت (أزهار ذابلة) و (أرواح أدو) التي تحاول أن تبني جسور تواصل هدمتها السياسة والانفصال.
إذا كنت مبتدئًا في مجال قراءة الأدب السوداني ، فإليك النصيحة التالية:
1/ هناك عديد من الروايات القصيرة والقصص القصيرة يمكنها ان تطبع داخلك روح الأدب السوداني ، كروايات الطيب صالح القصيرة.
2/ الروايات التاريخة والتي برز فيها الكاتب الشاب مهند الدابي، والكاتب حمور زيادة
3/ أما في مجال الشعر فالساحة السودانية مليئة ومباركة بالتجارب المذهلة ، فدواوين الفيتوري ، وغيثارات روضة الحاج، وإبداعات مصطفي سند، وسيف الدين الدسوقي والمجذوب، إدريس جماع... والقائمة تطول كفيلة بان تجعل الشعر السودانب في المقدمة.
أهم العوامل التي ساعدت على انتشار الأدب السوداني:
من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار الأدب السوداني، خاصة في خلال السنوات الأخيرة المنصرمة، هو قيام دور النشر السودانية، ومحاولاتها الدائمة لتسهيل طباعة ونشر الكتب السودانية، والمشاركة في المعارض الخارجية، هذه الخطوات زادت من التعريف بالأدب السوداني.
خاتمة عن الأدب السوداني
مع الحراك الذي يعتمل داخل الساحة الثقافية السودانية، نحن نرى أن الأدب السوداني سيكون في تطور ، وان الكتاب السوداني سيتصدر في الفعاليات الدولية، وذلك بمساعدة القراء الذين يقدرون الكلمة الصادقة، والشعب الصامد رغم الصعاب.